رغم التهديدات الأمريكية بترصّده، لاغتياله، ظهر المرشد الإيراني السيد علي خامنئي بشكل اعتيادي علني واثق أمام حشد من الإيرانيين في خطابٍ مُتلفز بثّه التلفزيون الإيراني، وليس من مكان سرّي مُحصّن، وفي ظل احتجاجات شعبية ضد غلاء المعيشىة، وهو الظهور العلني الأوّل للمرشد الأعلى مُنذ اندلاع الاحتجاجات التي انطلقت من نحو أسبوعين، والتي باتت تترافق مع شغب، وتطاول على مؤسسات الدولة، ورموزها.
كلمة المرشد الإيراني، كانت قصيرة، ولكنها حملت رسائل صارمة، ودقيقة، أظهر فيها السيد خامنئي استعداد بلاده للمُواجهة، فيما سحب من المُتظاهرين شرعية تظاهرهم، وتحديدًا الذين وصفهم بـ”مُثيري الشغب”.
ويبدو أن السلطات الإيرانية ستتّخذ إجراءات جديدة ضد من وصفهم المرشد بـ”مُثيري الشغب”، حيث اتّهمهم الخامنئي بأنهم يُحطّمون شوارعهم من أجل إسعاد رئيس دولة أخرى”، ويقصد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ورغم التهديدات القادمة من واشنطن، ومشهد خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو القادم من فنزويلا، قال المرشد بلغةٍ واثقة مُتحدّية: “لن نتراجع قيد أنملة عن مبادئنا ولن نتحمّل وجود عملاء وسنرفضهم رفضًا باتًّا”.
ورفع المرشد سقف المُواجهة مع ترامب، حين دعاه إلى “التركيز على المشاكل الداخلية في بلاده”، في حين كان هدّد ترامب بضرب إيران “بقوّة شديدة”، إذا “بدأت السلطات بقتل المتظاهرين”.
والعبارة الأقوى التي وردت في كلمة خامنئي حين ذكّر ترامب بالطغاة عبر التاريخ قائلًا: “ليعلم ترامب أن المستبدين في العالم قد سقطوا جميعًا عندما كانوا في ذروة قدراتهم أمثال فرعون ونمرود ورضا شاه… وهو سيسقط أيضاً”.
وأضاف المرشد: يد أميركا ملطخة بأكثر من 1000 إيراني من القادة والأبرياء في حرب الـ12 يوماً وأدعو الشعب الإيراني إلى توحيد كل صفوفه من أجل الانتصار على الأعداء”.
وخلال كلمة خامنئي، جاء لافتًا تعالي صيحات الحشود بهتافات “الموت لأمريكا”.
وفيما يُظهر ترامب حرصه الشديد على المُتظاهرين الإيرانيين، يبدو أن حرصه هذا لا يتوافق مع ما حصل في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، وذلك في أعقاب قيام أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك بإطلاق النار على سيارة، وقتل سائقتها بعد رفضها الخروج من المركبة.
وندّد سكان مينابوليس الغاضبون بإطلاق النار وطالبوا برحيل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، وهتف المحتجون “اخرجوا الآن” ورفعوا لافتات تتهم الوكالة بممارسة العنف، في شوارع شهدت أيضًا اضطرابات بعد مقتل جورج فلويد.
من جهته، اعتبر البيت الأبيض أن قوات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة تتعرّض لـ”هجوم منظم” في أنحاء البلاد، وذلك عقب مقتل امرأة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، برصاص عنصر من إدارة الهجرة والجمارك.
وفيما كانت أقرّت السلطات الإيرانية، بحق المُتظاهرين الغاضبين من غلاء المعيشة، تضع إسرائيل المطالب المُحقّة هذه في مواضع مشبوهة، حيث نقلت صحيفة “جيروسالم بوست” الإسرائيلية عن مصادر مطلعة، أن مسؤولًا إسرائيليًّا تواصل مع رجال أعمال في قطاع التكنولوجيا للسؤال عن إمكانية توفير خدمة “ستارلينك” داخل إيران في ظل انقطاع الإنترنت.
كما تكرّر تدخّل رضا بهلوي، نجل شاه إيران الذي أُطيح به في ثورة 1979 وأحد أبرز شخصيات المعارضة في المنفى، حيث دعا إلى تنظيم مزيد من التظاهرات الكبرى يوم الخميس، والساعي للعودة، يُعطي للسلطات الإيرانية الحق في مُواجهة احتجاجات هدفها العبث بالاستقرار، وإسقاط الدولة، حيث هتافات الإسقاط طالت المرشد الإيراني ذاته، وهي هتافات لا تخدم المطالب الاقتصادية، والمعيشية.
وفي موضع آخر يُعزّز وجهة نظر الدولة الإيرانية، بالتعرّض للمُؤامرة، شُوهد مُتظاهرون في مدينة كوچنار بمحافظة فارس جنوب البلاد وهم يهتفون ليلاً أثناء إسقاطهم تمثالاً لقائد العمليات الخارجية السابق في الحرس الثوري قاسم سليماني، الذي استشهد في ضربة أمريكية عام 2020.
وردّد المُتظاهرون لأسباب معيشية يُفترض، شعارات ضد القيادة الدينية، من بينها “بهلوي سيعود” و”سيسقط السيد علي”.
ودعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من جهته الخميس، إلى “أقصى درجات ضبط النفس” في التعامل مع التظاهرات، مؤكدًا ضرورة “تجنّب أي سلوك عنيف أو قسري”.
بالتزامن، كشف تقرير نشره موقع “واللا” العبري أن الاستعدادات المعقَّدة والسرية، تندرج ضمن خطة للهجوم على إيران؛ وتُجرى التدريبات تحت إشراف شعبة اللياقة البدنية القتالية، بقيادة المقدم آفي داهان.
وذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية أن 950 شرطيًّا و60 عنصرًا من قوات الباسيج شبه العسكرية أصيبوا في الاحتجاجات، معظمهم في مواجهات في المحافظات الغربية مع “مثيري شغب” كانوا “مسلحين بأسلحة نارية وقنابل يدوية وأسلحة أخرى”.
رأي اليوم