فجّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم الأربعاء، برج طيبة السكني غربي مدينة غزة، وارتكبت مجزرة جديدة بحق النازحين، فيما تواصل المجاعة المستفحلة حصد أرواح الفلسطينيين في القطاع.
وأكد مصدر طبي في مستشفى الشفاء استشهاد شخصين وإصابة آخرين جراء استهداف “برج طيبة” المقابل لميناء غزة، وذلك بعد ساعات من إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارًا يطالب بإخلاء المبنى والخيام المجاورة له بزعم وجود “بنى تحتية تابعة لحركة حماس”.
وخلال الأيام الماضية، دمرت الطائرات الإسرائيلية عدة أبراج سكنية في مدينة غزة، في إطار حملة تصفها مصادر حقوقية بأنها تهدف إلى دفع السكان نحو النزوح القسري جنوبًا.
وفي سياق متصل، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الليلة الماضية، إنذارًا عامًا لسكان مدينة غزة من شرقها إلى غربها، داعيًا إياهم إلى إخلاء أحيائهم فورًا والتوجه إلى منطقة المواصي على ساحل خان يونس، التي سبق أن صنفتها إسرائيل “منطقة إنسانية”، لكنها تعرضت مرارًا للقصف وارتُكبت فيها مئات المجازر.
مجازر بحق النازحين
ذكرت مصادر طبية أن 34 فلسطينيًا استشهدوا منذ فجر الأربعاء في غارات إسرائيلية متفرقة على القطاع، بينهم 26 في مدينة غزة وحدها.
وفي منطقة “الشاليهات” غربي المدينة، استشهد 15 شخصًا وأصيب آخرون بعد استهداف خيام النازحين. وفي مفترق المالية غرب غزة، استشهد 3 فلسطينيين من عائلة واحدة إثر قصف استهدف خيمتهم. أما في حي “الشيخ رضوان” شمالي المدينة، استشهد شخص وأصيب آخرون في غارة، بالتزامن مع تفجير قوات الاحتلال مدرعة مفخخة بين منازل الحي.
وقصفت طائرة مسيّرة إسرائيلية خيمة للنازحين، قرب المستشفى المعمداني بميدان فلسطين وسط غزة، ما أدى إلى استشهاد شخص وسقوط جرحى. كما استشهد فلسطيني وأصيب آخرون جراء قصف شارع “الرشيد” الساحلي الذي كان يشهد حركة نزوح من شمال غزة إلى جنوبها.
تصعيد واسع وتهديدات إسرائيلية
تزامنت هذه الغارات مع إعلان الجيش الإسرائيلي أنه بدأ المراحل الأولى لاحتلال مدينة غزة ضمن ما يسميه عملية “عربات جدعون 2″، وسط تهديدات من قادة الاحتلال بتدمير المدينة بالكامل ما لم تستجب المقاومة لشروط حكومة بنيامين نتنياهو.
في وسط القطاع، استشهد طفل وأصيب آخرون بقصف خيام نازحين قرب كلية التقنية بدير البلح، فيما استهدفت الطائرات مسجدَي ابن تيمية ويافا في المدينة، ما أدى لاندلاع حريق في أحدهما.
كما أطلقت قوات الاحتلال النار على حشود من الفلسطينيين قرب محور نتساريم أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية، ما أسفر عن إصابات جديدة. وتشير تقارير طبية إلى أن أكثر من 2400 فلسطيني استشهدوا وأصيب نحو 17 ألفًا منذ أن تولت ما تسمى “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة أمريكيًا إدارة تدفق المساعدات.
وفي جنوب القطاع، أعلن مجمع ناصر الطبي استشهاد أحد الجائعين برصاص الاحتلال قرب مركز للمساعدات في خان يونس، بينما أطلقت آليات الاحتلال النار شمال شرق المدينة وسط أنباء عن كمين نفذته المقاومة الفلسطينية.
ضحايا المجاعة
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الصحة في غزة اليوم استشهاد 5 أشخاص، بينهم طفل، نتيجة المجاعة وسوء التغذية خلال 24 ساعة.
وقالت الوزارة إن عدد الشهداء نتيجة سوء التغذية ارتفع إلى 404 بينهم 141 طفلا.
وفي وقت سابق اليوم، أعلن مجمع ناصر الطبي استشهاد مسن من سكان جنوب قطاع غزة نتيجة سوء التغذية.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت قبل 3 أسابيع تفشي المجاعة في مدينة غزة، وحذرت من أنها ستمتد إلى دير البلح وخان يونس في حال عدم دخول المساعدات بشكل سريع.
وأكدت منظمات دولية أن الوضع لم يتحسن في غزة من إعلان المجاعة فيها رسميا، إذ لم تدخل سوى كميات ضئيلة من المساعدات والمستلزمات التي تستخدم لمكافحة سوء التغذية.
وترتكب “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 227 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
قدس برس
“إسرائيل” تفجر برج طيبة وترتكب مجزرة بحق نازحين في غزة وسط تصاعد الغارات – وكالة قدس برس للأنباء