فيما تُسارع دول عربية للتطبيع، أو إعلان قرب التطبيع مع إسرائيل، تعزف إيران أنغامها وحيدةً على “نوتة المُقاومة”، في الوقت الذي ينتظر منها البعض، وواشنطن، التفاوض، والتراجع، والتخلّي عن صواريخها، وبرنامجها النووي.
الأجهزة الأمنية الإيرانية إلى الواجهة، بعدما استدعت الممثل اليهودي في البرلمان همايون سامه نجف آبادي، وذلك على خلفية إعجاب، وتعليقات بعض اليهود الإيرانيين على محتويات إسرائيلية على وسائل التواصل.
لا تتهاون هُنا الأجهزة الأمنية الإيرانية بإظهار التسامح مع أي شكل من أشكال التطبيع مع “الصهاينة”، فإسرائيل تبحث عن أيّ ثغرةٍ تُمكّنها من ضرب وحدة الجبهة الداخلية الإيرانية، ومن خلال استغلال “اليهود الإيرانيين”، برغبتهم، أو بُدونها.
وكتب “المُستدعى” للأجهزة الأمنية نجف آبادي: “للأسف، خلال الأسبوعين الماضيين تم استدعائي إلى هذه الأجهزة بسبب قيام بعض إخوتنا اليهود بنشر تعليقات وإبداء إعجاب بمحتويات زائفة، ما أدّى إلى سُوء فهم لدى أجهزة الاستخبارات في البلاد”.
ويبدو أنّ الاستدعاء كان صارمًا، حيث دفع بنجف آبادي إلى توجيه دعوة واضحة لأعضاء الجالية اليهودية بالامتناع عن نشر أي تعليقات أو القيام بأي نشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل الإعجابات، قد “يثير الشكوك”.
ويبدو أن السلطات الإيرانية “لن تتسامح” بعد هذا التنويه مع اليهود الإيرانيين ضمن هذا التحذير الصارم، مع إشارة “المُستدعى” إلى ضرورة حذف أي تعليقات أو إعجابات غير عادية أو حساسة أو يمكن تفسيرها بشكل خاطئ في الفضاء السيبراني، قائلًا: “يطلب منكم حذفها في أقرب وقت ممكن”.
وبصريح العبارة حذّر نجف آبادي قائلًا: “إذا كُنتم أعضاء في قنوات مرتبطة بالنظام الصهيوني، بما في ذلك إسرائيل بالفارسية، أو قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF)، أو صفحات وقنوات عدائية أخرى، يجب عليكم إلغاء متابعتها فورًا”.
ويبدو أنّ الأجهزة الإيرانية تُحاول تضييق الخناق على أي عميل أو حالة اختراق عبر كل الطرق المُمكنة، حيث كان الاختراق الذي أدّى لاغتيال العلماء، والمسؤولين الإيرانيين البارزين، أكبر مُعضلة واجهت إيران خلال الحرب الأخيرة حرب الـ12 يومًا، وصراعها الدائم مع تل أبيب.
ومن غير المعلوم كيف يُمكن لتل أبيب التلاعب بعواطف ومشاعر “اليهود في إيران” لصالحها، ومدى الولاء عند يهود إيران لنظام المرشد الإيراني السيد علي الخامنئي الذي يرفع شعار العداء والرغبة بالقضاء على إسرائيل.
لكن المرشد الخامنئي يفصل بين اليهود، وإسرائيل، فيقول المرشد الأعلى الإيراني في إحدى تصريحاته السابقة، إن بلاده لا تدعو إلى القضاء على الشعب اليهودي لكنها تعتقد أن على أصحاب الأديان السماوية المختلفة أن يقرروا مستقبل إسرائيل.
وبحسب الموقع الرسمي للمرشد خلال مؤتمر إسلامي سابق في طهران من سنوات: “الدعوة إلى القضاء على دولة إسرائيل لا تعني القضاء على الشعب اليهودي.. بل تعني أن على شعب فلسطين، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهودًا، أن يختار حكومته”.
في المُقابل عادةً ما يُبدي المرشد الإيراني شُكوكه حول وجود وحجم محرقة اليهود، مُندّدًا بـ”الخطوط الحمر” التي يفرضها الغرب على حرية التعبير، وقال سابقًا: “لا أحد يتجرّأ أن يتحدّث عن محرقة اليهود التي لا نعلم إذا كانت حقيقية أم لا، وكيف حصلت في حال كانت حقيقية”.
وكان أكّد نجف آبادي أن نحو 8,000 يهودي في إيران يدعمون قيادة الجمهورية الإسلامية، كما أكّد نجف آبادي: “نحن مستعدون للدفاع عن الوطن تحت قيادة القائد الأعلى” في حال انهيار الهدنة الهشة بين إسرائيل وإيران، معبراً عن وجهات نظر متشددة.
وفي أعقاب اغتيال إسماعيل هنية في طهران، قال بعض المسؤولين الإيرانيين، إنه يجب متابعة احتمال اختراق اليهود المتخفين في الشبكة الأمنية للبلاد.
ومن بين المعتقلين كامران حكمتي، وهو مواطن إيراني- أميركي مزدوج الجنسية، وذكر “راديو إسرائيل”، يوم الأحد 7 ديسمبر، أنّ الجالية اليهودية ذات الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة تبذل جهودًا واسعة للإفراج عنه.
وبحسب تقارير إسرائيلية، كان يعيش في إيران قبل ثورة 1979 ما بين 80 و100 ألف يهودي، إلا أنّ عددهم تراجع اليوم إلى أقل من 10 آلاف.
بالتزامن، أعلنت السلطة القضائية في إيران، الاثنين، أنّ مواطناً إيرانيًّا أوروبيًّا كان قد اعتُقل خلال الحرب الأخيرة التي استمرّت 12 يومًا مع إسرائيل، أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التجسّس لصالح الدولة العبرية.
وتبدو يد إيران طويلة في مسألة التجسّس في المُقابل، حيث اعترف قاصر يبلغ من العمر 16 عامًا من منطقة وسط إسرائيل، كان على علاقة طويلة الأمد بعميل إيراني ونفّذ مهام مختلفة لصالحه، (الاثنين)، بارتكاب جرائم أمنية تتعلق بالتواصل مع عميل أجنبي ونقل معلومات للعدو، وجاء ذلك في إطار اتفاق إقرار بالذنب في المحكمة. بعد استلام تقرير هيئة المراقبة، وفقًا لما يقتضيه القانون، سيتم الاستماع إلى دفوع العقوبة، وبعدها ستُصدر المحكمة حكمها على المتهم.
رأي اليوم