You are currently viewing خبراء: نزع سلاح “حماس” ذريعة نتنياهو للهروب من استحقاقات الاتفاق

خبراء: نزع سلاح “حماس” ذريعة نتنياهو للهروب من استحقاقات الاتفاق

يرى خبراء أن تصريحات رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية “حماس” لا يمكن فصلها عن حالة التوتر داخل المؤسسة الأمنية “الإسرائيلية”، ولا عن مأزق الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، في ظل مخاوف سياسية وأمنية متشابكة.

ويشير الخبراء إلى أن ربط إنهاء معاناة سكان غزة بهذا الشرط يثير تساؤلات عميقة حول مدى واقعيته وإمكانية تطبيقه عمليًا، مقابل كونه خطابًا دعائيًا يوظّف البعد الإنساني للضغط السياسي وتحقيق مكاسب أمنية داخلية، أكثر من كونه مدخلًا فعليًا لمعالجة جذور الأزمة.

وقال أستاذ حل النزاعات والخبير في الشؤون “الإسرائيلية” علي الأعور إن “نتنياهو قد يكون تلقّى ضوءًا أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال لقاء أخير جمعهما في فلوريدا، يسمح له بالاستمرار في سياسته تجاه حركة حماس في قطاع غزة”.

وأوضح الأعور في حديثه مع “قدس برس” اليوم السبت، أن “هذا الضوء الأخضر منح نتنياهو هامش مناورة سياسية، دفعه إلى المماطلة في تنفيذ المرحلة الثانية من التفاهمات، أو تفريغها من مضمونها الحقيقي، وحصر الحديث عنها في إطار إنساني محدود، كفتح معبر رفح في حالات استثنائية، أو إدخال مساعدات إنسانية، دون اتخاذ أي خطوات عملية حتى الآن”.

وأشار إلى أن “نتنياهو يربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بشرط نزع سلاح (حماس)، وهو طرح يندرج، في سياق الحفاظ على تماسك الائتلاف الحكومي، ومنع إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش من الدفع نحو حلّ الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة”.

وحول السيناريوهات المتوقعة، أكد الأعور أن “حماس أعلنت بوضوح أن نزع سلاحها يعني نزع روحها، وهو ما يجعل هذا الشرط غير قابل للتطبيق عمليًا”.

ولفت إلى أن مصطلح “نزع السلاح” لن يكون مطروحًا في المفاوضات غير المعلنة مع الوسطاء، مرجّحًا أن يتم تجاوز هذه الإشكالية عبر ترتيبات بديلة، مثل تجميد السلاح أو تجميعه، أو تسليم أجزاء منه للجهات الأمنية المصرية، خصوصًا ما يتعلق بالمنظومات الثقيلة، دون المساس بالأسلحة الخفيفة.

وأضاف أن “حماس تسعى في هذه المرحلة إلى الحفاظ على وجودها السياسي، وقد تُبدي مرونة أكبر مما هو متوقّع، سواء عبر تسويات تتعلق بمنظومة الصواريخ أو عبر خطوات سياسية، من بينها الإعلان عن تشكيل حزب سياسي، والمساهمة في إنشاء لجنة مدنية لإدارة قطاع غزة، تمهيدًا لترتيبات سياسية أوسع”.

وفي المقابل، يرى الأعور أن “نتنياهو لن يكتفي بملف السلاح، بل سيتجه لاحقًا للمطالبة بالكشف عن شبكة الأنفاق وتدميرها بالكامل”.

وأشار إلى أن “المعركة الأخيرة جعلت من الصعب الحفاظ على هذه البنية التحتية، ما قد يدفع حماس لإبداء مرونة إضافية مقابل ضمان بقائها السياسي ضمن أي ترتيبات مستقبلية، سواء في حكومة تكنوقراط فلسطينية أو في إدارة القطاع”.

واعتبر الأعور أن “تصريحات نتنياهو تأتي أيضًا في إطار الدعاية الانتخابية، في ظل قرار أميركي واضح بعدم السماح بعودة الحرب على غزة، ما يضيق خياراته ويدفعه نحو القبول بالشق الإنساني من المرحلة الثانية”.

وخلص إلى أن “الانسداد السياسي داخل الائتلاف قد يقود في النهاية إلى حلّ الكنيست والتوجه نحو انتخابات مبكرة، مرجّحًا أن تُعقد في مارس أو، كحد أقصى، في يونيو المقبل”.

من جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي محمد القيق إن نتنياهو يستخدم ملف “نزع السلاح” كذريعة دائمة، حتى لو سلّمت المقاومة كل ما يطالب به، مؤكدًا أنه سيواصل اختراع معايير جديدة تتيح له هندسة المرحلة الثانية وفق شروطه الخاصة.

وأضاف القيق في حديثه مع “قدس برس”، أن نتنياهو لا يريد الانتقال الحقيقي إلى المرحلة الثانية، بل يسعى إلى الظهور أمام المجتمع الدولي بمظهر الطرف المتحرك، دون التزام فعلي.

واعتبر أن الحديث عن موافقة “إسرائيلية” على هذه المرحلة “محض كذب”، ولا يعكس أي اتفاق حقيقي.

وأشار إلى أن ما يجري هو إعادة صياغة للمرحلة الثانية وفق المزاجين “الإسرائيلي” والأميركي، بما يخدم حسابات نتنياهو الداخلية، ولا سيما هاجس الهزيمة في غزة، والاستحقاقات الانتخابية المقبلة، فضلًا عن اعتبارات إقليمية أوسع، تتصل بمحاولة اختبار الدور التركي في غزة وانعكاساته على الساحة السورية.

وختم القيق بالتأكيد على أن “إسرائيل” تسعى إلى فرض معادلة ردع جديدة، تقوم على إظهار قدرتها على تحجيم الدور التركي في غزة، تمهيدًا لتكريس هذا الردع في ملفات إقليمية أخرى.

قدس برس

خبراء: نزع سلاح “حماس” ذريعة نتنياهو للهروب من استحقاقات الاتفاق – وكالة قدس برس للأنباء : وكالة قدس برس للأنباء

شارك المقالة