You are currently viewing حزب الله يُوسِّع الاستهداف ويقصف طبريّا.. مصادرٌ عسكريّةٌ صهيونيّةٌ و”احتلال” الشقيف: نتنياهو يتباهى بإنجازٍ تكتيكيٍّ متناسيًا المشكلة الإستراتيجيّة.. الحزب قادنا لاستنزافٍ يُذكرنا بفرارنا من لبنان عام 2000

حزب الله يُوسِّع الاستهداف ويقصف طبريّا.. مصادرٌ عسكريّةٌ صهيونيّةٌ و”احتلال” الشقيف: نتنياهو يتباهى بإنجازٍ تكتيكيٍّ متناسيًا المشكلة الإستراتيجيّة.. الحزب قادنا لاستنزافٍ يُذكرنا بفرارنا من لبنان عام 2000

كشفت مصادر عسكريّةٌ وأمنيّةٌ في تل أبيب النقاب عن أنّ إن السيطرة على قلعة الشقيف في جنوب لبان تزيل خطر النيران، لكنّها لا تحل المشكلة، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو يتباهى بإنجازٍ تكتيكيٍّ لا يُسهم في حلّ المشكلة الإستراتيجيّة.

وأوضحت المصادر عينها لمُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، رون بن يشاي، أنّه “إذا بقينا في المنطقة، فسيتكرر تاريخ حرب الاستنزاف في المنطقة الأمنيّة، وإذا انسحبنا، سيتمكن حزب الله من تصعيد النيران، والتقدم البطيء لا يسمح باتخاذ قرارٍ”.
ولفت إلى أنّه في حزيران (يونيو) 1982، في اليوم التالي للسيطرة على الشقيف، سمعنا رئيس الوزراء مناحيم بيغن يسأل وزير الأمن أرييل شارون: “هل لديكم رشاشات؟”، وكما حدث بالأمس، سيطرت قوات دورية جولاني على الشقيف، لكن منظمة التحرير الفلسطينية كانت هناك آنذاك، وتحديدًا أعضاء حركة فتح بقيادة ياسر عرفات”.
وتابع المُحلِّل: “في أيار (مايو) 2000، عندما انسحب الجيش الإسرائيليّ على عجل بعد انهيار حزب العمل الديمقراطيّ في المنطقة الأمنية، فجّر مقاتلو الجيش الإسرائيليّ أنفاق الموقع الذي كان يسيطر على الشقيف”.
وأشار إلى أنّه:” عندما سألتُ عن سبب تفجيرهم لموقع الصليبيين، أجابوا: “حتى لا يُرسي حزب الله وجوده هنا”، وبالفعل، رسّخ حزب الله وجوده، واضطر الجيش الإسرائيليّ في نهاية الأسبوع الماضي إلى احتلال الموقع مجددًا”.
وشدّدّ المُحلّل، المعروف بصلاته الوطيدة بالمؤسسة الأمنيّة الصهيونيّة، على أنّ “هذه الإشارة إلى التاريخ مهمة لوضع ما يحدث اليوم في سياقه الصحيح. فرغم أنّ نتنياهو أكثر درايةً بالشؤون العسكريّة من بيغن، إلّا أنّ هذا لا يمنعه من التباهي بإنجازِ تكتيكيِّ لا يُسهم في حلّ المشكلة الاستراتيجيّة الحقيقية، ألا وهي تهديد حزب الله لشمال إسرائيل”.
وأردف: “إنّ احتلال مرتفعات الشقيف والجزء الشرقيّ من هضبة النبطيين يُزيل خطر النيران، بما فيها الطائرات المسيّرة، من منطقة (إصبع الجليل)، وخاصةً من منطقة المطلة. وقد بنى حزب الله على هضبة النبطيين العديد من المنشآت العسكرية، معظمها تحت الأرض، تُستخدم لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة على كامل الشمال، وهي في مأمن من النيران الجويّة لكونها مخفيةً”، على حدّ تعبيره.
وأكّد: “تُظهر الصور التي نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيليّ، والتي تُعزز الروح المعنوية، بوضوح وجود قواعد لحزب الله في كلّ قريةٍ تقريبًا في المنطقة، بما في ذلك أرنون وزوطر الشرقية والغربية، مُجهزة بالأسلحة والعبوات الناسفة المتطورة، بالإضافة إلى شحناتٍ مُصممة للانفجار على القوات عند اصطدامها بالصخور، وغيرها من الوسائل”.
ومضى قائلاً: “لقد مكّنت مرتفعات الشقيف من رصد وتوجيه النيران إلى جميع المستوطنات في منطقة إصبع الجليل. في هذا السياق، يُعزز احتلال المنطقة الأمن ويُصعّب على حزب الله العمل، ولكنّه يضع إسرائيل والجيش الإسرائيلي في مأزقٍ، فإذا بقينا هناك، سيتكرر تاريخ حرب الاستنزاف، إلّا أنه هذه المرة، على عكس السنوات الدامية التي قضيناها في المنطقة الأمنية، لا نملك جيش لبنان الجنوبيّ ليُشارك الجيش الإسرائيلي المهمة، والجيش الإسرائيلي، كما نعلم، مُنتشر الآن في ثلاث جبهات عمليات على الأقل، مع نقص يزيد عن عشرة آلاف مقاتلٍ”.
ورأى أنّ “الخيار الآخر هو الانسحاب من المنطقة بعد اتفاق وقف إطلاق النار، كما هو الحال في خريف عام 2024، وعندها سيعود حزب الله إلى هناك ويستأنف إطلاق النار كما يفعل الآن. في الواقع، ما يحدث اليوم يُشير إلى أنّ هذا ما سيحدث، إطلاق النار باتجاه نهاريا وعكا دليل على ذلك”.
وأشار إلى أنّه “ثمة مشكلة أخرى، ففي عام 1982، خلال حرب لبنان الأولى، دخل الجيش الإسرائيليّ لبنان على عدة جبهات، بسبع فرق، ووصل سريعًا إلى بيروت. كانت منظمة التحرير الفلسطينيّة في حالة فوضى، وبعد حصارٍ قصيرٍ لغرب العاصمة اللبنانيّة، وافقت على الانسحاب، وهذه المرة، وبسبب القيود التي فرضها الرئيس ترامب على نتنياهو، يناور الجيش الإسرائيليّ ببطء وتدريجيًا، ما يُناقض أيّ عقيدةٍ هجوميّةٍ عسكريّةٍ. يُنفذ الهجوم على محورٍ واحدٍ، ببطءٍ، بطريقةٍ تسمح لحزب الله بإعادة التجمع ضدنا وإلحاق خسائر فادحة بنا في كلّ مرّةٍ، هذه هي حرب الاستنزاف، وليست حملةً هجوميّةً تنتهي بنصرٍ حاسمٍ”.
وأكّد: “كان نتنياهو محقًا عندما قال إنّ “الأمر سيستغرق وقتًا”. تكمن المشكلة في أنّ هذا الوقت، في ظلّ الظروف الراهنة، حيث لا يملك الجيش الإسرائيليّ ردًا على الطائرات المسيّرة الموجهة بالألياف الضوئية أوْ حتى على نيران المدفعية قصيرة المدى وعالية الارتفاع، يعني ثمنًا باهظًا وإنجازًا لـ “انقلاب” حزب الله المستمر”.
ورأى بالختام أنّ “هذا التهديد يتطلب استجابةً إستراتيجيّةً مستقرةً وطويلة الأمد، لا مجرد إنجازاتٍ تكتيكيّةٍ، والتي ستتلاشى حتمًا في وقتٍ قصيرٍ إذا لم يتم تداركها”، طبقًا للمصادر الأمنيّة والعسكريّة التي اعتمد عليها المحلل العسكريّ الصهيونيّ.
على صلةٍ، قال محلل الشؤون العسكريّة في (هآرتس) العبريّة: “كثيرون في الإعلام الإسرائيلي لم يتعلموا شيئًا ولم ينسوا شيئًا. يكفي نشر صورة واحدة أمس (الأحد)، أعلام إسرائيل ولواء جولاني ترفرف فوق قلعة الشقيف جنوب لبنان، لإسكات النقاش الضروري حول الوضع الراهن للحرب هناك”.
واختتم: “بدلًا من طرح التساؤلات الضروريّة حول الاستراتيجيّة المشكوك فيها للحملة الحالية في الشمال، وغياب ردٍّ تكتيكيٍّ على خطر الطائرات المسيرة المتفجرة المزودة بأليافٍ بصريّةٍ التي يطلقها حزب الله بالعشرات يوميًا، انشغلنا بفيضٍ من الحنين إلى الماضي حول العودة المثيرة إلى المواقع التاريخية”، طبقًا لأقواله.

رأي اليوم

https://www.raialyoum.com/%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d9%8f%d9%88%d8%b3%d9%90%d9%91%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%88%d9%8a%d9%82%d8%b5%d9%81-%d8%b7%d8%a8%d8%b1%d9%8a/

شارك المقالة