اعتبر محللون أن ردود حركة المقاومة الإسلامية “حماس” على مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما تبعها من تفاعلات سياسية وإعلامية، تعكس تحولًا مهمًا في مسار الصراع، سواء من حيث أسلوب تعاطي الحركة مع المبادرة أو من حيث الرد الأمريكي السريع والمفاجئ.
وأكد المحللون أن التطورات الأخيرة تكشف عن محاولة ترامب فرض رؤيته على حساب حكومة نتنياهو، وسعيه للتموضع كلاعب رئيسي في ملفات المنطقة، وسط أسبوع حاسم قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبدالله الشايجي في حديث لـ”قدس برس” اليوم الاثنين، إن ردود حركة “حماس” جاءت ذكية ومحترفة، وأظهرت مسؤولية وعمقًا في قراءة المشهد السياسي.
وأوضح أن “الحركة أشادت بالمبادرات والوساطات العربية والإسلامية والدولية، وأبرزت أهمية الدور الذي يلعبه ترامب في محاولات (إحلال السلام)”.
وأضاف الشايجي أن “حماس” أكدت موافقتها على الإفراج عن الأسرى، وعلى إدارة غزة من قبل هيئة مستقلة بعد انتهاء الحرب، كما وافقت على التفاوض غير المباشر حول التفاصيل، مع التأكيد على أن القرار النهائي يجب أن يكون بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية.
وتابع: “(حماس)، رغم استمرار القصف (الإسرائيلي)، تعاملت مع المبادرة بحكمة سياسية، إذ لم تستفز الولايات المتحدة ولم ترفض الخطة، ما يعكس دهاءً في إدارة الموقف”.
وأشار إلى أنه في خطوة مفاجئة، نشر ترامب بيان “حماس” باللغة الإنجليزية على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، متبنّيًا مضمونه الذي تضمن انتقادات واضحة لـ”إسرائيل” واتهامها بارتكاب جرائم حرب.
وأوضح أن هذه الخطوة فاجأت الجميع، خصوصًا في “إسرائيل”، إذ شكّلت انقلابًا على مواقف نتنياهو السابقة، التي كان قد توعّد فيها بـ”فتح أبواب الجحيم”.
وأضاف الشايجي أن “ترامب دعا إلى وقف القصف على غزة”، مؤكدًا أن الهدف هو تحقيق “سلام دائم طال انتظاره” في الشرق الأوسط، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا في الموقف الأمريكي من الصراع.
وفي المقابل، يرى الشايجي أن “نتنياهو وحكومته المتطرفة لم يتعاملوا بعد مع هذه التحولات، في حين يبدو أن ترامب أصبح هو المتحكم الرئيسي في مسار اللعبة السياسية في هذه المرحلة”.
وختم بالقول إن “الولايات المتحدة أمام أسبوع حاسم لإثبات قدرتها على وقف الحرب على غزة”، مشيرًا إلى “أنه في حال نجاح ترامب، فقد يكون ذلك سببًا لمنحه جائزة (نوبل للسلام)”.
وقال الكاتب والمحلل السياسي أمجد بشكار إن الرد الأمريكي السريع على بيان حركة “حماس” يمكن تفسيره في سياقين رئيسيين.
وأشار بشكار في حديث لـ”قدس برس” إلى أن السياق الأول يتعلق برغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إظهار نفسه للعالم باعتباره صاحب القرار واليد العليا في ملفات المنطقة، وأن الاستجابة لمواقفه تأتي فورًا.
وأوضح أن المؤشرات تشير إلى أن ترامب كان يعلم مسبقًا أن “حماس” والفصائل الفلسطينية سيردون مع نهاية اليوم، لذلك سارع إلى نشر تغريدة مهددة قبل صدور الرد بقليل، ليؤكد أن ما حدث لاحقًا كان نتيجة مباشرة لموقفه، وليُظهر أنه يمسك بزمام “عمليات السلام” في المنطقة والعالم.
وأضاف أن السياق الثاني يتمثل في “سعي ترامب إلى قطع الطريق على بنيامين نتنياهو ومنع أي خطوات قد تعرقل رؤيته الخاصة. ويتضح ذلك من قيامه، إلى جانب البيت الأبيض، بنشر بيان “حماس” باللغة الإنجليزية”.
وأكد أن “هذه الخطوة لا تعني معارضته لنتنياهو، بل رغبته في فرض أجندته السياسية من دون ضغوط أو إحراجات قد تُربك مشروعه”.
ولفت إلى أن “تصرفات ترامب تعكس نزعة نرجسية واضحة، إذ ينظر إلى القضايا العالمية من زاوية دوره الشخصي المركزي”. فقد ركّز بشكل خاص على ملف الأسرى لدى المقاومة، بعد أن زارته عائلاتهم وأبلغوه بأنه “الشخص الوحيد القادر على حل هذه القضية”، وهو ما جعله يعتبر هذا الملف محورًا أساسيًا في تحركاته.
وأشار إلى أن ترامب يطمح إلى نيل جائزة “نوبل للسلام”، وقد حرص على أن يكون يوم الجمعة هو اليوم الذي يُنسب إليه تحقيق اختراق في هذا الملف. ولهذا وجّه رسائل واضحة إلى “حماس” بضرورة الرد خلال أيام قليلة، معتبرًا أن “قضية الأسرى هي مدخله نحو المجد السياسي والدولي”.
المصدر: قدس برس
ما دلالات الرد الأمريكي السريع على موافقة “حماس”؟ – وكالة قدس برس للأنباء