على الرغم من حرب الإبادة التي تشُنّها إسرائيل ضدّ الفلسطينيين في قطاع غزّة، وإرهاب المُستوطنين المدعومين من حكومة بنيامين نتنياهو وجيش احتلال، ضدّ الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، يبرز على أرض الواقع أنّ مسار التطبيع مع دولة الاحتلال ما زال مستمرًا، وربّما بوتيرةٍ أعلى من قبل دولٍ عربيّةٍ، إنْ كان علنًا أوْ سرًا.
وفي ها السياق، بحسب تقرير نشرته (بيزنس إنسايدر)، وقّعت إسرائيل والمغرب على خطة عملٍ عسكريّةٍ مشتركةٍ لعام 2026، تُرسّخ مرحلةً جديدةً من التعاون الأمنيّ، بالتزامن مع الذكرى السنوية الخامسة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بموجب اتفاقيات أبراهام، التي تمّت بدعمٍ وضغطٍ من الرئيس الأمريكيّ اليوم وآنذاك، دونالد ترامب.
ad
وتابع التقرير، اعتمادًا على ما وُصفت بالمصادر المطلعة، أنّه تمّ التوصل إلى الاتفاق خلال الدورة الأخيرة للجنة العسكريّة المشتركة الإسرائيليّة المغربيّة، التي أصبحت المنصة المركزية لتنسيق العلاقات الأمنية الثنائية.
وأردف التقرير قائلاً “أفاد الجيش الإسرائيليّ بأنّ الاتفاق أُبرم بعد عدة أيامٍ من الاجتماعات المغلقة، والإحاطات الاستراتيجيّة، وتبادل الخبرات المهنيّة بين كبار المسؤولين العسكريين من الجانبين”.
ووفقًا للتقرير، قام المغرب في السنوات الأخيرة بتغيير استراتيجيته في مجال شراء الأسلحة بشكلٍ جذريٍّ، مُفضّلاً بشكلٍ متزايدٍ الموردين الإسرائيليين على الشركاء التقليديين من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكيّة.
علاوة على ما جاء أعلاه، لفت التقرير إلى أنّه بالنسبة للمغرب، يندرج هذا الاتفاق ضمن عمليةٍ أوسع لتحديث القوات المسلحة وتنويع الشركاء الأمنيين، ومنذ تطبيع العلاقات مع إسرائيل في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2020، وسّعت الرباط تعاونها العسكري بشكلٍ سريعٍ، لا سيما في مجالات الدفاع الجويّ، والطائرات المسيّرة، وأنظمة الاستخبارات، وتقنيات المراقبة، وذلك لتعزيز موقفها في مواجهة التوترات في الصحراء الغربية وتزايد عدم الاستقرار في منطقة الساحل.
يُشار في هذا السياق إلى أنّ دولة الاحتلال اعترفت بالصحراء الغربيّة كمنطقةٍ تابعةٍ للمغرب، كما فعلت ذلك أيضًا الولايات المُتحدّة الأمريكيّة.
وأكّد التقرير أنّ المملكة المغربيّة حصلت على منظومة الدفاع الجويّ الإسرائيليّة (باراك إم إكس)، واشترت أقمارًا صناعيّةً للمراقبة، وطلبت منظومات مدفعية ذاتية الدفع من طراز (أتموس 2000) من شركة (إلبيت سيستمز) بالكيان في صفقة تُقدّر قيمتها بنحو 200 مليون يورو.
وبحسب موقع (بيزنس إنسايدر)، فإنّ هذه المدافع عيار 155 ملم، المثبتة على شاحناتٍ والمجهزة بأنظمة تلقيمٍ آليةٍ ونظام تحكمٍ رقميٍّ في إطلاق النار، قادرة على إصابة أهدافٍ على مسافة تزيد عن 40 كيلومترًا.
وأفادت مصادر مطلعة على المحادثات بأنّ الخطة ستُوجِّه المشاورات والأنشطة المشتركة والحوار العسكريّ على مدار العام، وستُمكِّن الجانبين من تنسيق خططهما الدفاعيّة بما يتناسب مع تطور المخاطر الأمنيّة الإقليميّة، على حدّ تعبيرها.
وبحسب التقرير، تنظر إسرائيل إلى المغرب كبوابةٍ استراتيجيّةٍ إلى شمال وغرب أفريقيا، وهما منطقتان تتزايد فيهما أنشطة الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والصراعات بالوكالة، ما يُسهم في اندماجها في المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط، ويتيح إقامة علاقاتٍ عسكريّةٍ مع الرباط لإسرائيل توسيع نطاق نفوذها الأمنيّ إلى ما هو أبعد من شرق المتوسط والخليج.
وأكّد موقع (بيزنس إنسايدر) في ختام تقريره أنّه على الرغم من الجدل الدائر في المغرب حول العلاقات مع إسرائيل، فإنّ خطة العمل لعام 2026 تُرسّخ شراكة طويلة الأمد وقوةً أمنيّةً مؤسسيّةً، يُتوقع أنْ تضطلع بدورٍ متزايدٍ في الديناميكيات الأمنيّة في أفريقيا والشرق الأوسط.
رأي اليوم