You are currently viewing مشاهدة الموضوع – هآرتس: حين تجد الكيان نفسه في مأزقين.. ثبات النظام الإيراني وقوة “حزب الله”

مشاهدة الموضوع – هآرتس: حين تجد الكيان نفسه في مأزقين.. ثبات النظام الإيراني وقوة “حزب الله”

وسط سلسلة من الإنذارات التي رافقت ليلة الثلاثاء – الأربعاء، باتت طريقة إيران في العمل واضحة. فحجم الضرر الناجم عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل محدود نسبياً، لكن الاضطراب النفسي بلغ الذروة. بعد ليلة أخرى من الأرق، اضطر ملايين الإسرائيليين إلى التنقل بين أماكن العمل والتعلم عن بعد. في الليلة الماضية، زاد التوتر بعد انتشار الشائعات والقلق حول استعداد حزب الله لشن موجة أشد من الصواريخ.

في الساعة الثامنة مساء، شن حزب الله هجوماً واسعاً على الجليل وحيفا ومستوطنات الكريوت، حيث أطلق أكثر من 100 صاروخ في أكبر هجوم من نوعه في الشمال منذ بداية الحرب. وتشعر إسرائيل بالقلق من احتمالية اقتراب قوة النخبة (قوة الرضوان) التابعة للحزب من الحدود. في الوقت الحالي، يعتبر هذا تغييراً جوهرياً في وضع القتال، لكنه سيؤدي بالتأكيد إلى رد إسرائيلي واسع النطاق أيضاً في عمق لبنان.

في كل الحالات، أصبح واضحاً بأن الشائعات حول انهيار حزب الله كان مبالغاً فيها. صحيح أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه قبل سنتين، ولكنه ما زال قوياً ويستطيع شن هجوم منسق، كما يبدو بالتنسيق مع إيران. من ناحيته، عزز الجيش الإسرائيلي قواته في الشمال، ونقل وحدات إلى هناك بالإشارة إلى الاستعداد لهجوم أوسع في جنوب لبنان.

في مواجهة القوة العسكرية الكبيرة لإسرائيل والولايات المتحدة، اختارت إيران حرب استنزاف. لا تحتاج إلى الانتصار فيها، بل يكفيها البقاء في السلطة، إذا صمدت حتى صفارة النهاية. ويعكس تسليم زمام الأمور إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل، استمرار سيطرة المعسكر الأيديولوجي المتشدد بقيادة الحرس الثوري. بدأت علامات الاستفهام تظهر في واشنطن بشأن استمرار الحرب في ظل الأزمة العالمية الوشيكة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

في حواره الأسبوعي مع “نيوز 12” صرح ترامب مجدداً بأنه يفحص إنهاء الحرب قريباً. وبحسبه “لم يبق أي شيء تقريبا لمهاجمته في إيران”، وأن الحرب ستنتهي في أي لحظة. ولكن الجدول الزمني غير واضح، وقد تستمر الحرب لأسابيع، لا سيما أن الرئيس يميل إلى التناقض في تصريحاته. ما زال الغموض يكتنف الموقف، رغم أن نهاية الحرب تبدو وشيكة.

يحرص ترامب على مخاطبة الشعب الأمريكي. أما في إسرائيل فلا ينشر نتنياهو إلا نادراً مقاطع فيديو يلقي فيها خطاب مديح للمواطنين. ولا يظهر أي اهتمام بالإجابات الصريحة على أسئلة المراسلين. وقد نشر وزير الدفاع يسرائيل كاتس، فيلم فيديو أمس أعلن فيه بأن الحرب ستستمر إلى أجل غير مسمى. ثم وصف القيادة الإيرانية بأنها “مجموعة جبناء يهربون مثل الفئران إلى الأنفاق”. على الأقل، هناك من يخفف من توتر المواطنين الذين أتعبتهم الحرب منذ زمن.

كل ذلك يحدث في الوقت الذي يواصل فيه الائتلاف بكل قوة ترتيبات نهب الأموال العامة لصالح الأحزاب الحريدية والمستوطنين، ويتصاعد الغضب في مستوطنات الشمال بسبب القصف اللبناني المتجدد، وتتنافس وزارات الحكومة في إظهار العجز عن التعامل مع المدنيين.

لقد نقل عن مسؤولين أمنيين رفيعين أمس وصفهم لـ “تصدعات وليس انهياراً” في سيطرة النظام الإيراني. لم يكن لدى الجيش الإسرائيلي في البداية أمل كبير بأن يؤدي الهجوم المشترك سريعاً إلى تغيير النظام في إيران. ويتمثل السيناريو الإيجابي في ضعف النظام بسبب الحرب، مثلما حدث في الجولة السابقة في حزيران، وأن يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى نوع من الانهيار. إن فقدان الشرعية الذي بدأ بسبب القمع الوحشي للاحتجاجات في كانون الثاني سيترافق مع مظاهر الضعف في الحرب الحالية، ما سيصعّب على النظام الاحتفاظ بالسلطة لفترة طويلة. يبدو كل ذلك في الوقت الحالي نظرياً إلى درجة كبيرة، ويعتمد على قرارات ترامب.

تبقى هناك قضية واحدة عالقة تثير القلق وتحتاج إلى حل مستعجل، إما قبل إنهاء الحرب أو في اتفاق يعقد عندما تنتهي، وهي الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، التي لم يتم التطرق إليها في الجولة السابقة. يتوزع اليورانيوم في ثلاثة مواقع محمية في أرجاء إيران. وبدون التقليل من شأن الأخطار التي يشكلها برنامج الصواريخ البالستية، فإن أي اتفاق لا يشمل سحب هذا اليورانيوم من النظام الإيراني لن يضمن الاستقرار والسلام على المدى البعيد.

الوثيقة

الوثيقة | مشاهدة الموضوع – هآرتس: حين تجد إسرائيل نفسها في مأزقين.. ثبات النظام الإيراني وقوة “حزب الله”

شارك المقالة