You are currently viewing المال السياسي يسيطر على الانتخابات وتكلفة مقعد نيابي 3 مليارات دينار

المال السياسي يسيطر على الانتخابات وتكلفة مقعد نيابي 3 مليارات دينار

مع اقتراب الانتخابات البرلمانية العراقية المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يتصدر نقاش حول “المال السياسي” الذي وصفه السياسي العراقي صالح المطلك بأنه “خرج عن المألوف”، محذراً من أن المرشحين يصرفون نحو 3 مليارات دينار عراقي (حوالي 2.3 مليون دولار أمريكي بسعر صرف حالي يقارب 1300 دينار للدولار) للفوز بمقعد نيابي واحد.

هذا التصريح، يعكس عمق أزمة الديمقراطية في العراق، حيث تحولت العملية الانتخابية إلى سوق مفتوحة للإنفاق الجبار، مدعوماً بأموال مشبوهة، في ظل غياب برامج انتخابية حقيقية ومشاركة شعبية متدنية.

وتشهد الانتخابات البرلمانية العراقية 2025، وفقاً للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، مشاركة أكثر من 7900 مرشح على 329 مقعداً نيابياً، وهو رقم قياسي عالمياً.

وفي بغداد وحدها، يتنافس نحو 5000 مرشح على 65 مقعداً فقط، بفضل قانون الانتخابات الحالي (سانت ليغو) الذي يسمح للأحزاب بتسجيل قوائم كاملة مضاعفة العدد.

ومع ذلك، يُتوقع مقاطعة واسعة من الناخبين، كما حدث في الانتخابات السابقة (2021)، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة 43%، بسبب “اليأس من الإصلاحات” وهيمنة نظام المحاصصة الطائفية والحزبية.

وتكلفة الانتخابات الرسمية على الدولة تبلغ نحو 650 مليار دينار كل أربع سنوات، بما في ذلك 400 مليار دينار مخصصة لعام 2025، لشراء الأجهزة والتنظيم. لكن الإنفاق الحقيقي يأتي من جيوب الأحزاب والمرشحين، حيث يُقدر بمليارات الدولارات، مما يجعل الانتخابات “بورصة سياسية”.
كيف يُحول “المال السياسي” الديمقراطية إلى صفقة تجارية؟

ومن الواضح ان الانتخابات أصبحت “سوقاً للثراء السريع”، حيث يعتمد الفوز على الإنفاق على الدعاية، شراء الأصوات، وتوظيف “مراقبين” وشبكات عشائرية، بدلاً من البرامج الانتخابية.

وترى تحليلات ان هذا الزحام الانتخابي يعود الى “المال المسروق من الدولة”، فيما غياب البرامج يعكس “فراغاً سياسياً” في نظام يعامل الدولة كـ”مصرف مالي” يدر مليارات الدولارات.

وفي منشورات على منصة X، يتساءل نشطاء مثل أحمد الفلاحي: “من أين تأتي هذه الأموال؟ هل هي من الخارج (خيانة عظمى) أم من الداخل (فساد)؟”، معتبرين أن الأحزاب تصرف “كأن العراق وقع شيكاً على بياض”.

وفي ظل أزمة مالية تجعل الدولة تكافح لسداد رواتب الموظفين (8 تريليون دينار شهرياً)،. فيما تصرف مليارات على “غسيل أموال” انتخابي.

كما أن القانون الانتخابي يرجح كفة الأحزاب الكبرى مثل “الإطار التنسيقي”، مما يضعف المرشحين المستقلين والقوى الناشئة.

ومع مقاطعة التيار الصدري (73 مقعداً في 2021)، الذي يشترط “إصلاحاً شاملاً”، يبدو أن الانتخابات ستعيد إنتاج نفس النخبة، دون تغيير بنيوي.

وأصدرت المفوضية العليا للانتخابات العراقية، لائحة بالتعليمات الخاصة بالإنفاق المالي على الحملات الدعائية التي تنفذها الشخصيات والتحالفات السياسية المرشحة لخوض الانتخابات البرلمانية العامة المقررة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتأتي هذه التعليمات بعد يومين من انطلاق الحملات الانتخابية رسمياً. ويتزامن صدور هذه التعليمات مع أحاديث واسعة حول المبالغ الفلكية التي تنفقها شخصيات وأحزاب نافذة على حملاتها الانتخابية، إلى جانب تقارير عن حملات منظمة تقوم بها بعض القوى لشراء «البطاقات الانتخابية» بأسعار تصل إلى أكثر من 500 ألف دينار عراقي (نحو 300 دولار)، فضلاً عن تقديرات تشير إلى أن تكلفة المقعد البرلماني الواحد قد تصل إلى 5 مليارات دينار (أكثر من 3 ملايين دولار).

وبحسب لائحة الإنفاق الجديدة الصادرة عن مفوضية الانتخابات، فإنه «لا يجوز أن تتجاوز نفقات الحملة الانتخابية للحزب أو التحالف السياسي أو للمرشح الفرد الحدَّ الأعلى لسقف الإنفاق الانتخابي المحدد بموجب هذه التعليمات».

 

المسلة

https://almasalah.com/archives/125560

شارك المقالة