You are currently viewing حملة يمولها الكيان لربط قطر بمزاعم “معاداة السامية” في الجامعات الأمريكية

حملة يمولها الكيان لربط قطر بمزاعم “معاداة السامية” في الجامعات الأمريكية

تتصاعد محاولات معهد دراسة معاداة السامية والسياسات العالمية (ISGAP)، وهو مركز أبحاث ممول من جهات إسرائيلية، للتأثير على دوائر صنع القرار في واشنطن عبر الترويج لمزاعم تربط قطر بانتشار معاداة السامية في الجامعات الأمريكية. وتأتي هذه الحملة في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تبرير تشديد الإجراءات ضد الأصوات المعارضة للحرب على قطاع غزة.

وقدّم مدير المعهد تشارلز آشر سمول، خلال جلسة استماع في الكونغرس، ادعاءات مثيرة بأن التمويل القطري تسبب في ارتفاع بنسبة 300% لحوادث معاداة السامية داخل الجامعات الأمريكية. غير أن هذه المزاعم لم تكن مدعومة بأي دراسة علمية، فيما اعترف تقرير آخر للمعهد بأن نتائجه “افتراضية” وليست قاطعة، وفقًا للباحث نيك كليفلاند-ستوت في مقال نشره موقع “دروب سايت”.

ويواجه المعهد، الذي يعرّف نفسه كهيئة أكاديمية، انتقادات من باحثين وموظفين سابقين أكدوا أنه انحرف عن البحث العلمي لصالح تركيز مفرط على قطر، بسبب تلقيه تمويلًا مباشرًا من الحكومة الإسرائيلية يُقدّر بما لا يقل عن 123 ألف دولار، وفق وثائق رسمية.

وتفاقم التوتر بين إسرائيل وقطر مؤخرًا بسبب دعم الدوحة لوسائل إعلام ناقدة لتل أبيب مثل قناة الجزيرة، إضافة إلى خلافات متراكمة منذ “الربيع العربي”. وبلغ التصعيد ذروته عندما شنّت إسرائيل هجومًا على أهداف في الدوحة الأسبوع الماضي.

وذهب سمول أبعد من ذلك، فشبّه جماعات طلابية مؤيدة لفلسطين مثل طلاب من أجل العدالة في فلسطين (SJP)، والمسلمون الأمريكيون من أجل فلسطين (AMP) بأنها أذرع ممولة من قطر ومرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، بل وصل إلى حدّ مقارنتها بأفكار أدولف هتلر. لكن هذه الادعاءات لم تلقَ أي دعم من أجهزة الاستخبارات الأمريكية، إذ أكدت مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة أفريل هاينز أمام مجلس الشيوخ أنها لم ترَ أي دليل على تورّط قطر في دعم الاحتجاجات الطلابية ضد الحرب على غزة.

كما اتهمت تقارير المعهد جامعات مرموقة مثل كولومبيا وهارفارد بتلقي أموال غير معلنة من قطر، غير أن عددًا من هذه الأرقام اعتُبر مبالغًا فيه، أو قائمًا على حسابات غير دقيقة، مثل اعتبار رسوم دراسية لطلاب قطريين “تمويلًا مشبوهًا”.

ويرى محللون أن الهدف الحقيقي للمعهد ليس دراسة ظاهرة معاداة السامية، بل تعزيز الرواية الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة، في ظل تراجع شعبية إسرائيل بين الشباب. فقد كشفت صحيفة فوروورد الأمريكية أن نحو 80% من ميزانية المعهد في 2018 جاءت من الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب وجود مسؤولين إسرائيليين سابقين ضمن هيئاته الإدارية.

ورغم تأكيده أنه مؤسسة أكاديمية مستقلة، استعان المعهد العام الماضي بشركة الضغط السياسي Kasowitz LLP لتكثيف أنشطته في الكونغرس، حيث نظم جلسات مغلقة دفعت بعض النواب الجمهوريين إلى المطالبة بقطع علاقات جامعات أمريكية مع قناة الجزيرة.

وفي هذا السياق، أشار الباحث نيك كليفلاند-ستوت إلى أن أنشطة ISGAP تجاوزت حدود البحث الأكاديمي وتحولت إلى أداة ضغط سياسي تمثل الخطاب الإسرائيلي في واشنطن، عبر استغلال ملف تمويل الجامعات وربطه بقطر، في محاولة لتبرير التضييق على الأصوات المناهضة للحرب على غزة.

المصدر: القدس العربي

حملة تمولها إسرائيل لربط قطر بمزاعم “معاداة السامية” في الجامعات الأمريكية

شارك المقالة