طلبت الولايات المتحدة الأمريكية من دولة الاحتلال الإسرائيلي تولي المسؤولية الكاملة عن إزالة الدمار الواسع في قطاع غزة تمهيدًا لبدء مرحلة إعادة الإعمار، وهي عملية يُقدّر أن تكلف مليارات الشواكل (الدولار= 3.21 شيكل)، وتمتد لسنوات.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، إن “واشنطن نقلت إلى تل أبيب طلبًا رسميًا يقضي بأن تتحمل إسرائيل التكلفة المادية والفنية لإزالة ملايين الأطنان من الركام الناتج عن عامين من الهجمات العسكرية، بما في ذلك عمليات القصف الواسع التي نفذها سلاح الجو وتسوية أحياء كاملة بدبابات D9”.
وزعم مصدر سياسي إسرائيلي، تحدث للصحيفة، أن “الحكومة الإسرائيلية وافقت مبدئيًا على الطلب الأمريكي، في خطوة قد تبلغ كلفتها مئات ملايين الشواكل لمراحل الإزالة الأولية، بينما تُقدّر التكلفة الإجمالية للمشروع كله بعدة مليارات”.
ووفق الصحيفة، “يأتي هذا التطور بعد أيام من تصريح رئيس وزراء قطر (محمد بن عبد الرحمن آل ثاني) بأن على إسرائيل، لا الدول العربية، تحمل كلفة إعادة إعمار غزة، مشبّهًا الأمر بمسؤولية موسكو عن إعادة إعمار الدمار في أوكرانيا”.
وبحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن قطاع غزة يرزح تحت نحو 68 مليون طن من الركام، وهو ما يعادل وزن 186 برجًا بحجم مبنى “إمباير ستيت” في نيويورك، فيما تشير الأمم المتحدة إلى أن إزالة هذا الحجم الهائل من الدمار قد يستغرق سنوات طويلة ويتطلب موارد ضخمة.
وفي السياق ذاته، قالت صحيفة /يديعوت أحرنوت/ العبرية إنّ “الولايات المتحدة تدفع نحو نشر قوة الاستقرار الدولية في غزة مطلع عام 2026، وهي قوة متعددة الجنسيات تقودها واشنطن”.
ووفق الصحيفة، “أبدت إندونيسيا وأذربيجان استعدادًا لإرسال قوات، بينما تدرس دول أخرى تقديم معدات أو تدريبات دون نشر جنود”. ولم يصدر تعقيب فوري من الدول التي ذكرتها “يديعوت أحرونوت”.
والخميس، ذكر تقرير لموقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي، أن الرئيس دونالد ترامب يخطط لتعيين جنرال أمريكي على رأس قوة الاستقرار المزمع نشرها في قطاع غزة.
وفي 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالأغلبية مشروع قرار أمريكي بشأن إنهاء الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، يأذن بإنشاء قوة دولية مؤقتة حتى نهاية عام 2027.
وبحسب القرار، ستدار غزة عبر حكومة تكنوقراط فلسطينية انتقالية، تعمل تحت إشراف “مجلس سلام” تنفيذي بقيادة ترامب، وفقا لخطته.
ووفقا لخطة طرحها ترامب، بدأت في 10 أكتوبر الماضي مرحلة أولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين دولة الاحتلال والفصائل الفلسطينية.
وتشمل المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار بنودا بينها إدارة غزة عبر حكومة انتقالية مؤقتة تتكون من لجنة تكنوقراط فلسطينية غير سياسية، ووضع خطة اقتصادية من الرئيس ترامب لإعادة إعمار غزة.
وارتكبت قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 241 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
قدس برس