You are currently viewing  كيف سيتعرّف الشرع على “التكفيريين” المُتخفّين داخل “جيشه” وماذا لو تكرّرت واقعة تدمر ضدّ الأمريكيين من “المسافة صفر” ضدّه؟.. “العطلة” “منعت فصل” مُنفّذ الهُجوم وترامب برّر للجولاني كيف؟!

 كيف سيتعرّف الشرع على “التكفيريين” المُتخفّين داخل “جيشه” وماذا لو تكرّرت واقعة تدمر ضدّ الأمريكيين من “المسافة صفر” ضدّه؟.. “العطلة” “منعت فصل” مُنفّذ الهُجوم وترامب برّر للجولاني كيف؟!

بالنظر إلى الخلفية الجهادية التي كان يستند إليها عناصر هيئة تحرير الشام قبل وصولهم إلى العاصمة السورية دمشق، وإسقاطهم نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، فإنّه من غير المُستغرب أن يخرج مِن بينهم مَن يرفض التقارب السوري- الأمريكي، مع تتويج أحمد الشرع على عرش قلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ad
هذا الرفض، تجسّد في الهجوم الذي تعرّضت له أمس قوات الأمن السورية الانتقالية وقوات أمريكية قرب مدينة تدمر أثناء تنفيذ جولة ميدانية مشتركة.
ad
المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية الانتقالية، نور الدين البابا سارع للنفي، وقال إن منفذ الهجوم الذي تعرّضت له أمس قوات الأمن السورية الانتقالية وقوات أمريكية قرب مدينة تدمر أثناء تنفيذ جولة ميدانية مشتركة، لا يملك أي ارتباط قيادي داخل الأمن الداخلي ولا يعد مرافقا للقيادة، مبينًا أن التحقيقات جارية للتأكّد من صلته بتنظيم داعش أو حمله لفكر التنظيم.
من مصلحة الإدارة الانتقالية، نفي أي علاقة مباشرة بعناصرها بالحادثة، فهذا يعني لو ثبتت العلاقة، أن عقيدة الجولاني السابقة، القائمة على العداء لواشنطن، لا يزال ما في أنابيبها من تطرّف جهادي يتدفّق من إدلب إلى دمشق.
ويأتي هذا الهُجوم في وقتٍ حسّاس، حيث خطوات إلغاء “قانون قيصر” الأميركي في مراحلها الأخيرة، ويطرح تساؤلات إذا كانت الثقة الغربية ستتأثّر بنظام الشرع، وتدفعها للفرملة، ومُراجعة كُل هذا الانفتاح، والبحث عن بدائل أكثر علمانية، وديمقراطية.
ومُقابل النفي السوري، أكّد مصدر أمني لوكالة فرانس برس الأحد أن منفذ الهجوم الذي استهدف وفدًا عسكريًّا مُشتركًا وسط سوريا كان عنصرًا في جهاز الأمن العام، فيما أوقفت السلطات الانتقالية أكثر من 11 عنصرًا من الجهاز نفسه وأحالتهم إلى التحقيق عقب الهجوم.
وقال مسؤول عسكري لوكالة فرانس برس، طالبًا عدم الكشف عن هويّته، إن إطلاق النار وقع بينما كان ضباط سوريون وأمريكيون مجتمعين داخل مقر تابع للأمن السوري في مدينة تدمر التاريخية.
وأدانت دمشق الهجوم، ووصفته بأنه “إرهابي”، وقدمت تعازيها للحكومة والشعب الأميركيين، فيما التساؤل العريض سيكون مطروحًا حول مدى قدرة قوات الشرع على ضبط القدرة على مُواجهة التطرّف في عقول “الجهاديين السابقين”، مع انضمام دمشق الرسمي إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، خلال زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لواشنطن الشهر الماضي.
ثمّة معركة أصعب أمام الشرع من مُحاربة (داعش)، وهي القدرة على معرفة عناصره الذين أظهروا (الولاء) لتقصير اللحى، والسير على نهج (الضرورات تُبيح المحظورات)، ثم أعلنوا (البراء) كما حدث في واقعة تدمر ضد الأمريكيين، وأدّى إلى مقتل جنديين أميركيين ومترجم أميركي.
وبحسب الإدارة الانتقالية فإن هناك أكثر من 5 آلاف عنصر منتسبين لقيادة الأمن الداخلي الانتقالي في البادية السورية، وهناك تقييمات للعناصر بشكل أسبوعي.
تبدو مهمة التقييم صعبة، وشاقّة، وغير مأمونة، فالعناصر لم ينتسبوا لمؤسسات عسكرية، ولم يخضعوا للتدريب، أفكارهم متطرفة، ومتقلّبة، وقامت لهم شبة دولة فجأةً على أنقاض دولة سورية، لها جيشها، ورئيسها، يلفت المراقبون.
وفي المُفارقة، أن المتحدث باسم الإدارة الانتقالية نور الدين بابا، لفت إلى أن منفذ الهجوم صدر تقييم له في 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري بأنه قد يكون لديه أفكار تكفيرية أو متطرفة، وأوضح أنه كان هناك قرار سيصدر بحقّه غدًا الأحد كونه أول يوم دوام في الأسبوع، لكن الهجوم وقع اليوم السبت الذي يُعتبر يوم عطلة إدارية.
وسيكون الرئيس ترامب أمام انتقادات محلية، ودولية، جراء احتضانه السريع لنظام الجهادي السابق الشرع، الأمر الذي يُفسّر مُسارعته لتبرير عدم صد وقوع الهجوم، بالقول إنّ الهُجوم نفّذه التنظيم “في منطقة شديدة الخطورة في سوريا، لا تسيطر عليها تمامًا” الحكومة السورية.
بل وذهب ترامب للدفاع المُباشر عن الشرع، بقوله عبر منصّته “تروث سوشيال” إن “الرئيس السوري أحمد الشرع غاضب ومستاء للغاية من هذا الهجوم”.
وانتهى الاستنفار الأمني الذي شهدته مدينة تدمر، شرق محافظة حمص، وسط سورية، فجر اليوم الأحد.
وبالرغم أن الهجوم جرى نسبه لداعش، إلا أن التنظيم الذي يُسارع للتبنّي عادةً في مثل هذه الهجمات، بقي في الصمت.
وتنتشر القوات الأميركية في سوريا بشكل رئيسي في المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال شرق البلاد، إضافة إلى قاعدة التنف قرب الحدود مع الأردن، حيث تقول واشنطن إنها تركز حضورها العسكري على مكافحة تنظيم داعش ودعم حلفائها المحليين.
مِثل هذا الهُجوم الصادم، يطرح تساؤلات حول إمكانية تكراره ضد المسؤولين البارزين في نظام الشرع، في ظل استمرار تواجد عناصر تحمل أفكارًا متطرّفة في بنية النظام الجديد، التي ترفض سياسات الشرع التصالحية، مع واشنطن، أو حتى تل أبيب، وبغضّ النظر إن كان العنصر الغاضب يحمل أفكارًا من جبهة النصرة، أو تنظيم الدولة.

رأي اليوم

كيف سيتعرّف الشرع على “التكفيريين” المُتخفّين داخل “جيشه” وماذا لو تكرّرت واقعة تدمر ضدّ الأمريكيين من “المسافة صفر” ضدّه؟.. “العطلة” “منعت فصل” مُنفّذ الهُجوم وترامب برّر للجولاني كيف؟! | رأي اليوم

شارك المقالة