في خطوة لافتة ضمن موجة الضغوط الأوروبية المتصاعدة على دولة الاحتلال الإسرائيلي، صوّت مجلس مدينة “لوفين” البلجيكية بأغلبية واسعة على قرار يمنع التعاون مع الشركات التي تستفيد اقتصادياً من الاحتلال غير الشرعي للأراضي الفلسطينية، أو من سياسات العنف والإبادة ضد الشعب الفلسطيني.
وقد أُقرّ القرار شبه بالإجماع، مع معارضة عضو واحد فقط، وينص على مقاطعة هيكلية للشركات المتعاونة مع مؤسسات مقرها في دولة الاحتلال. وبموجب هذا القرار، لن تُوجَّه أموال دافعي الضرائب في “لوفين” بعد الآن إلى مؤسسات مرتبطة بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي، كما وصفها المجلس البلدي.
وأكد المجلس أنه لن يتعاون مع أي شركة تستفيد بأي شكل من أشكال الإبادة الجماعية في غزة.
تصريحات رسمية: الاعتبارات الأخلاقية تتقدم على المصالح الاقتصادية
قالت ليزا كورنيلي، نائب رئيس عمدة “لوفين”، في تصريح لمراسل “قدس برس”: “قررنا بالفعل استبعاد الشركات المتورطة في الإبادة الجماعية وفي الاحتلال غير القانوني… نريد الحفاظ على نزاهة المشتريات الأخلاقية، من خلال استبعاد هذه الشركات المتعاونة مع إسرائيل”.
وأعربت كورنيلي عن أملها في أن يكون للقرار أثر ملموس، بحيث لا تذهب أي من أموال المدينة إلى تلك الشركات، وأن يسهم ذلك في وقف الإبادة الجماعية المستمرة في غزة.
وأضافت أن مدينة “لوفين” تنفق سنوياً أكثر من أربعين مليون يورو على شراء السلع والخدمات، ويتعين على الشركات إثبات عدم تورطها في الإبادة بأي شكل، في خطوة تُقدَّم فيها الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية على المصالح الاقتصادية.
وتابعت كورنيلي: “نريد أن نبعث برسالة واضحة جداً للشركات المتورطة في شراء منتجات قادمة مثلاً من الاحتلال غير الشرعي للأراضي الفلسطينية، بأنها مرفوضة تماماً. ومن جهة أخرى، نريد أن نقول لأهل غزة إن مدينة لوفين تفعل ما بوسعها للمساهمة في وقف الإبادة الجماعية”.
وختمت بالقول: “كلي أمل أن لا تكون مدينة لوفين الوحيدة، فهناك بالفعل مدن وبلديات أخرى اتصلت وسألت كيف يمكنها أن تتبنى نفس الاستنتاجات أو تتخذ قرارات مماثلة دعماً للشعب الفلسطيني”.
أصوات من الشارع: القرار يرسم خطاً أحمر
في حديث مع مراسل “قدس برس”، قالت الناشطة البلجيكية هايدي: “لقد حان وقت الأفعال، لا الكلام. خرج مئات الآلاف مرتين في بروكسل رفضاً للجرائم المتواصلة، ومع ذلك لم يتغير شيء. الاحتلال يواصل الإبادة وقتل الأطفال وتدمير مدينة وقتل شعبها”.
وأضافت: “هذا القرار يعطينا شعوراً بأن صوتنا مسموع. مقاطعة الشركات التي تربح من الاحتلال خطوة صحيحة، لكننا نريد المزيد، لأن ما يحدث في غزة إبادة جماعية يجب أن تتوقف فوراً”.
أما الناشط البلجيكي في مجال العدالة المناخية، جاك غوندايلي، فقال: “لا يمكن أن نتحدث عن حقوق الإنسان أو العدالة البيئية بينما نغض الطرف عن القصف اليومي لغزة. ما فعلته بلدية لوفين اليوم هو بداية فقط، وعلى مدن أخرى أن تحذو حذوها”.
وشدد على أن “لا مبرر للإبادة في قطاع غزة على الإطلاق، وقرار المدينة له تبعات اقتصادية بالتأكيد، لكنه ضروري. يجب وقف التعامل مع الشركات المتورطة… إنه قرار جيد”.
السياق الأوروبي: اختراقات سياسية وتحولات بلدية
يتقاطع قرار “لوفين” مع موجة أوسع من التحركات في عواصم أوروبية، تشمل ضغوطاً على الجامعات لقطع شراكاتها البحثية مع المؤسسات الإسرائيلية، ونقاشات في برلمانات محلية ووطنية حول الاعتراف بدولة فلسطين.
وفي بلجيكا تحديداً، يأتي هذا الموقف البلدي في ظل حكومة اتحادية تربط اعترافها بفلسطين بجملة من الشروط، ما يثير انتقادات واسعة في الأوساط الشعبية.
وتشن قوات الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي مطلق، حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، خلفت وفق إحصائية مفتوحة 66 ألفاً و5 شهيداً، و168 ألفاً و162 جريحاً، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومجاعة أودت بحياة المئات، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف نزوح قسري وسط دمار شامل.
وقد حوّل جيش الاحتلال الأطفال إلى أهداف مستباحة، فقتل أكثر من 20 ألف طفل و12 و500 امرأة، بينهم 8 آلاف و990 أمّاً، كما استشهد أكثر من ألف طفل رضيع، منهم 450 وُلدوا خلال الحرب واستشهدوا لاحقاً، بما يؤكد أن الفئات الهشة كانت الأكثر استهدافاً من آلة القتل الإسرائيلية
المصدر: قدس برس
بلدية “لوفين” البلجيكية تقاطع الشركات المتورطة مع الاحتلال الإسرائيلي – وكالة قدس برس للأنباء