اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لحزب الشعب بسام الصالحي بيان الفصائل الفلسطينية في القاهرة يوم أمس بأنه أحدث تشويشا وخروجا على نتائج الاجتماع الذي ضم حسين الشيخ وخليل الحية، حيث تم التوصل إلى تفاهمات إيجابية في كثير من القضايا التي تخص المرحلة الثانية من خطة ترامب.
واعتبر الصالحي أن الوضع الفلسطيني في غاية الخطورة، وهو أمر يوجب أن يسمع الشعب الفلسطيني صوتا هادئا ومسؤولا وموحدا، وليس حالة من التراشق الإعلامي كما حدث خلال اليومين الماضيين.
واعتبر في حديث خاص بـ”القدس العربي” أنه كان هناك حاجة إلى أن يتم التواصل بطريقة أفضل خلال الحرب بين الفصائل الفلسطينية، لكن ذلك لا يبرر تجاوز شرعية النظام السياسي ومنظمة التحرير.
واعتبر الصالحي أن خطة ترامب تتضمن حالة من الهبوط بسقف القوى الفلسطينية، وأيضا بسقف الشرعيات الفلسطينية، وهو أمر يتطلب العمل على تحويل قضية الشعب الفلسطيني ومنجزاته السياسية في إطار مشروع، وفيما يلي نص الحوار:
السؤال الأول: ما تعقيبك على حالة التراشق الإعلامي بعد إعلان لجنة إدارة قطاع غزة يوم أمس وما ترتب عليه من مواقف مضادة؟
ليس التراشق الإعلامي هو وسيلة لمعالجة القضايا، بطبيعة الحال هناك قضايا مختلف عليها، أو قضايا توجد ملاحظات أساسية عليها، يجب أن يبقى النقاش في إطار الاحترام المتبادل، وأيضا في إطار مناقشة الأفكار، أكثر من أن يتحول إلى تراشق إعلامي أو غيره، الوضع في غاية الخطورة، والشعب الفلسطيني بحاجة أن يسمع صوتا هادئا ومسؤولا وموحدا، أكثر من تراشق إعلامي، لذلك الموضوع في كل الأحوال يجب أن يبقى في إطار النقاش القائم على الاحترام المتبادل وحول الأفكار والقضايا، وليس تحويله إلى اتهامات.
اعتبر الصالحي أن خطة ترامب تتضمن حالة من الهبوط بسقف القوى الفلسطينية، وأيضا بسقف الشرعيات الفلسطينية
لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه على صعيد إدارة الحالة الفلسطينية بعد عامين من الحرب والإبادة؟
وصلنا إلى هذا الوضع بسبب، أولا: كان هناك حاجة إلى أن يتم التواصل بطريقة أفضل خلال الحرب، وأن يكون هناك تفاهمات، وليس بالضرورة على كل الأشياء، لكن في إطار الخطاب الموحد وفي إطار التعامل مع المخاطر التي تحيط بالشعب الفلسطيني، للأسف، هذا لم يحصل كما يجب، وتغلبت عليه اعتبارات مختلفة، ليس لها أية أهمية من وجهة نظرنا، لكن أدت بشكل سلبي إلى نمط العلاقات الفلسطينية، وفي هذه الأحوال، الآن هناك مخاطر أكبر حتى من خلال فترة العدوان والحرب، لأن الاستثمار والخلاصة السياسية من حرب الإبادة، هي لا تزال في ذهن إسرائيل، وفي ذهن الولايات المتحدة، الداعم الأساسي في إسرائيل، ولهذا من أجل تجاوز هذه المخاطر، ومواجهة التحديات، واحترام وحماية التضحيات التي بذلت ودفع ثمنها غاليا من الشعب الفلسطيني، يجب أن يكون هناك تفاهمات تؤدي إلى معالجة المخاطر ومواجهتها بصورة جماعية.
من هي أبرز الأطراف التي لها علاقة فيما يتعلق بمحاولات إخراج منظمة التحرير كمرجعية سياسية للفلسطينيين؟ من يتحمل هذه المسؤولية؟
المنظمة لا يمكن أن تخرج من المشهد السياسي مهما كانت هناك مساع، سواء من إسرائيل أو غيرها، أو حتى مهما كانت هناك اعتبارات تجعل موضوع المنظمة موضوعا إشكاليا، المنظمة اكتسبت مشروعيتها ليس فقط من كونها جاءت في فترة تاريخية كي تعيد شمل الشعب الفلسطيني وتجعل من نفسها عنوانا وهوية له من بعد الضياع والنكبة، ولكن، اكتسبت مشروعيتها عبر كفاحها الطويل وعبر تبنيها لحقوق الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال والعودة، ولذلك، هي الآن استمرت وواصلت هذا الدور بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والإطار السياسي لتمثيله إلى حين قيام دولته المستقلة، وإلى حين إعادة التفاهم والترتيب للوضع الفلسطيني في إطار الدولة المستقلة وفي إطار تلبية حقوق الشعب الفلسطيني.
وهنا أذكر أنه حتى عندما قدم قرار الاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة عام 2012، نص القرار أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومنظمة التحرير تبقى إلى جانب دولة فلسطين الممثل الشرعي والوحيد إلى حين تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني في الاستقلال والتحرر والعودة، وبالتالي المنظمة مستمرة إلى حين إنجاز حقوق الشعب الفلسطيني، وهي أيضا مستمرة كممثل شرعي ووحيد باعتبارها معبرة عن هذه الحقوق، وهي الهوية الكفاحية والوطنية والبيت الفلسطيني المعنوي لكل الشعب الفلسطيني، لذلك لا يمكن أن تخرج من المشهد، هناك أي مساع لإخراج المنظمة من المشهد لن يستبدل بذلك بأن يدخل مكانها أي أحد، النتيجة الوحيدة لذلك ضياع الصفة التمثيلية للشعب الفلسطيني بكل مكوناته وكل تجمعاته وتحويله مرة أخرى من شعب إلى تجمعات، وأيضا الصيغة التمثيلية السياسية المعترف بها دوليا وإعادة التمثيل إلى حالة فصائلية لا يمكن أن يتطور فيها الأمر كما كان في السابق، الشعب الفلسطيني تطورت نضالاته وتمثيله من حالة فصائلية إلى حالة تمثيلية عبر المنظمة، وبالتالي إعادة الأمر إلى ما قبل ذلك هو خطوة كبيرة إلى الوراء، ولكن، نحن لدينا ثقة أن الشعب الفلسطيني والمنظمة والاعترافات الدولية ستحمي منظمة التحرير، ويجب أن تعزز القوى الفلسطينية هذا الدور، ولا تتغلب الاختلافات على أداء المنظمة أو عضوية المنظمة أو الملاحظات على الرئيس أبو مازن، أو اللجنة التنفيذية على الأمر الجوهري الرئيسي للمنظمة وهو الهوية المعنوية للشعب الفلسطيني والممثل السياسي له من أجل تحقيق حقوقه المشروعة.
السؤال الرابع: ما أبرز المعطيات الحالية، هل هناك محاولات ومن أي أطراف، لحلحلة الوضع الفلسطيني؟
بدون شك أن إسرائيل هي الطرف الأساسي والذي يريد مزيد من الانقسام في الساحة الفلسطينية، ومزيد من التشويش على الصفة التمثيلية للشعب الفلسطيني، لكن، المحطة الراهنة في الشعب الفلسطيني تتطلب الحفاظ على هويته الوطنية على تمثيله السياسي، وكذلك أيضا على تمسكه بمنجزات الاعتراف بدولته والسعي من أجل الاستقلال والسيادة في هذه الدولة، بالإضافة إلى مسائلة إسرائيل عن الإبادة الجماعية التي ارتكبتها والتي جعلت من أوساط واسعة وهائلة في العالم تسعى من أجل هذه المسائلة والمحاسبة على ما جرى، ولذلك أعتقد أن الطرف الأساسي المستفيد من إضعاف وتشويش وإرباك المشهد الفلسطيني والحالة الداخلية الفلسطينية هو الاحتلال ومن يدعم هذا الاحتلال على الصعيد الدولي.
تتحدث عن انخفاض السقف وتجاهل الشرعيات الفلسطينية، كيف يمكن رؤية نقاط قوة الفلسطينيين، وتحديدا في عدم التعامل مع المرحلة الثانية من خطة ترامب وكأنها قدر محتم؟
تحويل قضية الشعب الفلسطيني ومنجزاته السياسية في إطار مشروع ترامب للسلام المسمى خطة ترامب، هذا يهبط بسقف القوى الفلسطينية، وأيضا بسقف الشرعيات الفلسطينية، القضية بالأساس، أن السقف السياسي الفلسطيني والذي يجب أن يكون هو معيار أية انتقالات، بما في ذلك في غزة، هو الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، والولاية الواحدة لدولة فلسطين، على الضفة بما فيها القدس، وعلى قطاع غزة، حتى لو كانت إسرائيل تدمر وترفض ذلك، وتتعدى على ذلك سواء بالقدس أو في غزة أو الضفة الغربية، وأيضا، الإطار التمثيلي السياسي لا فائدة للحركة الفلسطينية من إعادة جعل موضوع تمثيلها هو موضوع فصائلي، بعد أن بات لديها دولة معترف بها، ولديها ممثل معترف به دوليا، وبالتالي التعزيز للوضع الفلسطيني هو في تعزيز هذه الأطر وهذه المؤسسات، وهذه الهيئات، ومن هنا يمكن بطبيعة الحال أن يملي على منظمة التحرير أن تخلق التفاهم مع القوى الفلسطينية الأخرى، خاصة حماس والجهاد التي هي خارج المنظمة، كما يملي على حماس والجهاد والقوى الأخرى تعزيز المكانة السياسية سواء لدولة فلسطين أو لمنظمة التحرير الفلسطينية.
التقى في القاهرة خليل الحية مع حسين الشيخ، إلى ماذا أثمر اللقاء، ولماذا لم يقد لنتيجة إيجابية؟
الاجتماع الذي تم مع حسين الشيخ وخليل الحية وماجد فرج ووفد حماس، هو كان اجتماع مهم وحسب معلوماتنا من الطرفين، وتم التوصل إلى تفاهمات إيجابية في القضايا التي طرحت، وبشكل خاص القضايا المتعلقة في ما تسمى المرحلة الثانية من خطة ترامب، بما في ذلك حول اللجنة الإدارية التي اتفق في هذا الاجتماع على استمرار التمسك أن تكون اللجنة الإدارية جزء من الحكومة الفلسطينية أو تحت مظلة الحكومة الفلسطينية، الأمور الأخرى كانت موضع تقارب إلى حد بعيد، ولذلك كنا نريد أن تتعزز هذه النقاط التي تم التفاهم عليها، لا أن يجري بشكل أو بآخر الخروج عنها أو إعادة تشويشها كما ظهر ذلك في البيان الذي صدر عن بعض الفصائل الفلسطينية في القاهرة، لأن هذا الاجتماع فهم من القضية الخاصة باللجنة الإدارية أن مرجعيتها لم تعد في إطار الحكومة أو السلطة الفلسطينية كمصدر للولاية المتحدة في الضفة وغزة، وإنما تركت في إطار مرجعي مرتبط باللجنة الدولية التي يراد تشكيلها، ولهذا السبب يكون الأمر مختلف بشكل كبير إذا أمكن ترتيب الوضع بصورة تبنى على التفاهمات ولا تعود بها إلى الخلف.
ما أبرز الأسس التي تراها من موقعك ويمكن لها أن يقوم عليها العمل الفلسطيني خلال المرحلة المقبلة التي وصفتها بإنها الأكثر خطورة؟
أريد أن أؤكد أن هناك أربعة أسس رئيسية، يجب أن تنظم العمل الفلسطيني في التعامل مع المخاطر القائمة، الأمر الأول: العمل والضغط من أجل المسائلة عن الإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، وفاءا لضحايا الفلسطينيين، ووفاء للتضامن الدولي من كل أحرار العالم، الذين جعلوا هذه القضية، قضية مركزية لهم، وعدم السماح للمسؤولين عنها من الإفلات من العقاب، وبالتالي هذه القضية مركزية تشكل أساسا للضغط على دولة الاحتلال من أجل تنفيذ والتجاوب مع القرارات الدولية الخاصة بحقوق الشعب الفلسطيني.
ثانيا: أية ترتيبات انتقالية سواء في الضفة أو في غزة يجب أن يكون معيارها الأساسي مدى الاقتراب من تحقيق حل الدولة الفلسطينية، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، من الولاية الواحدة للدولة الفلسطينية، لا أن تصبح الترتيبات الانتقالية معاكسة للاعتراف بدولة فلسطين أو بهدف تحقيق الولاية الواحدة وتعزيز استقلالية دولة فلسطين.
ثالثا: النظام السياسي الفلسطيني يبنى على أساس حوار جدي وتوسيع الحوار على دستور فلسطيني يجري اعتماده عبر استفتاء شعبي واسع، ثم تجري الانتخابات على أساسه، وأولا وأخيرا.
والقضية الرابعة: أن صمود شعبنا ومعالجة معاناته وبشكل خاص في قطاع غزة، يجب أن لا تبقى أسيرة لإسرائيل وابتزاز إسرائيل والإدارة الأمريكية، إنما هذه حقوق يجب أن تحصل لهم وأن يجري الضغط من أجل تحقيقها، سواء في إدخال المساعدات أو في إعادة الإعمار، بحيث تصبح تحقيق هذه القضايا الملحة والمحقة لشعبنا، مصدر للمقايضة مع الحقوق الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني، وبالتالي يستمر منهج إسرائيل وأمريكا المسؤول عن الإبادة الجماعية إلى جانب إسرائيل هو استخدام الضغط والتجويع والحصار والإبادة الجماعية كوسيلة من أجل تحقيق مكتسبات سياسية تعاكس حقوق الشعب الفلسطيني، وهو الذي يسمى السلام بالقوة، التي تبشر به إسرائيل والإدارة الأمريكية، ليس فقط على الشعب الفلسطيني وإنما على دول وشعوب المنطقة.
المصدر: القدس العربي