You are currently viewing بين الابتزاز والهيمنة.. هل تحول معبر رفح إلى “ورقة مقايضة” لفرض شروط نتنياهو الإقليمية؟

بين الابتزاز والهيمنة.. هل تحول معبر رفح إلى “ورقة مقايضة” لفرض شروط نتنياهو الإقليمية؟

يرى مراقبون أن ما تشهده غزة اليوم ليس تعثرًا عابرًا في تنفيذ وقف إطلاق النار، بل جزءا من استراتيجية “إسرائيلية” متكاملة تقوم على توظيف الملفات الإنسانية والأمنية كأدوات ضغط وابتزاز سياسي.

وبحسب تقديرات المراقبين، فإن بنيامين نتنياهو يدير هذا المشهد بحسابات دقيقة، مستفيدًا من الغطاء الأمريكي وتراخي الضغوط الدولية، بهدف إبقاء خيارات إعادة الاحتلال والسيطرة الشاملة قائمة، وإعادة توظيف غزة كورقة في صراعات إقليمية أوسع تتجاوز حدود القطاع.

ابتزاز واشنطن عبر ملفات حساسة

قال أستاذ حلّ النزاعات والخبير في الشؤون “الإسرائيلية” علي الأعور إن بنيامين نتنياهو ما زال يفكر جديًا في إعادة احتلال قطاع غزة بالكامل، مؤكدًا أن خيار الاحتلال العسكري الشامل لا يزال مطروحًا على طاولة حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح الأعور في حديثه مع “قدس برس” اليوم الخميس، أن نتنياهو يحاول، في هذه المرحلة، تجنّب الصدام المباشر مع الإدارة الأمريكية، وعدم الظهور بمظهر من نسف اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في شرم الشيخ، خشية تحميله مسؤولية إفشال الاتفاق أمام واشنطن.

وأضاف أن نتنياهو، ورغم ذلك، يمارس سياسة المماطلة والمناورة السياسية بشكل متكرر، لأنه في الجوهر لا يريد وقف إطلاق النار، لا في مرحلته الأولى ولا الثانية.

وقال إنه بعد استعادة الأسرى “الإسرائيليين”، أحياءً وأمواتًا، بدأ باستخدام ملف المرضى والجرحى كورقة ضغط جديدة، عبر قرار منع خروجهم من قطاع غزة عبر معبر رفح.

وأشار الأعور إلى أن هذه السياسة تمثل ابتزازًا واضحًا للولايات المتحدة، في ملفات إقليمية حساسة، أبرزها الجنوب السوري، وإيران، والضربات العسكرية الأمريكية المحتملة، إضافة إلى القضايا الداخلية “الإسرائيلية”.

واعتبر أن توظيف المعاناة الإنسانية للمرضى والجرحى في هذا السياق سياسة بالغة الخطورة، من شأنها تقويض اتفاق وقف إطلاق النار، ونسف فرص تنفيذ مرحلته الثانية.

وبيّن أن نتنياهو يتعمد تعطيل انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من مناطق متفق عليها، ويُبطئ تنفيذ بنود الاتفاق، إدراكًا منه أن أي تقدم فعلي سيقود إلى ملف إعادة إعمار غزة، وهو ملف يسعى إلى تعطيله عبر سلسلة شروط متصاعدة، تبدأ بنزع سلاح المقاومة، وتدمير شبكة الأنفاق، ومنع عودة “حماس” أو دخول السلطة الفلسطينية، وصولًا إلى فرض واقع سياسي وأمني جديد في القطاع.

وأكد الأعور أننا أمام مشهد قاتم، يخالف التصورات المتفائلة لبعض المحللين، فنتنياهو يمتلك خطة سياسية وعسكرية واضحة تقوم على تأجيل الإعمار، وإطالة أمد الوجود العسكري، وتعطيل أي أطر دولية أو تنفيذية لإدارة غزة، بما في ذلك ما يسمى بـ”مجلس السلام” واللجان الفنية المرتبطة به.

ورغم وجود ضغوط أمريكية، إلا أنها لم تصل إلى مستوى فرض تنفيذ حقيقي لاتفاق وقف إطلاق النار.

وختم بالقول إن هناك فجوة عميقة بين اتفاق وقف إطلاق النار المعلن وخطة نتنياهو الفعلية، التي تهدف إلى إعادة فرض السيطرة العسكرية والأمنية الكاملة على قطاع غزة، مع ابتزاز واشنطن للحصول على غطاء سياسي ودعم مالي وعسكري، وربط ذلك بملفات إقليمية، وعلى رأسها منع أي اتفاق نووي سلمي مع إيران.

الهيمنة الإقليمية بغطاء أمريكي

من جهته، قال الكاتب والباحث السياسي محمد القيق إن ما يجري لا يمكن وصفه بابتزاز للولايات المتحدة، بل هو محاولة “إسرائيلية” واضحة لفرض الهيمنة الإقليمية بغطاء أمريكي كامل.

وأكد القيق في حديثه مع “قدس برس” أن واشنطن تملك القدرة على فرض ما تريد، لكنها لم تصدر أي تهديد حقيقي للاحتلال الإسرائيلي في حال خرقه وقف إطلاق النار، على عكس التهديدات التي وُجهت للمقاومة الفلسطينية.

وأضاف القيق أن الصمت الأمريكي حيال خروقات نتنياهو يؤكد وجود تفاهمات واتفاقات مسبقة، تجلّت في الاجتماعات رفيعة المستوى بين القيادتين العسكرية الأمريكية و”الإسرائيلية”.

واعتبر أن الحديث الإعلامي عن فصل الملفات ليس سوى تمثيل سياسي، في حين أن الواقع يشير إلى تنسيق كامل، هدفه إضعاف الوساطة، وتهميش الدور العربي، وزيادة الضغط والإذلال بحق الفلسطينيين، وصولًا إلى فرض معادلة ردع وانتقام جديدة في المنطقة.

قدس برس

بين الابتزاز والهيمنة.. هل تحول معبر رفح إلى “ورقة مقايضة” لفرض شروط نتنياهو الإقليمية؟ – وكالة قدس برس للأنباء : وكالة قدس برس للأنباء

شارك المقالة