أدانت وزارة الصحة الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية التعسفية التي تستهدف جمع واستجلاب بيانات العاملين في المجالين الطبي والإنساني داخل المؤسسات الصحية الدولية العاملة في قطاع غزة، معتبرةً أنها تشكل انتهاكًا خطيرًا لخصوصية البيانات الشخصية وتهديدًا مباشرًا لسلامة العاملين وحياتهم.
وأكدت الوزارة، في بيان رسمي اليوم الجمعة، أن هذه الممارسات تتعارض بشكل صارخ مع مبادئ العمل الإنساني وأحكام القانون الدولي الإنساني، التي تنص على حماية الطواقم الطبية والإنسانية واحترام خصوصية بياناتهم، وعدم تعريضهم لأي مخاطر أمنية أو مهنية.
وشددت وزارة الصحة على التزامها الكامل بالمعايير الصحية والأخلاقية للعمل الطبي، مؤكدة رفضها القاطع لأي شكل من أشكال مشاركة أو تداول بيانات الطواقم الصحية مع أي جهات، لما قد يترتب على ذلك من تهديد لسلامتهم الشخصية وانتهاك لخصوصية معلوماتهم.
ودعت الوزارة المؤسسات الصحية الدولية العاملة في قطاع غزة إلى الالتزام الصارم بسرية بيانات موظفيها واحترام القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، مطالبة بالامتناع التام عن نشر أو مشاركة أي معلومات تتعلق بالعاملين في القطاع الصحي، خاصة في ظل الظروف الإنسانية والأمنية شديدة الخطورة التي يشهدها القطاع.
وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” رفضها مشاركة قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين والدوليين مع السلطات الإسرائيلية في الظروف الراهنة، وذلك عقب أشهر من محاولات تواصل لم تفضِ إلى نتائج، وفي ظل غياب أي ضمانات حقيقية تكفل سلامة موظفيها أو تضمن استقلالية عملها الإنساني.
ويُذكر أنه في آذار/مارس 2025، أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قرارًا يُلزم المنظمات الراغبة في التسجيل بتقديم معلومات شخصية مفصلة عن موظفيها، وهو ما أثار منذ البداية مخاوف واسعة لدى منظمة “أطباء بلا حدود”، خاصة في ظل ما يتعرض له العاملون في المجالين الطبي والإنساني من ترهيب واعتقالات تعسفية واعتداءات متكررة.
ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، استشهد نحو 1700 من العاملين في القطاع الصحي، من بينهم 15 موظفًا تابعين لمنظمة “أطباء بلا حدود”، جراء الاستهدافات الإسرائيلية.
وفي 30 كانون الأول/ديسمبر، أعلنت السلطات الإسرائيلية انتهاء صلاحية تسجيل المنظمة السابق، ما يفرض عليها وقف أنشطتها خلال مهلة لا تتجاوز 60 يومًا.
وأوضحت المنظمة أنها أبلغت السلطات الإسرائيلية في 23 كانون الثاني/يناير استعدادها، كإجراء استثنائي، لتقديم قائمة محدودة بأسماء الموظفين الفلسطينيين والدوليين وفق معايير واضحة، وبما يضمن إعطاء الأولوية القصوى لسلامة العاملين، وذلك بعد مشاورات داخلية مع طواقمها الفلسطينية، مع التأكيد على عدم مشاركة أي معلومات دون موافقة صريحة من أصحابها.
غير أن المنظمة أكدت أنه، ورغم الجهود المتواصلة، لم يتم التوصل إلى تفاهم يضمن توفير ضمانات ملموسة لحماية الموظفين، ما دفعها إلى اتخاذ قرار نهائي بعدم مشاركة أي معلومات تتعلق بطواقمها في الظروف الحالية، في ظل غياب تلك الضمانات.
المصدر: قدس برس