You are currently viewing غموض يحيط باستراتيجية ترامب للخروج من الحرب على إيران

غموض يحيط باستراتيجية ترامب للخروج من الحرب على إيران

تكتنف حالة من الغموض استراتيجية خروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الحرب مع إيران، في ظل صدور روايات متباينة من الرئيس وإدارته بشأن الجدول الزمني للنزاع وأهدافه النهائية.

وقال ترامب للصحافيين يوم الإثنين إن الولايات المتحدة “تقترب جدًا من إنهاء” عملياتها في إيران، في إشارة إلى احتمال وجود مخرج قريب من الحرب. لكن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث صرّح في مؤتمر صحافي الثلاثاء بأن الصراع “لا يزال تحت السيطرة”، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة تواصل تقليص عدد موظفي سفاراتها في المنطقة، مع الوعد بحملة قصف “أكبر من أي وقت مضى” ما زالت قادمة.

وعندما سُئل المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مقابلة مع شبكة سي إن بي سي عن كيفية رؤيته لنهاية الحرب، أجاب قائلًا: “لا أعرف”.

وأضاف: “ما أعرفه هو أن الرئيس ترامب ليس الشخص الذي يجب مواجهته. لقد رسم خطًا أحمر، وهو أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا. نعم، يقولون إنهم لا يريدون ذلك، لكن كل أفعالهم تشير إلى العكس تمامًا”.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء إن الحرب ستنتهي عندما يقرر ترامب أن إيران لم تعد تشكل تهديدًا موثوقًا للولايات المتحدة أو حلفائها أو القوات الأمريكية في المنطقة، دون تقديم جدول زمني واضح لذلك.

وأضافت: “في النهاية، ستنتهي العمليات عندما يقرر القائد الأعلى للقوات المسلحة أن الأهداف العسكرية قد تحققت بالكامل، وأن إيران باتت في وضع استسلام كامل وغير مشروط، سواء أعلنت ذلك أم لا”.

ومع ذلك، لا يزال معنى “الاستسلام غير المشروط” غامضًا، في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي صورة قاتمة لمستوى تأييد الأمريكيين للعملية العسكرية.

فقد أظهر استطلاع أجرته شبكة إن بي سي نيوز، بدأ جمع بياناته قبل يوم من بدء الضربات المشتركة الأمريكية الإسرائيلية، أن 54% من الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الأزمة.

كما كشف استطلاع مشترك بين إن بي آر وبي بي إس نيوز ومعهد مارست أن 56% من الأمريكيين يعارضون بشدة العمل العسكري في المنطقة، بينما قال 44% إنهم يدعمون أو يدعمون بشدة الحملة العسكرية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة “ذا هيل” الأمريكية، بدأ قادة أجانب أيضًا يطرحون تساؤلات بشأن الهدف النهائي لترامب في إيران.

فقد قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس للصحافيين الثلاثاء: “نحن قلقون لأن من الواضح أنه لا توجد خطة مشتركة لإنهاء هذه الحرب. ليس لدينا أي مصلحة في حرب لا نهاية لها”.

وتكتسب تصريحات ميرتس أهمية خاصة بعدما كان قد أبدى الأسبوع الماضي دعمًا لفكرة تغيير النظام في إيران على يد الولايات المتحدة وإسرائيل خلال لقائه ترامب في البيت الأبيض.

وكان ميرتس قد انتقد الضربات في البداية، وانضمّ إلى قادة فرنسا والمملكة المتحدة في رسالة مشتركة بعد ساعات من الهجوم الأول دعت إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

في المقابل، أشار ترامب ومسؤولون في إدارته إلى أنه لا يرغب في تورط عسكري طويل في إيران، وكان قد قال في البداية إن العملية قد تستمر ما بين أربعة وخمسة أسابيع. غير أن هذا الجدول الزمني بدأ يتغير تبعًا لمن يتحدث داخل الإدارة.

وقال ترامب الإثنين عن موعد انتهاء الحرب: “قريبًا جدًا… انظروا، كل ما لديهم قد دُمّر، بما في ذلك قيادتهم”.

لكن إيران أعلنت خلال عطلة نهاية الأسبوع تعيين مرشد أعلى جديد، فيما يواصل عدد من قادتها رفض الرواية الأمريكية التي توحي بهزيمتها.

من جانبه، حاول هيغسيث التقليل من المخاوف من أن تتحول الحرب في إيران إلى تجربة مشابهة لحربي العراق وأفغانستان.

وقال للصحافيين في البنتاغون: “هذه ليست 2003. هذه ليست حرب بناء دول لا تنتهي كما حدث في عهد الرئيسين السابقين جورج بوش وباراك أوباما. الأمر مختلف تمامًا. جيلنا من الجنود لن يسمح بحدوث ذلك مرة أخرى، وكذلك هذا الرئيس”.

بدوره، قال مارك شورت، الذي شغل منصب مدير الشؤون التشريعية في البيت الأبيض ورئيس مكتب نائب الرئيس السابق مايك بنس خلال إدارة ترامب الأولى، إن الهدف النهائي للولايات المتحدة في إيران قد يختلف عن هدف إسرائيل في الحرب.

وأضاف: “الهدف النهائي هو تحييد قدرة إيران على شنّ هجمات هجومية في الشرق الأوسط وأماكن أخرى. لست متأكدًا من أن هذا الهدف يتطابق مع الهدف الإسرائيلي”.

وتابع قائلًا إن اختلاف الأهداف قد يشكل تحديًا، مضيفًا أن ترامب “متعب من التورط في نزاع طويل”.

وتظهر استطلاعات الرأي أن الأمريكيين قلقون أيضًا من طول أمد الحرب. فقد أظهر استطلاع لجامعة كوينيبياك نُشر الثلاثاء أن 71% من المشاركين يعتقدون أن الصراع قد يستمر “عدة أشهر” أو “نحو عام” أو حتى “أطول من ذلك”.

كما قد يؤثر ارتفاع أسعار النفط في الاقتصاد الأمريكي، وعلى خيارات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقال مارك شورت إن ترامب سيتأثر أيضًا بتكلفة الطاقة، مشيرًا إلى أن القدرة على تحمّل الأسعار ستكون قضية أساسية مع اقتراب الانتخابات.

وأضاف: “إذا كانت أسعار الطاقة التي خفّضها إلى 60 دولارًا للبرميل قد ارتفعت الآن إلى 90 دولارًا، فهذا ليس سيئًا مثل 120 دولارًا، لكنه لا يزال زيادة بنسبة 50%”.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع إبسوس أن 67% من المشاركين يتوقعون ارتفاع أسعار البنزين خلال العام المقبل، بينما قال 11% فقط إنها ستنخفض، و12% إنها ستبقى على حالها.

كما أثرت تصريحات ترامب بشأن توقيت نهاية الحرب على أسعار النفط. فقد قفزت الأسعار صباح الإثنين بنسبة 32% لتصل إلى 119 دولارًا للبرميل، قبل أن تتراجع إلى 86 دولارًا بعدما قال ترامب في مقابلة مع سي بي إس نيوز إن الحرب “انتهت تقريبًا إلى حدّ كبير”.

القدس العربي

غموض يحيط باستراتيجية ترامب للخروج من الحرب على إيران

شارك المقالة