You are currently viewing هل تهجير الغزيين إلى “صوماليلاند” حقيقة أم حرب نفسية؟.. مختصون يجيبون

هل تهجير الغزيين إلى “صوماليلاند” حقيقة أم حرب نفسية؟.. مختصون يجيبون

في خضم التصريحات المتداولة حول نوايا الاحتلال الإسرائيلي تهجير فلسطينيين من قطاع غزة إلى “صوماليلاند” (جزء منفصل عن الصومال اعترف به الاحتلال الإسرائيلي)، يرى خبراء ومختصون في الشأنين الأفريقي و”الإسرائيلي” أن هذا الطرح يندرج ضمن سيناريوهات غير واقعية، تفتقر إلى المقومات السياسية والجغرافية واللوجستية.

ويشير هؤلاء إلى أن إثارة الملف تخدم أهدافًا إعلامية ونفسية، وتغطي في جوهرها صراع نفوذ “أميركي–إسرائيلي” في القرن الأفريقي، أكثر مما تعكس خطة تهجير فعلية قابلة للتطبيق

سيناريو مستبعد

وعلّق الباحث والأكاديمي المتخصص في شؤون القرن الأفريقي عبدالله فارح على تصريحات وزير الخارجية الصومالي بشأن مزاعم استخدام “إسرائيل” أراضي “صوماليلاند” لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مؤكدًا أن هذا السيناريو مستبعد إلى حدٍّ كبير.

وأشار فارح في حديثه مع “قدس برس”، اليوم الاثنين، إلى أن “مسؤولي (صوماليلاند)، بمن فيهم وزير خارجيتها، نفوا بشكل قاطع أي نقاش أو تواصل مع الاحتلال الإسرائيلي حول ملف التهجير، وأصدروا عدة بيانات رسمية تؤكد أن هذا الموضوع لم يُطرح من الأساس”.

وأوضح فارح أن فكرة التهجير لم تنشأ من الجانب “الإسرائيلي”، بل طُرحت أول مرة داخل الأروقة الأميركية، وبطلب مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في سياق بحث واشنطن عن مخارج سياسية وإنسانية للأزمة”.

وأضاف أن “صوماليلاند تعاني أوضاعًا اقتصادية صعبة، وتفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين، فضلًا عن بعدها الجغرافي وتعقيداتها الجيوسياسية، ما يجعل هذا الطرح غير واقعي من الناحية العملية.

كما لفت إلى أن “أي حديث عن تهجير إلى (صوماليلاند) لم يُدعَّم بتصريحات أو مواقف رسمية (إسرائيلية)، في حين أن الطلب (الإسرائيلي) الوحيد الذي طُرح – بحسب ما هو معلن – اقتصر على إقامة قواعد مراقبة جوية أو بحرية أو عسكرية في المنطقة”.

مشروع نفوذ استراتيجي

واعتبر أستاذ حل النزاعات والخبير في الشؤون “الإسرائيلية” علي الأعور، أن منطق القوة بات هو الحاكم الفعلي للنظام الدولي، مشيرًا إلى أن اعتراف الاحتلال بـ”صوماليلاند” جاء بضوء أخضر أميركي واضح، في تحدٍّ صريح للشرعية الدولية، والأمم المتحدة، ودول الإقليم، بما فيها دول الخليج ومصر.

ورأى الأعور أن تصريحات وزير الخارجية الصومالي لوسائل الإعلام، لا تملك أي وزن سياسي حقيقي، لافتًا إلى أن القرار الفعلي بسحب الاعتراف “الإسرائيلي” – إن وُجد – ليس بيد مقديشو، بل بيد البيت الأبيض وحده، باعتبار أن الملف برمّته قرار أميركي بالدرجة الأولى.

وأكد أن منطقة باب المندب، وتحديدًا “صوماليلاند”، تحوّلت إلى فضاء نفوذ “أميركي–إسرائيلي”، يُرجَّح أن يشهد توسعًا في القواعد العسكرية والأمنية، بما في ذلك قواعد للموساد، والطائرات المسيّرة، وربما قواعد جوية تُستخدم في سياق أي تصعيد إقليمي محتمل ضد اليمن أو إيران.

وأوضح أن “إسرائيل” لن تتراجع عن اعترافها “بصوماليلاند” إلا في سيناريو وحيد يتمثل في استعادة مقديشو السيطرة العسكرية الكاملة عليها، وهو أمر يراه شبه مستحيل في ظل إدماج “صوماليلاند” ضمن تحالف أمني وعسكري استراتيجي مع “إسرائيل”.

وفيما يخص التهجير، شدد الأعور على أن “التهجير القسري والطوعي وجهان لعملة واحدة في قطاع غزة”، موضحًا أن “تدمير مقومات الحياة والبنية السكنية، حتى في المناطق التي لا تشهد وجودًا للمقاومة، يعني عمليًا دفع السكان إلى النزوح القسري”.

وأشار إلى أن قيادات “إسرائيلية”، مثل بن غفير وسموتريتش، أعلنوا صراحة وجود مخطط لخفض عدد سكان غزة إلى النصف، بما يعني تهجير نحو مليون فلسطيني.

ورأى أن سيناريو التهجير القسري المباشر بات صعب التنفيذ بعد انكشاف محاولات التفاف إنساني وإعلامي، من بينها شركات وجمعيات وهمية استُخدمت غطاءً لتمرير مشاريع تهجير، وهو ما تم كشفه دوليًا.

وختم بالتأكيد أن مشروع التهجير هو مشروع “أميركي–إسرائيلي” قائم، لكنه لن يُنفَّذ بالصورة الفجّة التي جرى الترويج لها إعلاميًا، معتبرًا أن “التصريحات الصومالية في هذا السياق لا تحمل قيمة سياسية مؤثرة”.

حرب نفسية للتضليل

من جهته، شدد الكاتب والباحث السياسي محمد القيق على أن “صوماليلاند” ليست مطروحة أصلًا كخيار لتهجير الفلسطينيين، مؤكدًا أن الاهتمام “الإسرائيلي” بالمنطقة مرتبط بأهداف استراتيجية بحتة، تتعلق بالربط مع إثيوبيا، وتأمين النفوذ في باب المندب والبحر الأحمر، ومحاصرة الدورين المصري والسعودي.

وأوضح القيق أن “أي وجود فلسطيني في تلك المنطقة يتعارض مع المصالح الأمنية (الإسرائيلية)، لأن باب المندب منطقة حساسة لا تحتمل متغيرات سكانية قد تُربك المعادلات العسكرية”.

واعتبر أن “الترويج لفكرة التهجير إلى (صوماليلاند) يدخل في إطار الحرب النفسية والإعلامية، ويهدف إلى التضليل وامتصاص الضغوط، بحيث تُقدَّم إسرائيل لاحقًا بوصفها تخلّت عن التهجير، في حين تكون قد رسّخت وجودها العسكري والاستراتيجي هناك”.

وقال وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي في مقابلة مع قناة /الجزيرة/ الفضائية، يوم السبت، إن لدى “مقديشيو معلومات تفيد بأن (إسرائيل) تخطط لتهجير فلسطينيين قسرًا إلى ما يُعرف بإقليم (أرض الصومال)”، واصفًا الخطوة بأنها “انتهاك جسيم للقانون الدولي وسيادة الصومال”.

قدس بس

هل تهجير الغزيين إلى “صوماليلاند” حقيقة أم حرب نفسية؟.. مختصون يجيبون – وكالة قدس برس للأنباء : وكالة قدس برس للأنباء

شارك المقالة