You are currently viewing “ماذا تعرف عن يوم الطفل العالمي؟”.. سؤال وجهته “قدس برس” لأطفال غزة

“ماذا تعرف عن يوم الطفل العالمي؟”.. سؤال وجهته “قدس برس” لأطفال غزة

في شوارع غزة المثخنة بالصواريخ، لا تُسمع ضحكات الأطفال، بل أنينهم تحت الأنقاض وصراخهم في ممرات المستشفيات. أكثر من نصف شهداء الحرب الأخيرة كانوا أطفالًا، فيما أصيب الآلاف بجراح جسدية ونفسية سترافقهم طويلًا.

وفي عالم يحتفل بـ”يوم الطفل العالمي” في الـ 20 من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، يرزح أطفال غزة تحت ركام الحرب، يواجهون الموت عن قرب، ويعيشون طفولة مشوهة لم تمنحهم حق اللعب أو الأمان. هنا، في القطاع المحاصر، لا زينة ولا احتفالات، بل وجوه صغيرة غطتها دموع الكبار وهمومهم.

محمود الغندور، طفل في العاشرة من عمره، فقد قدمه بعد قصف منزله. يقول بصوت خافت يشي بما عاشه من أهوال: “كنت أريد أن أصبح لاعب كرة، لكن لم يعد لدي قدم”.

ويضيف بنظرة يغمرها الحزن: “لا شيء هنا يشبه ما كان. تبدلت أحلامنا وأصبح الواقع بائسًا لا يُطاق. انقلبت حياتنا رأسًا على عقب، وأصبح الركض على قدمين حلمًا يراودني في ليالي الحالكة وساعات النهار البائسة”.

وعندما سألته مراسلة “قدس برس”: “ماذا تعرف عن يوم الطفل العالمي؟”، أجاب بعينين زائغتين تتحركان في كل اتجاه: “لا أعرف شيئًا عنه… أعرف أني فقدت في الحرب معظم أصدقائي من الأطفال، وفقدت قدمي اليسرى، فيما صديقي فقد يده اليمنى… هذا ما أعرفه اليوم عن الأطفال”.

وحين أخبرته المراسلة أن هذا اليوم، الذي يوافق 20 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، أقرته الأمم المتحدة لحماية حقوق الأطفال ورفاهيتهم حول العالم، قال محمود: “لا نريد شيئًا… نريد أن نعالج بقايا أقدامنا من الالتهابات والأمراض. نريد أن نتعلم كيف نعيش برجل واحدة أو يد بلا أصابع. نريد أن نركض بلا حواجز أو ألغام…”

ثم غادر الطفل بعد أن أعاد تثبيت عكازته تحت إبطه، ليختفي بين الركام.

وعلى أنقاض منزلها، جلست الصغيرة لجين أحمد ترسم خطوطًا طولية وعرضية على لوحتها، تخبر أن هذا كان بيت عائلتها الذي دُمّر وتاهت فيه ذكرياتهم إلى غير رجعة.

وحين سألتها مراسلة “قدس برس” عن “يوم الطفل العالمي”، رفعت لجين عينيها المتعبتين، فيما بقيت يداها تعبثان بحجارة منزلها المهدّم، وقالت باستغراب: “هل هناك يوم عالمي للطفل؟ هل هذا يشملنا في غزة؟.. إذا فليساعدني العالم في إنقاذ دميتي من بين الركام. أريد ماءً نظيفًا… وحلوى كتلك التي كان أبي يحضرها لنا قبل الحرب وقبل أن يُستشهد”.

وتضيف الطفلة: “كانت لنا حياة حرمنا الاحتلال منها. لم تعد طفولتنا كما كانت، أصبح اهتمامنا ينصب على توفير مياه صالحة للشرب والوقوف في طابور التكية للحصول على وجبة طعام.”

في يوم الطفل العالمي، لا يطلب أطفال غزة ما يطلبه أقرانهم حول العالم. لا يحلمون بدراجات أو ألعاب جديدة، بل فقط أن يتوقف القصف، وأن تعود الحياة إلى طفولتهم المسروقة. في غزة، الطفل لا يتمنى سوى سرير آمن ينام فيه دون خوف من أن يستيقظ شهيدًا.

ويحل “يوم الطفل العالمي” في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة يعيشها القطاع منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 238 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، ومجاعة أودت بحياة كثيرين، فضلًا عن دمار واسع في معظم مناطق غزة، وسط تجاهل دولي لأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العدوان.

وكان الرئيس الأميركي ترامب قد أعلن في 9 تشرين الأول/أكتوبر الجاري التوصل إلى اتفاق مرحلي بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة “حماس”، عقب مفاوضات غير مباشرة في شرم الشيخ بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وبإشراف أميركي. وبموجب الاتفاق، أفرجت “حماس” في 13 تشرين الأول/أكتوبر عن 20 أسيرًا إسرائيليًا أحياء، فيما تشير تقديرات إسرائيلية إلى وجود جثامين 28 أسيرًا آخرين، تسلّمت منهم أربعة حتى الآن.

وتتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق، التي لم تُنفذ بعد، تشكيل “لجنة الإسناد المجتمعي” لتسيير شؤون القطاع ومتابعة تدفق المساعدات ومشاريع إعادة الإعمار، وسط تحذيرات من أن أي إدارة لا تستند إلى وحدة وطنية وسيادة فلسطينية حقيقية ستبقى عرضة للتفكك والابتزاز السياسي.

 

قدس برس

“ماذا تعرف عن يوم الطفل العالمي؟”.. سؤال وجهته “قدس برس” لأطفال غزة – وكالة قدس برس للأنباء

شارك المقالة