لا يُمكن الجزم تمامًا، إذا كان “الحادث” المُروري الذي أسفر عن مقتل عدد من مُنتسبي الديوان الأميري القطري، مُدبّرًا، لكنّه جاء في توقيت يدفع بتساؤلات إذا كان الحادث مُجرّد حادث مروري وفق قضاء الله وقدره، أم خلفه رسائل للدولة المعنيّة؟
ووقع الحادث مساء السبت على طريق شرم الشيخ-طور سيناء، حيث انقلبت سيارة دبلوماسية قطرية مستقلة بأعضاء وفد الترتيب لاستقبال أمير قطر، مما أدى إلى مقتل ثلاثة: حسن جابر الجابر، عبدالله غانم الخيارين، وسعود بن ثامر آل ثاني.
وهُم موظفون في الديوان الأميري ووزارة الخارجية، وأصيب اثنان آخرون بجروح خطيرة نُقلا إلى مستشفى طور سيناء.
يأتي هذا الحادث قبل يومين فقط من انعقاد قمّة دولية ظهر يوم الإثنين تحت عنوان “قمة شرم الشيخ للسلام” برئاسة مشتركة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمشاركة قادة أكثر من عشرين دولة.
وتضاربت الأنباء حول ما إذا كان ذلك الوفد هو الوفد الذي ذهب لمصر للتحضير لزيارة ومُشاركة أمير قطر تميم بن حمد في القمّة، أم أن هؤلاء هم أعضاء الوفد القطري الذي شارك في المُفاوضات.
وكان قد انضم الوفد القطري برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني انضم إلى المفاوضات غير المباشرة التي جرت بين حركة حماس وإسرائيل بمدينة شرم الشيخ بمصر، والتي تُوِّجت قبل أيام بإعلان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب على قطاع غزة وتبادل الأسرى.
جاء لافتًا، أن الإعلام المصري اهتم ببث نفي أن يكون الوفد القطري هو الوفد المُفاوض الذي قضى بالحادثة، وبالتالي نفي تعمّد الاستهداف الإسرائيلي له، وعلى الأراضي المصرية، حيث استعرضت مصر قدرتها العلنية على حماية قادة حماس بإجراء مقابلة إعلامية مع خليل الحية في وضح النهار.
وأكد الإعلام المصري أن الحادث الذي أودى بحياة ثلاثة دبلوماسيين قطريين وإصابة آخرين، كانوا في طريقهم إلى مدينة شرم الشيخ للمشاركة في التحضيرات لـ”قمة شرم الشيخ للسلام” المقررة يوم غدٍ الاثنين.
وأكدت المصادر أن الحادث أسفر عن وفاة الدبلوماسيين نتيجة اختلال عجلة القيادة، فيما فتحت الجهات المصرية المختصة تحقيقًا مُوسّعًا في ملابساته لمعرفة الأسباب الدقيقة وراء الحادث.
وأعربت سفارة قطر لدى مصر عن بالغ حزنها وأساها لوفاة 3 من منتسبي الديوان الأميري إثر حادث مروري في مدينة شرم الشيخ أثناء أدائهم مهام عملهم.
كما أعربت السعودية ودول خليجية وعربية عن تضامنها مع قطر بعد حادث مأسوي تعرّض له عدد من الدبلوماسيين القطريين، فيما أعلنت السفارة القطرية في القاهرة إجلاء الضحايا والمصابين إلى الدوحة اليوم.
وتقدَّم الدكتور نظير محمد عياد، مفتي مصر، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بخالص العزاء وصادق المواساة، إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر الشقيقة، وإلى حكومة وشعب دولة قطر، في وفاة عدد من منتسبي الديوان الأميري في حادث أليم وقع بمدينة شرم الشيخ.
وبينما الأعين مُوجّهة نحو قمّة السلام، أعلنت إسرائيل الأحد أنها لن توفد أي ممثل لها إلى القمة حول السلام في غزة المقررة الإثنين في مصر برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي.
وقالت شوش بدرسيان المتحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لوكالة فرانس برس “لن يحضر أي مسؤول إسرائيلي”.
ومن أبرز المشاركين الذين أكدوا حضورهم القمة التي يترأسها بشكل مشترك الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والأميركي دونالد ترامب، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
كذلك سيُشارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفق ما نقلت وسائل الإعلام التركية، اليوم الأحد، عن الرئاسة، فيما من المتوقع حضور كل من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف، والمسستشار الألماني فريدريش ميرز.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مصادر أنّ دعوة وجّهت إلى إيران أيضًا وسط أنباء عن عدم حضورها، ومن المتوقع وفق الموقع أن يشارك قادة أو وزراء خارجية من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وقطر والإمارات والأردن وتركيا العربية السعودية وباكستان وإندونيسيا.
وأكّد عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران لوكالة فرانس برس أن “حماس لن تكون مشاركة” في عملية توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الاثنين في مصر، بل سيقتصر الأمر على “الوسطاء والمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين”.
وفي ما يتعلق بالصعيد السياسي وجدول الأعمال، أشارت مراسلة قناة “القاهرة الإخبارية” إلى أنَّ القمة تهدف بشكل رئيسي إلى وقف الحرب الدائرة على قطاع غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة لأهالي القطاع وتعزيز جهود إحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وفتح صفحة جديدة من الأمن الإقليمي.
رأي اليوم