في ظل التصريحات الأخيرة لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول رؤيته لـ”إسرائيل الكبرى”، تتجلى بوضوح الأطماع التوسعية للمشروع الصهيوني وتجاوزاته المتواصلة للاتفاقيات الموقعة مع الدول المجاورة.
ويكشف محللان سياسيان في حديثهما لـ”قدس برس”، عن أبعاد هذه الرؤية وخطرها الإقليمي، مؤكدين أن التعامل مع إسرائيل وفق استراتيجيات السلام التقليدية أصبح بلا جدوى، وأن المنطقة بحاجة إلى مراجعات سياسية واستراتيجية عاجلة لمواجهة المخططات الإسرائيلية وحماية الأمن العربي المشترك.
أطماع تتجاوز الاتفاقات
قال الكاتب والمحلل السياسي الأردني حازم عياد إن “تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة لقناة I24 تكشف عن الأطماع الإسرائيلية في الأراضي المصرية والأردنية والسورية، وتؤكد أن إسرائيل غير ملتزمة باتفاقات السلام الموقعة مع الأردن ومصر”.
وأوضح عياد في حديث لـ”قدس برس”، أن “إسرائيل تعمل باستمرار على التوسع على حساب الدول المجاورة، ما يعني أن الاتفاقيات الحالية لا تشكل رادعاً لأطماع الاحتلال”.
وأضاف أن “نتنياهو يعلن عن أهدافه صراحة، كما يمارسها عملياً من خلال تجاوز اتفاق أوسلو، وقد يسعى أيضاً إلى تقويض اتفاق وادي عربة، وصولاً إلى إقامة (إسرائيل الكبرى)”.
وأشار إلى أن “هذا الواقع يتطلب تغيير الاستراتيجية المتبعة تجاه الاحتلال، فالسلام والاتفاقات التقليدية باتت بلا معنى في المرحلة الحالية، إذ تشير الأفعال على الأرض، لا الأقوال، إلى نية حقيقية للتوسع، سواء في سوريا أو لبنان، أو في غور الأردن، مع تكرار الحديث عن تهجير الفلسطينيين وإمكانية ضم أجزاء من الأراضي الأردنية. كما تحدث عن التهديدات المماثلة للأراضي المصرية، بما في ذلك إنشاء مناطق عازلة”.
وأكد عياد أن “العرب لم يراجعوا استراتيجياتهم بعد، وما زالوا متمسكين بأساليب قديمة تعتمد على الضامن الأمريكي، الذي ظل أكبر مدافع عن الرؤية الإسرائيلية، مما يجعل الحفاظ على الاتفاقات بلا جدوى”.
وتابع أن “المنطقة بحاجة إلى مراجعات حقيقية للسياسات تجاه الاحتلال، وإعادة النظر في الموقف من المقاومة كسبيل لردع العدوان الإسرائيلي ومنع التمادي في أطماعه”.
وأكد أن تصريحات نتنياهو الأخيرة “تثبت أن السلام الموعود أمريكياً وإسرائيلياً لا قيمة له، وأن الهدف منه كان التمهيد لإسرائيل الكبرى وللهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة، وليس الاستقرار الحقيقي”.
لذلك، يعتقد عياد أن “مراجعة الاستراتيجيات والتعاون الإقليمي لمواجهة الأطماع الإسرائيلية باتت ضرورة ملحة”.
الاستراتيجية المصرية لمواجهة التهديد
من جهته، اعتبر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المصري، محمد سعد عبد الحفيظ، أن “التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول رؤيته لـ(إسرائيل الكبرى) تعكس الأيديولوجية المتطرفة لليمين الصهيوني في الائتلاف الحاكم الحالي”.
وأضاف عبد الحفيظ في حديث لـ”قدس برس”، أن هذه الرؤية ليست جديدة، مشيراً إلى أنه “منذ شهور تم الكشف عن خريطة لإسرائيل الكبرى تتضمن أجزاءً من سوريا ولبنان والأردن والمملكة العربية السعودية ومصر، إلى جانب كامل أراضي فلسطين التاريخية”.
وأوضح أن “نتنياهو ورفاقه في اليمين الصهيوني يسيطرون على الرأي العام الإسرائيلي، وأن إيديولوجيتهم تتجاوز حدود إسرائيل وفلسطين التاريخية”.
وأكد أن “مصر تدرك تماماً المخططات الإسرائيلية وتتعاطى معها بجدية، مستعدة لكل السيناريوهات، سواء بعد سنة أو خمس سنوات أو أكثر”.
وأضاف أن “عقيدة مصر واضحة بأن إسرائيل عدو، وأن هناك معركة فاصلة ستخوضها مصر، ومن خلفها العرب جميعاً، ضد هذا الكيان”.
وأشار عبدالحفيظ وهو وكيل نقابة الصحفيين المصريين إلى أن “كشف الوجه الحقيقي لليمين الصهيوني يجعل الحديث عن سلام بارد أو سلام ساخن أمراً بلا جدوى، لأن التعامل يتم مع عصابة إجرامية تمتد إجراماتها خارج فلسطين لتشمل دولاً أخرى”.
وأكد عبد الحفيظ أن “مصر تستعد لهذا السيناريو جيداً، داعياً باقي الأطراف العربية إلى إدراك المخطط الإسرائيلي والاستعداد لمواجهته جماعياً”.
ويشار إلى أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبّر عن ارتباطه العميق بما وصفه بـ”رؤية إسرائيل الكبرى”، وهي فكرة توسعية تشمل أراضي خارج حدود فلسطين المحتلة الحالية، من بينها أجزاء من مصر والأردن.
وخلال مقابلة مع قناة /i24/ الإسرائيلية ليل أمس الثلاثاء، قال نتنياهو: “أنا في مهمة تمتد عبر الأجيال. هناك أجيال من اليهود حلمت بالقدوم إلى هنا، وستأتي أجيال أخرى بعدنا”. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت مهمته تمثل الشعب اليهودي، أجاب: “إذا كنت تسألني إن كنت أشعر بأنني في مهمة تاريخية وروحية، فالجواب هو نعم”.
ويُستخدم مصطلح “إسرائيل الكبرى” تاريخياً للإشارة إلى إسرائيل والمناطق التي احتلتها خلال حرب حزيران/يونيو 1967، إضافة إلى أراضٍ أخرى وردت في تصورات بعض التيارات الصهيونية المبكرة.
وحرص رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، على نشر كامل المقابلة على حسابه في منصة “إكس”. وأتت تلك التصريحات بعد تصريحات أطلقها وزراء في حكومة الاحتلال، عبروا فيها عن طمعهم في السيطرة على أراضي في الأردن ومصر ضمن مشروع “إسرائيل الكبرى”.
المصدر: قدس برس
محللان: تصريحات نتنياهو تكشف أطماع “إسرائيل” وتستدعي استراتيجية عربية عاجلة – وكالة قدس برس للأنباء