أثار فوز زهران ممداني عمدة لمدينة نيويورك موجة واسعة من ردود الفعل على المستويين السياسي والإعلامي.
واعتبره محللون وإعلاميون صدمة للوبي “الإسرائيلي”، كما من المتوقع أن يشكّل هذا الفوز منبرًا مهمًا لتسليط الضوء على القضية الفلسطينية.
وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق إن مهاجمة فوز زهران ممداني تمثل “إهانة (إسرائيلية) للشعب الأمريكي وسكان نيويورك، وتقليلاً من رأيهم وصوتهم الانتخابي، واتهامًا لهم بدعم الإرهاب وعدم أهليتهم لاختيار ممثلهم”.
وأضاف في حديث لـ”قدس برس”، اليوم الأربعاء، أن اتهام قادة الاحتلال لممداني بـ”معاداة السامية” حين أعلن أنه سيطبق القانون الدولي، يُعد اعترافًا وإدانة ذاتية من “إسرائيل” بأن تطبيق القانون الدولي يُعتبر عندهم “معاداة للسامية”، وهو ما يشكل جريمة واضحة.
وأشار القيق إلى أن “إسرائيل” لم تعد تواجه الجمهور فقط، بل تصارع الآن داخل أروقة رسمية تتسع صلاحياتها بسرعة، ما يجعلها تخسر الشارع والمحاكم الدولية والجنائية، وحتى المراكز السياسية الحساسة في صنع القرار الدولي والإقليمي.
وأضاف أن الخوف “الإسرائيلي” يكمن في انتشار هذا النموذج، وأن تأثيره قد يمتد إلى المنطقة العربية بأشكال متعددة.
وقال رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية، جابر الحرمي، إن “فوز المرشح الديمقراطي زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، عاصمة اللوبي الصهيوني وأكبر معقل للجالية اليهودية في العالم، جاء رغم حملات التشويه وامتلاء صناديق منافسيه بمئات الملايين من عشرات المليارديرات الداعمين لـ(إسرائيل)”.
وأضاف في حسابه على منصة “إكس”: “لم يكن أحد يتصوّر قبل عامين هذا التغيير الكبير ضد الرواية الصهيونية”.
وأشار الحرمي إلى أن “صمود أهل غزة ومقاومتهم قلب الطاولة على الصهاينة وفضح مشروعهم الاستيطاني الاستعماري على الصعيد العالمي”.
من جهته، قال الإعلامي في قناة /الجزيرة/ الفضائية، أحمد منصور، إن “اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة وخارجها يعيش حالة من الهلوسة والجنون بعد فوز ممداني”.
وأضاف في حسابه على منصة “إكس”: “لقد أنفقوا عشرات الملايين من الدولارات وحشدوا إعلامهم وكل قوتهم، لكن خسارتهم كانت مدوية. العالم يتغير والانقسام داخل الولايات المتحدة يشتد، وفوز الديمقراطيين في أكثر من ولاية يدفع ترامب لعسكرة المجتمع الأمريكي”.
وأكدت الصحفية منى حوا أن “فوز ممداني من قلب أكبر معاقل لوبيات دعم الصهيونية ليس مجرد حدث انتخابي، بل يمثل انهيارًا في قداسة الولاء لـ(إسرائيل) داخل الوعي الأميركي، وإعلانًا أن فلسطين أصبحت مقياس العدالة وليس تهمة الخيانة”.
من جانبه، قال الباحث الفلسطيني علي أبو رزق إن “جزءًا كبيرًا من خطاب ممداني وبرنامجه الانتخابي استند إلى حرب غزة، وهدّد أكثر من مرة باعتقال نتنياهو حال دخوله نيويورك”.
وأضاف في حسابه على منصة “إكس”، أن “وجود شخصية مثل ممداني على رأس أهم بلدية في الولايات المتحدة سيشكل منبرًا إعلاميًا وتوعويًا مهمًا لتعريف الجمهور بالقضية الفلسطينية وكارثة غزة، حتى لو ذكرها مرة واحدة كل عشرة خطابات”.
وأشار أبو رزق إلى أن “فوز ممداني مصدر إلهام للشباب الأمريكي، خاصة بعد تحولات ملحوظة خلال الحرب، حيث أظهرت دراسة نشرتها واشنطن بوست أن 60% من الجيل الأمريكي الشاب بات يؤمن بسردية المقاومة الفلسطينية على حساب السردية (الإسرائيلية)”.
كما شدد على أن “هذا الفوز يلهم الشباب العربي في الولايات المتحدة والغرب للانخراط بشكل أكبر في العملية السياسية والانتخابية، والسعي لدعم القضية الفلسطينية والقضايا الحقوقية عامة”.
وأوضح أبو رزق أن “فوز ممداني يكسر حاجزًا نفسيًا مهمًا عند الساسة الأمريكيين، إذ لم يعد الشرط الأساسي للفوز هو التمويل من اللوبي اليهودي، بل قد يصبح دعم القضايا الحقوقية المدخل الرئيسي للنجاح”.
واختتم بالقول: “صحيح أن منصبه كعمدة لا يتصل مباشرة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة، لكن مثل هذا الفوز، وفوز شباب آخرين يحملون نفس التوجه، قد يجبر الساسة الأمريكيين على مراجعة توجهاتهم تجاه الشرق الأوسط عامة، والقضية الفلسطينية خاصة”.
وفاز مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني في الانتخابات، بعد حصوله وفقًا لنتائج أولية، على 50.4 بالمئة من الأصوات، ليصبح بذلك أول مسلم يتولى المنصب.
وكان ممداني دائما هدفا للهجمات، بسبب مواقفه من سياسات حكومة الاحتلال الإسرائيلي والحرب في غزة، لكنه لم يتراجع عنها.
المصدر: قدس برس
مراقبون: فوز “ممداني” صفعة مدوية للوبي “الإسرائيلي” وتحوّل في الوعي الأميركي – وكالة قدس برس للأنباء