ما زالت الفضائح تُلاحِق بنيامين نتنياهو، فبعد (قطر غيت) كُشِفَ النقاب عن أنّ رئيس لجنة الماليّة بالكنيست، النائب حانوخ ميلفيتسكي، مُتورِّط بقضية اغتصابٍ، حيثُ تمّ التحقيق معه تحت طائل الإنذار، ومن المُتوقّع أنْ يتّم تقديم لائحة اتهام ضدّه، علمًا أنّه من حزب (ليكود) الحاكم، وأحد المُقرّبين جدًا من رئيس الوزراء في دولة الاحتلال، والآن انتشرت قضية التحرّش الجنسي بالأطفال من قبل مدير الأمن السيبرانيّ الوطنيّ الإسرائيليّ التابِع مُباشرةً لنتنياهو، لتنضاف هذه الفضيحة إلى سلسلة الفضائح التي تعصف بديوان نتنياهو، إذا أخذنا أيضًا بعين الاعتبار تورّط مُساعده الكبير ناتان إيشيل في قضايا جنسيّةٍ وتصوير موظفاتٍ لإشباع غرائزه الجنسيّة.
والآن فضيحة جديدة: فقد رفضت سيغال تشاتا، القائمة بأعمال المدعي العام الأمريكي في ولاية نيفادا، والمولودة في إسرائيل، مقاضاة توم أرتيوم ألكسندروفيتش، وهو مسؤول إلكتروني إسرائيلي كبير أُلقي القبض عليه في لاس فيغاس بتهم تتعلق بالتحرش الجنسي بقاصر. وقالت تشاتا في بيان على موقع (جاستيس) الأسبوع الماضي، أُلقي القبض على توم أرتيوم ألكسندروفيتش في عملية مشتركة لمكافحة جرائم الإنترنت ضد الأطفال في نيفادا، ووُضع في مركز احتجاز هندرسون. استهدفت هذه العملية المهمة متعددة الوكالات مُعتدين جنسيًا على الأطفال الذين استغلوا أكثر أفراد مجتمعاتنا ضعفاً. ونتيجةً لهذه العملية، يتولى مكتب المدعي العام لمقاطعة كلارك إجراءات المقاضاة”.
وقال علي أبو نعمة، من موقع (الانتفاضة الإلكترونية): “أعلنت سيغال شطح، القائمة بأعمال المدعي العام الأمريكي في ولاية نيفادا، المولودة في إسرائيل، أنها لن تُقاضي توم ألكساندروفيتش، المشتبه به الإسرائيلي في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال، تاركةً الأمر للمدعين العامين المحليين، حيث من غير المرجح أنْ ينجح الأمر، نظرًا لأنه سُمح له بمغادرة البلاد”.
وأضاف: “يمكن للمدعين العامين الفيدراليين، وكثيرًا ما يفعلون، مقاضاة هذه القضايا، خاصةً عندما تكون الوكالات الفيدرالية متورطة في العملية، كما حدث هنا. ولكن ليس في هذه القضية”، طبقًا لأقواله.
وعقب انتشار خبر قرارها على نطاق واسع، حذفت شطح حسابها الشخصي بالكامل على منصة التواصل الاجتماعي (إكس)، كما شارك مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تُسلط الضوء على تحيز شطح لإسرائيل وتصريحاتها المعادية للفلسطينيين والمؤيدة للإبادة الجماعية، بما في ذلك منشور كتبت فيه: “امسحوا غزة عن الخارطة”.
ونفت وزارة الخارجية الأمريكية أي تدخل حكومي في إطلاق سراح توم أرتيوم ألكساندروفيتش. وقال مسؤولون إنّ ألكساندروفيتش مُنح موعدًا للمحاكمة بتهم تتعلق بالتحرش الجنسي بقاصر، ولم يدّعِ الحصانة الدبلوماسية، إذ لم يكن في رحلة دبلوماسية رسمية، وأُفرج عنه من قاضٍ في الولاية ريثما تتم محاكمته.
جديرٌ بالذكر أنّ ألكسندروفيتش، البالغ من العمر 38 عامًا، هو القائم بأعمال رئيس قسم البيانات والذكاء الاصطناعي في المديرية الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل. وهو يرفع تقاريره مباشرةً إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويشرف على البنية التحتية الإسرائيلية الحيوية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمطارات وشبكات الاستخبارات.
عُلاوةً على ذلك، أسس مبادرة (القبة السيبرانية) الإسرائيلية التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي للكشف عن التهديدات السيبرانية وصدها.
وألقت شرطة لاس فيغاس، بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، ووزارة الأمن الداخلي، وفرقة عمل جرائم الإنترنت ضد الأطفال في نيفادا، القبض على ثمانية رجال يوم الأربعاء الفائت، ووُجهت إليهم جميعًا تُهمٌ باستدراج الأطفال لممارسة الجنس.
وكان ألكساندروفيتش الوحيد منهم الذي أُفرج عنه بكفالة دون مصادرة جواز سفره، مما سمح له بالعودة إلى دولة الاحتلال، وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيليّة فقط بأنّه “احتُجز لفترة وجيزة للاستجواب”، وحذفت مزيدًا من التفاصيل حول التهم الجنائية أو التحقيق متعدد الوكالات.
في السياق عينه، حذّرت جماعات حماية الطفل من أنّ إسرائيل تعاني من مشكلة متزايدة في مجال الاعتداء الجنسي على الأطفال، وأظهر تقريرٌ صادرٌ عن جمعية مراكز أزمات الاغتصاب في إسرائيل لعام 2023 أنّ 36 بالمائة من شكاوى الجرائم الجنسية شملت سفاح القربى، بالإضافة إلى ذلك، بلغت نسبة الشكاوى المتعلقة بالجرائم ضد الأطفال 70 بالمائة من الحالات. وتُبلغ جمعية (ماتزوف)، التي تُراقب مُعتدي الأطفال في دولة الاحتلال الإسرائيلي، عن عشرات الآلاف من المُعتدين وحوالي مائة ألف ضحية سنويًا، وتشير التقارير إلى أنّ إسرائيل أصبحت ملاذًا آمنًا للمُعتدين الجنسيين، طبقًا للتقرير الإسرائيليّ.
وعقبت المديريّة بعد توجّه صحيفة (هآرتس) العبريّة بالقول إنّ الحديث يجري عن تحقيقٍ يتعلّق بموظفٍ وبتصرفاته الشخصيّة، وهذه التصرفات ليس مرتبطةً لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ بالمديريّة، وتابعت المديرية في تعقيبها قائلةً إنّها تدين كل تصرّفٍ غيرُ لائقٍ، وتعمل وفق الأوامر التي تتلقاها من السلطات ذات الصلة، وفي هذا الوقت، فإنّ الموظف المتورّط لا يعمل في بالمديريّة حتى انتهاء الإجراءات القانونيّة ضدّه، على حدّ تعبيرها.
ولفتت الصحيفة في ختام تقريرها إلى أنّ ألكسندروفيتس كان قد أُرسِل من قبل المديرية الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل إلى لاس فيغاس بالولايات المُتحدّة الأمريكيّة للمشاركة في مؤتمرٍ يتعلّق بالأمن السيبرانيّ المديرية الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل، التابعة لديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنامين نتنياهو، وأنّه تمّ الاتفاق معه بعد تفجّر الفضيحة بوقف عمله حتى الانتهاء من فحص المسألة من جميع النواحي.
المصدر: رأي اليوم