نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، اليوم الأربعاء، توثيقا مصورا للاعتداء على ناشطي “أسطول الصمود” العالمي بعد وصولهم إلى ميناء أسدود إثر اختطافهم من المياه الدولية.
ويظهر التوثيق المصور بن غفير وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي فيما يتم الاعتداء بالضرب على عدد من ناشطي “أسطول الصمود” وهم مكبلون ووجوههم إلى الأرض بينما يبث النشيد الإسرائيلي عبر مكبرات الصوت.
كما نشرت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف مقطع فيديو وصفت فيه النشطاء مرارًا بأنهم “داعمو إرهاب” وبأنهم “تحت تأثير الكحول”. وفي مقطع فيديو آخر نُسب للصحافي الإسرائيلي موطي كاستيل (القناة 14)، ظهر عدد من النشطاء وهم راكعون على ركبهم،أياديهم مكبلة خلف ظهورهم ووجوههم باتجاه الأرض، فيما يُعزف النشيد الوطني الإسرائيلي في الخلفية. وفي واحد من هذه الفيديوهات تصرخ ناشطة دولية بالإنكليزية من أجل تحرير فلسطين فيتم الانقضاض عليها من قبل شرطي إسرائيلي وجرها بفظاظة.
ولقي الفيديو إدانات دولية، حيث أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى جانب وزير الخارجية أنطونيو تاجياني، أن سلوك بن غفير مع ناشطي الأسطول “غير مقبول” وأشارا إلى أنهما يتوقعان اعتذارا من إسرائيل بشأن ذلك.
وقال المسؤولان الإيطاليان إن معاملة إسرائيل لناشطي أسطول الصمود غير مقبولة، وأكدا أنه سيتم استدعاء السفير الإسرائيلي في روما للمطالبة بتفسيرات رسمية لما حدث.
وأكد مركز “عدالة” الحقوقي في حيفا داخل أراضي 48 أن مقاطع الفيديو المنشورة من ميناء سدود توثق اعتداءات وإذلالًا وتحريضًا إسرائيليا ممنهجًا ضد نشطاء الأسطول الحرية. وقال المركز في بيان إنه “في أعقاب الاعتراض غير القانوني للأسطول في المياه الدولية، والاختطاف غير القانوني لأكثر من 400 ناشط وناشطة من مختلف أنحاء العالم، تنتهج إسرائيل سياسة ممنهجة قائمة على الإذلال والإساءة بحق نشطاء ومتضامنين يسعون إلى مواجهة الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وكسر الحصار غير القانوني المفروض على قطاع غزة.
المتحدث باسم “عدالة” معتصم زيدان أكد لـ”القدس العربي” أن هذه التوثيقات تأتي امتدادًا لما سبق أن وثقه “مركز” عدالة من أنماط مشابهة من سوء المعاملة والانتهاكات بحق مشاركين في مهمات أسطول سابقة،من دون أن تواجه السلطات الإسرائيلية أي مساءلة. ويضيف زيدان:”منذ ساعات،دخل طاقم محاميات ومحامي عدالة،إلى جانب فريق من المتطوعين والمتطوعات، إلى مرافق الميناء، وهم يقدمون حاليًا الاستشارات القانونية للمحتجزين والمحتجزات، وسيواصلون العمل من أجل ضمان حقوقهم والمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم. كما أوضح زيدان أن “عدالة” يدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفورية لحماية المشاركين في الأسطول من هذا السلوك الوحشي وغير القانوني الصادر عن المسؤولين والسلطات الإسرائيلية”.
ساعر يتهم بن غفير بالتسبب بضرر فادح لإسرائيل
على خلفية هذه الفضيحة شن وزير الخارجية في حكومة الاحتلال جدعون ساعر من بودابيست هجوما على بن غفير إذ قال في تغريدة نشرت في تطبيق “إكس” مخاطبا إياه:”لقد تسببت عن وعي مسبق بأضرار للدولة من خلال هذا العرض المخزي وهذه ليست المرة الأولى. كما تسببت بـتبديد جهود كبيرة، مهنية ناجحة تنجز على يد كثيرين- من جنود إلى موظفي وزارة الخارجية وغيرهم كثر. بن غفير أنت لست وجه إسرائيل”.
ويكثف غفير يكثف في الفترة الأخيرة مثل هذه الفيديوهات التي توثق استفزازاته خاصة ضد الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر بدوافع سياسية عنصرية وشعبوية ترتبط باقتراب الانتخابات العامة مما دفع النائب أحنمد الطيبي لنعته بـ “الوزير أبو نفخة” فيما نعته نواب يهود بـ “وزير التكتوك”.
ومساء الثلاثاء، أعلنت الخارجية الإسرائيلية اكتمال اختطاف جميع ناشطي “أسطول الصمود” ونقلهم إلى سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية.
وحسب “أسطول الصمود”، تدخل الجيش الإسرائيلي بشكل غير قانوني ضد جميع قواربه الـ50، وكان على متنها 428 ناشطا من 44 دولة، بينهم 78 تركيًا.
وقوبل استيلاء إسرائيل على قوارب الأسطول واختطاف الناشطين بموجة إدانة واسعة من جهات بينها منظمة العفو الدولية التي وصفت الأمر بأنه عمل “مخز وغير إنساني”.
وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فإن الأصل في المياه الدولية هو حرية الملاحة وخضوع السفينة للولاية القضائية الحصرية للدولة التي ترفع علمها.
ووفقا للاتفاقية، يعتبر استيلاء دولة على سفينة أجنبية في المياه الدولية “عملا غير مشروع”، إلا في استثناءات محدودة جدا لا تنطبق على “أسطول الصمود”.
وسبق أن استولت إسرائيل أكثر من مرة على قوارب في المياه الدولية تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة الذي تحاصره منذ صيف 2007، واختطفت الناشطين قبل أن تقرر ترحيلهم إلى دولهم.
القدس العربي
بن غفير يشرف على التنكيل بناشطي أسطول الصمود بعد اعتقالهم وينشر فيديو للتباهي بذلك – (شاهد)