You are currently viewing توني بلير.. بين جرائم غزو العراق وطموح إدارة غزة

توني بلير.. بين جرائم غزو العراق وطموح إدارة غزة

عاد اسم توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، إلى واجهة الأحداث الدولية بعد غياب طويل عن المشهد السياسي، وذلك في سياق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة بعد العدوان المستمر من الاحتلال الإسرائيلي.

هذا الاقتراح أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الفلسطينية، نظرًا لسجل بلير المثير للجدل على خلفية غزو العراق عام 2003.

خلفية سياسية مثيرة للجدل

يشتهر بلير بدوره المحوري في غزو العراق، الذي قاده إلى جانب الولايات المتحدة. وفقًا لتقرير لجنة “تشيلكوت” البريطانية الصادر عام 2016، قدمت الحكومة البريطانية، بقيادة بلير، معلومات استخباراتية غير دقيقة بشأن وجود أسلحة دمار شامل، ما ساهم في قرار الحرب.

التقرير أشار إلى أن “الحكومة البريطانية لم تُحسن التخطيط لما بعد الغزو، الأمر الذي أدى إلى انهيار الدولة العراقية وتفاقم الأزمة الإنسانية، مع مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين”.

كما أكّدت تقارير للأمم المتحدة، أن هذه المعلومات كاذبة وأن العراق لا يمتلك تلك الأسلحة، وهو ما جعل توني بلير يحصل على لقب “مجرم حرب” في شوارع لندن والمدن والبلدات البريطانية، خلال التظاهرات المليونية التاريخية التي خرج فيها الشعب البريطاني رفضًا لغزو العراق إلى جانب تظاهرات أخرى حول العالم

رغم الانتقادات والاتهامات التي وُصفت بارتكاب “جرائم حرب”، لم يقدم بلير اعتذارًا عن قرار الغزو نفسه، بل اكتفى بالاعتراف بـ “أخطاء في التخطيط والتنفيذ”.

هذه الخلفية جعلت اسمه مرتبطًا دائمًا بالجدل حول المسؤولية السياسية والأخلاقية للقرارات الحربية.

العودة إلى غزة

وفقًا لتقارير صحفية، يسعى بلير اليوم لتولي دور رئيسي في إدارة غزة بعد وقف إطلاق النار، عبر رئاسة ما يُعرف بـ “السلطة الانتقالية الدولية لغزة” (GITA)، وهي هيئة مؤقتة تهدف لإدارة القطاع خلال مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار المؤقت.

بلير شارك في اجتماعات تحضيرية لمناقشة تفاصيل الإدارة الدولية للقطاع، في خطوة يصفها مؤيدوه بأنها “محاولة لإعادة الاستقرار وتحسين الوضع الإنساني”.

انتقادات واسعة وتحديات

طرح اسم بلير لإدارة غزة أثار انتقادات عدة، أولها أن مصداقيته مشكوك فيها: يرى منتقدون أن تورطه في حرب العراق يقلل من مصداقيته كوسيط دولي موثوق، إضافة إلى نشاط بلير الاستشاري والمالي في الشرق الأوسط قد يثير شكوكية الفلسطينيين والدول العربية تجاه نيته الحقيقية، فضلا عن أن إدارة غزة تحت إشراف دولي برئاسة بلير قد تُعتبر فرض وصاية جديدة على الفلسطينيين، مما يقلل فرصهم في تحقيق استقلالهم السياسي والسيادي.

خطة ترامب

وكشف البيت الأبيض تفاصيل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إنهاء العدوان على غزة، والتي أثارت جدلاً واسعاً حول دعم الولايات المتحدة للاحتلال الإسرائيلي وسياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع القضية الفلسطينية.

تنص الخطة، التي نُشرت مساء اليوم الاثنين، على إطلاق حوار بين “إسرائيل” والفلسطينيين للتوصل إلى أفق سياسي يضمن “تعايشاً سلمياً ومزدهراً”، مع تأكيد أن “إسرائيل” لن تحتل غزة أو تضمها، ولن يُجبَر أي طرف على مغادرتها.

وتشمل الخطة تعليق جميع العمليات العسكرية “الإسرائيلية” في غزة، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي، لمدة 72 ساعة من لحظة إعلان “إسرائيل” قبولها العلني للاتفاق، يتم خلالها إطلاق سراح جميع الأسرى “الإسرائيليين الأحياء وتسليم رفات القتلى.

كما تقضي الخطة بانسحاب جيش الاحتلال وفق جداول زمنية مرتبطة بعملية نزع السلاح يتم الاتفاق عليها مع القوات “الإسرائيلية” والضامنين والولايات المتحدة.

وبحسب الخطة، ستفرج “إسرائيل” بعد استكمال إطلاق الأسرى عن 250 أسيراً فلسطينياً محكوماً بالمؤبد، إضافة إلى 1700 من أسرى قطاع غزة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

كما تعهدت الخطة بإدخال المساعدات بشكل كامل وفوري إلى القطاع عند قبول الاتفاق، مع تنفيذ البنود الأخرى، بما في ذلك توسيع نطاق المساعدات، في المناطق التي يصفها الاتفاق بـ”الخالية من الإرهاب” إذا تأخرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أو رفضت المقترح، بحسب الخطة المزعومة.

وتنص الخطة على توفير ما أسمته “ممرا آمنا” لأعضاء “حماس” الراغبين في مغادرة القطاع، بينما أكد ترامب أن الدول العربية والإسلامية ستكون مسؤولة عن التعامل مع “حماس”، ما يسلط الضوء على دعم الولايات المتحدة الكامل للاحتلال في أي تصعيد محتمل.

وتدعو الخطة إلى نزع سلاح “حماس” بشكل فوري، وتدمير بنيتها العسكرية، مع تهديد الحركة بعقوبات في حال رفض الاتفاق، في حين لا تُفرض على “إسرائيل” قيود مماثلة على تحركاتها العسكرية، ما يعكس سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع الطرفين.

كما تقترح الخطة تأسيس “هيئة دولية إشرافية جديدة” على قطاع غزة باسم “مجلس السلام”، يشرف عليه ترامب شخصياً بمشاركة توني بلير (رئيس الحكومة البريطاني الأسبق والمُتهم بارتكاب جرائم حرب)، ليكون مسؤولاً عن تشكيل حكومة في غزة بمشاركة فلسطينيين وغيرهم، مع استبعاد “حماس” من أي دور فيها.

وتواصل قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدعم مباشر من الولايات المتحدة ودول غربية، شن حرب مدمرة في غزة، أسفرت حتى اليوم عن استشهاد وإصابة أكثر من 234 ألف فلسطيني، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.

المصدر: قدس برس

توني بلير.. بين جرائم غزو العراق وطموح إدارة غزة – وكالة قدس برس للأنباء

شارك المقالة