قال أمجد الشوا رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة لـ”القدس العربي” إن موافقته على رئاسة اللجنة الإدارية لغزة تتطلب توافقا وطنيا فلسطينيا ودعما عربيا.
وتحدثت وسائل إعلام عن طرح إسم الشوا رئيسا للجنة التكنوقراطية التي ستتولى إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية.
وبحسب وسائل إعلام عبرية، يحظى الشوا، بتأييد فلسطيني وعربي، فيما أبلغت واشنطن القاهرة أنها تدرس الموافقة على تعيينه باعتباره شخصية مدنية مستقل ومقبولة لدى المجتمع الدولي. لكن مصادر قريبة من السلطة الوطنية كانت اشترطت أن يكون رئيس اللجنة وزيرا من الحكومة الفلسطينية، وكان تم طرح اسم وزير الصحة ماجد أبو رمضان خلال المفاوضات السابقة.
وتحدثت “القدس العربي” مع المسؤول الإغاثي أمجد الشوا حول الأوضاع في قطاع غزة حيث أكد أن كافة مناطق القطاع تعيش ظروفا سيئة للغاية، وأن الأوضاع لم تتغير رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وأن القطاعات الأساسية شهدت تدميرا ممنهجا.
ووصف أمجد الشوا، الأوضاع في غزة بـ”الكارثية” بكل معني الكلمة، وقال: “كل يوم تتكشف أهوال العدوان الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني، وتداعياته الخطيرة على الواقع الإنساني والاجتماعي والاقتصادي”، لافتا إلى أن الاحتلال دمر مقومات الحياة، كما دمر 90% من المساكن إما بشكل كلي أو جزئي، فيما نظام الخدمات الأساسية وأولها القطاع الصحي طاله التدمير الكبير.
وقال الشوا إن موافقته على رئاسة اللجنة الإدارية لغزة تتطلب توافقا وطنيا فلسطينيا ودعما عربيا.
وأوضح أن مليونا ونصف المليون مواطن فقدوا منازلهم بسبب الدمار الإسرائيلي، حيث لجأ المواطنون إلى وسائل متعددة للتعايش مع هذه الظروف الصعبة، سواء بالبقاء في مناطق جنوب قطاع غزة، أو العودة إلى مناطق تشهد الكثير من الإشكاليات للعيش فيها.
وأشار الشوا إلى حاجة قطاع غزة إلى 300,000 خيمة، لتلبية احتياجات السكان النازحين، لافتا إلى أن ما تم إدخاله حتى الآن هو بضعة آلاف فقط، وهو ما لا يكفي بالنظر إلى الحاجة الكبيرة.
وأكد أن 85% من المستشفيات والعيادات خرجت من الخدمة، حيث طالها الدمار إما كليًا أو جزئيًا.
وأشار إلى أن التدمير الإسرائيلي طال بشكل خطير شبكات وآبار المياه، حيث دمر الاحتلال الإسرائيلي تقريبًا 82% من هذه المنظومة.
وأكد أنه بسبب ذلك “هناك انعدام للأمن المائي لجميع سكان القطاع، والمواطنون اضطروا للجوء إلى مصادر مياه غير آمنة، مما تسبب في العديد من المشاكل الصحية”.
وتطرق المسؤول الإغاثي البارز في غزة إلى الإشكاليات التي يواجهها سكان قطاع بسبب الركام الكبير الذي خلفته الحرب.
وأشار إلى وجود حوالي 55 مليون طن من الركام منتشرة في مختلف مناطق القطاع، حيث يمثل ذلك تحديًا كبيرًا، خاصة في إغلاق الطرقات والمناطق التي يتواجد فيها الركام.
وقال إنه بسبب عدم توفر الآليات اللازمة لإزالة هذه الكميات الكبيرة من الركام بالسرعة المطلوبة، “تعطل العمليات الإنسانية، وعمليات عودة المواطنين إلى المناطق التي انسحب منها جيش الاحتلال الإسرائيلي”.
وتطرق الشوا إلى خطر آخر كبير، يتمثل في مخلفات العدوان الإسرائيلي، والتي قال إنها تشكل “تهديدًا حقيقيًا على حياة السكان”.
وأضاف: “هناك يوميًا جرحى وشهداء نتيجة لهذه المخلفات”، وأشار إلى وجود نقص حاد في الآليات والطاقم الفني الدولي للتعامل مع هذه المخلفات.
وكانت التقديرات الأولية أشارت إلى بقاء كميات كبيرة من الذخائر والصواريخ الإسرائيلية التي لم تنفجر بين أكوام الركام في كافة مناطق القطاع، ومؤخرا وقعت عدة انفجارات من هذه المخلفات أدت إلى وقوع ضحايا.
وخلال حديثه مع “القدس العربي”، أشار الشوا إلى خطر آخر يبقي سكان قطاع غزة في دائرة الخطر، جراء نقص المساعدات، وهي بقاء القيود الإسرائيلية، لافتا إلى أن معبرين من أصل ستة معابر، هي ما يسمح الاحتلال بعملها ونقل بعض المساعدات من خلالها، حيث لا يزال يماطل الاحتلال في فتح المعابر.
وقال: “ما يدخل من مساعدات لا يمثل الكميات ولا الأصناف المطلوبة”، مؤكدا أن ذلك راجع إلى سياسة “المماطلة والتعقيد التي يفرضها الاحتلال، وتعميق للأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني”.
وأكد أن الاحتلال لم يحترم تعهداته بما يتعلق بدخول المعدات والآليات والمواد المطلوبة وفقا للبروتوكول الإنساني، وقال إن قطاع غزة بحاجة إلى دخول المساعدات دون قيد أو شرط أو تحديد الكميات، وأن هناك حاجة ماسة لـ1000 شاحنة مساعدات، تدخل إلى غزة يوميا، وليس 300 شاحنة كما هو الحال الآن، لافتا إلى أن نصف الشاحنات التي يسمح الاحتلال بدخولها مساعدات، فيما النصف الآخر للتجار.
وقال إن 90% من السكان فقدوا مصادر الدخل، ولا يستطيعون شراء البضائع من الأسواق، ويعتمدون على المساعدات الإنسانية، حيث تباع البضائع بأثمان مرتفعة جدا.
وأضاف محذرا: “المجاعة لا تزال تشتد، وتحذيراتنا من أن تستمر في ظل مماطلة الاحتلال في تحسين الأوضاع الإنسانية، واستخدام المساعدات كسلاح ضد المدنيين في قطاع غزة”.
القدس العربي