أعلنت لجنة تقصي الحقائق في السودان، اليوم الخميس، أنّ قوات “الدعم السريع” نفذت حملة إبادة جماعية منسقة في الفاشر ومحيطها، ولا سيما ضد المجموعات غير العربية.
وفي تقرير صادر عنها، قالت اللجنة إنّ الأدلة “تثبت ارتكاب ثلاثة أفعال على الأقل من أفعال الإبادة الجماعية”.
وتشمل هذه الأفعال “قتل أفراد من جماعة عرقية محمية، وإلحاق أذى جسدي ونفسي خطير بهم، وفرض ظروف معيشية متعمّدة تهدف إلى إبادتهم جسدياً كلياً أو جزئياً”، مؤكّدةً أنّ “جميعها عناصر أساسية لجريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي”.
وخلص التقرير المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان، بعنوان “سمات الإبادة الجماعية في الفاشر”، إلى أنّ “النية الإبادية هي الاستنتاج المنطقي الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط الممنهج الذي اتبعته قوات الدعم السريع في عمليات القتل الموجهة عرقياً”.
ويوثق التقرير عمليات القتل الجماعي، والاغتصاب واسع النطاق، والعنف الجنسي، والتعذيب والمعاملة القاسية، والاعتقال التعسفي، والابتزاز، والاختفاء القسري خلال سيطرتها على المدينة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر.
ولم تكن هذه الأعمال عرضية في سياق الأعمال العدائية، بل ارتُكبت بطريقة وسياق يُظهران نية تدمير الجماعات المستهدفة.
وفي السياق، قال محمد شاندي عثمان، رئيس بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان، إنّ “نطاق العملية وتنسيقها وتأييدها العلني من قبل قيادة قوات الدعم السريع العليا، يُظهر أنّ الجرائم المرتكبة في الفاشر ومحيطها لم تكن تجاوزات عشوائية في الحرب، بل كانت جزءاً من عملية مخططة ومنظمة تحمل السمات المميزة للإبادة الجماعية”.
وقد سبق الاستيلاء على الفاشر ومحيطها، الذي تم التخطيط له وتنفيذه بعناية، حصار دام 18 شهراً أضعف السكان المستهدفين بشكل منهجي من خلال التجويع والحرمان والصدمات النفسية والحبس – وهي ظروف حُكم عليها بالقضاء عليهم.
وحذّر التقرير الأممي من أنّ الحاجة “باتت ماسة لحماية المدنيين، الآن أكثر من أي وقت مضى” مع امتداد الصراع إلى منطقة كردفان.
وقالت جوي نغوزي إيزيلو، العضو الخبير في بعثة تقصي الحقائق، إنّ السلوك في الفاشر “لا يمثل مجرد تصعيد للانتهاكات السابقة والجرائم ذات الصلة، بل هو مظهر حاد لأنماط تتوافق مع العنف الإبادي”.
الميادين