نفذ مقاومان فلسطينيان عملية إطلاق نار داخل محطة حافلات في مستوطنة “راموت” شمال القدس المحتلة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المستوطنين.
وقد تواصلت ردود الفعل الفلسطينية على العملية، حيث باركت فصائل المقاومة العملية، واعتبرتها ردًا مشروعًا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، بينما ركز محللون سياسيون وعسكريون على دلالاتها الاستراتيجية والرسائل التي تحملها في توقيت بالغ الحساسية، سواء على المستوى العسكري أو السياسي.
العملية تؤكد وحدة المقاومة الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية
وقال المنسق العام للحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمة، المفكّر والكاتب اللبناني، معن بشور، إن “العملية التي نفذها مقاومان فلسطينيان في باص ينقل مستوطنين صهاينة في مفترق مستوطنة راموت شمال القدس المحتلة، في زمانها ومكانها، تُعد تأكيدًا على وحدة المواجهة مع العدو فلسطينياً وعربياً وإسلامياً وعالمياً”.
وأضاف بشور في تصريح خاص لـ”قدس برس” أن “العملية تحمل أكثر من دلالة، أولها تأكيد مكانة القدس في حياة الأمة الفلسطينية، وردًا على محاولات الاحتلال تدنيس مقدسات المدينة وتغيير هويتها”.
وأكد أن العملية “تأتي في إطار معركة طوفان الأقصى، وفي ظل ما تتعرض له غزة العزة من حرب تطهير عرقية تستهدف أهلها وتصفية قضية فلسطين بدءًا من أرضها الطاهرة”.
وأوضح أن “العملية تعكس وحدة المقاومة الفلسطينية على امتداد الأرض المغتصبة، ضد محاولات الاحتلال الصهيوني والأميركي لتجزئة القضية الفلسطينية وتقسيم الأرض، مؤكدًا أن القدس وغزة والضفة الغربية وأراضي 48 وفلسطينيو الشتات، جميعهم أرض واحدة ووطن واحد ومقاومة واحدة وشعب واحد”.
وأشار إلى أن “العملية تتزامن مع عمليات بطولية نفذها الأخوة اليمنيون عبر المسيّرات القتالية، مستهدفين مطارات العدو وثكناته ومستعمراته، في تأكيد على وحدة الأمة في مواجهة الاحتلال”.
وأكّد أن “العملية تأتي بينما عشرات السفن القادمة من قارات العالم الخمس تتقدم لتكسر الحصار على غزة العزة، مشيرًا إلى أن معركة الانتصار لفلسطين ولقطاعها المحاصر هي معركة فلسطينية-عربية-إسلامية-عالمية، وتشكل بداية النهاية للاستعمار الصهيوني للأرض المقدسة”.
واختتم بشور تصريحه بالقول إن “العملية هي دعوة لكل أبناء الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم لإدراك أن تفاعل المقاومة داخل الأرض المحتلة مع أنصارها عبر الأمة والعالم هو الطريق الأسرع والأفعل لإنهاء الاحتلال الصهيوني والكيان الذي يقوم عليه، وكل مستعمر يدعمه”.
القدس محور الرسالة الاستراتيجية للمقاومة
من جهته قال الكاتب والباحث الفلسطيني، حسن القانوع، إن “عملية القدس جاءت في توقيت بالغ الحساسية، على المستويين العسكري والسياسي، ما يجعلها واحدة من أكثر العمليات الفدائية تأثيرًا منذ بدء العدوان على غزة”.
وأكد القانوع أن العملية “لم تكن مجرد هجوم فردي، بل رسالة استراتيجية مركزة تعكس صمود المقاومة الفلسطينية وقدرتها على التخطيط والتنفيذ”
وأضاف أن “العملية نفذت في وقت كانت فيه قيادة الجيش الإسرائيلي تعتقد أن الضفة الغربية منطقة شبه آمنة، مشيرًا إلى أن هذا التصور شجع على سحب بعض الوحدات النظامية نحو جبهة غزة”.
وأوضح القانوع أن “العملية جاءت لكسر هذا الافتراض، وإعادة الحسابات الأمنية للعدو إلى نقطة الصفر، مؤكدًا أن الرسالة واضحة: لا منطقة آمنة تحت الاحتلال، ولا جبهة دون تهديد”.
وأشار إلى أن “اختيار القدس لتنفيذ العملية يمثل اختراقًا للقلعة المحصنة التي استثمر الاحتلال فيها مليارات الشواقل للتحصين والكاميرات والتسليح، وأكد أنه رغم كل ذلك، فشلت المنظومة الأمنية في منع الاختراق، مما يوضح أن المعركة لم تعد مقتصرة على غزة، بل تشمل كل بقعة من أرض فلسطين”.
وأوضح أن “العملية شكلت إحراجًا مباشرًا للقيادة الإسرائيلية، وخصوصًا لنتنياهو وحكومته، التي حاولت استخدام الحرب في غزة لتعزيز مكانتها الداخلية”.
وأكد أن العملية “أربكت هذا المسار، وأظهرت أن المقاومة الفلسطينية لا تزال فاعلة وقادرة على التأثير في موازين القوى حتى في قلب العاصمة المحتلة”.
واختتم القانوع تصريحه بالقول إن “عملية القدس ليست مجرد رد على الاعتداءات، بل فعل نوعي يحمل دلالات استراتيجية عميقة، مؤكدًا أن المعركة ما زالت مفتوحة، وأن المقاومة حاضرة وقادرة على مفاجأة الاحتلال في أي لحظة، وأن الشعب الفلسطيني سيظل صامدًا رغم الحصار والضغوط والاعتداءات”.
الهجمات الموجعة تعيد الجرعة المعنوية للشارع الفلسطيني
بدوره، وصف الكاتب والباحث الفلسطيني، محمد أبو ليلى، العملية بأنها بطولية، مشيرًا إلى أنها “جسدت قدرة المقاومة على التخطيط والتنفيذ داخل العمق الفلسطيني المحتل، وأظهرت مرونة عالية في تجاوز القبضة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية”.
وأضاف أبو ليلى في تصريح خاص لـ”قدس برس” أن “العملية تعكس نمط الهجمات الموجعة والسريعة التي تربك العدو وتضعه في حالة استنفار دائم، ونقل المعركة إلى قلب القدس يعيد توجيه المواجهة بعيدًا عن حدود غزة أو الضفة فقط”.
وأشار إلى أن العملية “زرعت الخوف في المجتمع الصهيوني خلال فترة حساسة مرتبطة بالأعياد والطقوس الدينية، وأربكت المؤسسة الأمنية وأجبرتها على إعادة حساباتها”، مؤكدًا أنها “أعادت الجرعة المعنوية للشارع الفلسطيني، وأظهرت أن المقاومة حاضرة وقادرة رغم الحصار والضغوط والقبضة الأمنية الصهيونية”.
وتؤكد العملية، وفق تحليل أبو ليلى، أن “المقاومة الفلسطينية ما زالت فاعلة وقادرة على المناورة داخل المدن المحتلة، وأن أي اعتداء على الشعب الفلسطيني لن يمر دون رد”.
قدس برس
رسائل ودلالات عملية “راموت” في القدس المحتلة؟ – وكالة قدس برس للأنباء