أثار القرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين في دول الطوق كـ”منظمات إرهابية” موجة واسعة من الجدل حول خلفياته ودلالاته السياسية، ولا سيما أنه جاء في ظل مرحلة إقليمية شديدة الحساسية عقب حرب غزة وتداعياتها على موازين القوى.
ويرى مراقبون أن القرار يعكس استجابة مباشرة لضغوط إسرائيلية وعربية، أكثر مما يعكس توجهاً أميركياً ثابتاً أو استراتيجية جديدة حيال تيارات الإسلام السياسي.
شرق أوسط خالٍ من قوى التغيير
يرى القيادي الإسلامي، زكي بني إرشيد، في حديث ل”قدس برس”، أن صدور قرار تصنيف فروع من جماعة الإخوان جاء بالأساس “استجابة للضغط الإسرائيلي واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة”، في إطار مقايضة سياسية تتصل بملف الحرب على غزة.
وأضاف أن القرار “لا علاقة له بالإرهاب الحقيقي ولا بمصالح أميركا، بل يأتي ضد تلك المصالح”، مشيراً إلى أن “أكثر جهة تمارس الإرهاب والتجسس على الولايات الأميركية هي إسرائيل نفسها”.
ويعتبر بني إرشيد أن التوجه الأميركي – الإسرائيلي يسعى إلى “إنتاج شرق أوسط جديد خالٍ من قوى التغيير الحية”، خاصة بعد أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي كشفت – بحسب قوله – عن “قدرة المقاومة، وضعف إسرائيل، وحجم الدعم الذي قدمته الجماعة لصمود الشعب الفلسطيني في حرب الإبادة”.
تطويع المنطقة لاستكمال التطبيع
ويؤكد أن واشنطن تسعى لـ”تطويع المنطقة وتهيئتها لاستكمال عمليات التطبيع وفرض الاتفاقيات الإبراهيمية”، مشيراً إلى أن القرار يستهدف “الجماعات الداعمة للمقاومة وفي مقدمتها حماس وحزب الله والإخوان المسلمين”.
أما في السياق الداخلي للجماعة، فيتوقع بني إرشيد أن تتجه الإخوان إلى “تجنب الصدام مع الحكومات، وإعادة إنتاج مشروعها الإصلاحي ضمن الوسائل المتاحة لعبور المرحلة الترامبية”، التي يرى أنها قد تشهد “تضييقاً على الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان”.
ويشدد على أن تأثير القرار سيظل مرهوناً “بمدى استجابة الحكومات المعنية”، لافتاً إلى أن “الخطر الحقيقي على الدول العربية، وفي مقدمتها دول الطوق، مصدره المشروع الصهيوني وليس الجماعات الإسلامية”. ويرى أن الجماعة “محاربة في مصر، ومحظورة في الأردن، وربما مستهدفة في لبنان”.
القرار استجابة لمطالبات عربية وخليجية
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون إنّ القرار الأميركي لا يمكن قراءته كجزء من هندسة جديدة للشرق الأوسط بعد حرب غزة، ولا كامتداد لسياسات غربية تستهدف الإسلام السياسي منذ الربيع العربي.
ويؤكد المدهون في حديث ل”قدس برس”، أن إدارة ترامب تعاملت مع الملف “بمنطق الصفقة”، موضحاً أن القرار “استجابة عربية وخليجية وإسرائيلية لحسابات مصالح واسعة وصفقات استراتيجية، أكثر منه تحولاً بنيوياً عميقاً في الموقف الأميركي”.
ويشير إلى أن واشنطن “لا تعتبر الإخوان تهديداً مباشراً لمصالحها”، ولم تصل في تقييمها إلى وضع الجماعة في ذات خانة التنظيمات المسلحة مثل القاعدة، ما يجعل القرار – بحسب قوله – “خطوة بروتوكولية وهشّة”.
لا تأثير مباشر على حماس والمقاومة
ويرى المدهون أن القرار لا يحمل دلالة على استهداف حماس أو المقاومة في فلسطين بصورة مباشرة، رغم الخلفية التاريخية التنظيمية بين الحركة والجماعة. ويقول إن “حماس تجاوزت الإطار التنظيمي، وأصبحت حالة شعبية عربية وإسلامية عابرة للتيارات، خاصة بعد طوفان الأقصى”.
ويضيف أن دعم حماس اليوم “ليس دعماً تنظيمياً، بل حالة وجدانية مرتبطة بالعدالة والقضية الفلسطينية، وهي حالة عصية على التأثير بقرارات سياسية خارجية”.
وبحسب المدهون، فإن المسار الحقيقي الذي تعمل عليه واشنطن وبعض الدول العربية هو “خلق بيئة تضييق مالي على المقاومة”، وهي عملية “أعمق وأقدم من قصة تصنيف الإخوان”.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وقّع أمرا تنفيذيا لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع جماعة الإخوان المسلمين منظمات “إرهابية” أجنبية، في خطوة تمهد لفرض عقوبات على الفروع المستهدفة.
وذكر البيت الأبيض في بيان رسمي له أن الأمر التنفيذي “يطلق عملية يتم بموجبها اعتبار بعض من فروع جماعة الإخوان المسلمين أو أقسامها الفرعية منظمات إرهابية أجنبية” مع الإشارة خصوصا إلى فروع الإخوان المسلمين في لبنان ومصر والأردن.
ووجه ترامب -عبر الأمر التنفيذي- وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت بتقديم تقرير حول ما إذا كان سيتم تصنيف أي من فروع جماعة الإخوان، كما يطلب من الوزيرين المضي قدما في تطبيق أي تصنيفات في غضون 45 يوما من صدور التقرير.
وقال البيت الأبيض في البيان إن “الرئيس ترامب يواجه الشبكة العابرة للحدود لجماعة الإخوان المسلمين، والتي تغذي الإرهاب وحملات زعزعة الاستقرار المناهضة للمصالح الأميركية وحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”.
قدس برس