استشهد مراسلا قناة الجزيرة في مدينة غزة أنس الشريف ومحمد قريقع وثلاثة مصورين مرافقين لهم من طاقم القناة، مساء الأحد، إثر قصف إسرائيلي استهدف خيمة للصحفيين بمحيط مستشفى الشفاء بمدينة غزة شمال القطاع.
ويأتي استشهاد الشريف وزملائه، ليعكس، بحسب مراقبين، نية إسرائيل قتل الصحفيين الموجودين في مدينة غزة قبيل الشروع باحتلال المدينة، ضمن خطة تدريجية أقرتها الحكومة الإسرائيلية، الجمعة، لاحتلال قطاع غزة بالكامل.
وأفاد مراسل الأناضول بأن مسيرة إسرائيلية استهدفت خيمة للصحفيين بمحيط مستشفى الشفاء يوجد بها صحفيون فلسطينيون بينهم أنس الشريف ومحمد قريقع وزملائهم.
في السياق ذاته، أفاد مدير مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة محمد أبو سلمية، في حديثه للأناضول، بأن قصف خيمة الصحفيين أمام بوابة مجمع الشفاء تسبب في مقتل 7 أشخاص بينهم 5 صحفيين.
ونقلت القناة القطرية عن مسؤول بمستشفى الشفاء، “استشهاد مراسلي الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع و3 آخرين من طاقم الجزيرة جراء قصف إسرائيلي على خيمتهم”.
وأدانت شبكة الجزيرة القطرية، فجر الإثنين، ما وصفته الاغتيال الإسرائيلي “المدبر” لمراسليها ومصوريها في قطاع غزة، معتبرة أنها “محاولة يائسة لإسكات الأصوات استباقا لاحتلال غزة”.
وفي أول تعليق على الحادث، قالت شبكة الجزيرة في بيان: “ندين الاغتيال المدبر لمراسلينا أنس الشريف ومحمد قريقع والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل”.
وأضافت أن “الأمر بقتل أنس الشريف أحد أشجع صحفيي غزة وزملائه محاولة يائسة لإسكات الأصوات استباقا لاحتلال غزة”.
ويأتي استشهاد الشريف وزملائه، بعد يومين من إقرار الحكومة الإسرائيلية فجر الجمعة، خطة لاحتلال قطاع غزة بالكامل، ضمن حرب إبادة جماعية مستمرة للشهر الـ22.
ولفتت الجزيرة في بيانها إلى أن “العديد من مسؤولي الجيش الإسرائيلي كرروا تحريضهم ودعواتهم لاستهداف أنس الشريف ورفاقه”، محملة “جيش الاحتلال وحكومته مسؤولية استهداف واغتيال فريقها”.
وأضاف البيان أن “اغتيال مراسلينا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي هجوم جديد سافر ومتعمد على حرية الصحافة”.
وقالت إن “قتلة الصحفيين استهدفوا بإقرار منهم عبر بيان الجيش الإسرائيلي خيمة صحفيي الجزيرة عند مجمع الشفاء”.
ونوّه البيان إلى أن “الهجوم على صحفيي الجزيرة جاء وسط كارثة إنسانية مروعة خلفها العدوان الإسرائيلي والذي يشهد مجازر”.
وأوضح أن “أنس الشريف وزملاؤه كانوا من آخر الأصوات الباقية في غزة الذين ينقلون للعالم الواقع المأساوي”.
وعن حرصهم لمواصلة نقل الحقيقة، ذكرت شبكة الجزيرة أنه “رغم فقدان زملاء بهجمات متعمدة والعمل تحت التهديد واصل أنس الشريف ومحمد قريقع وزملاؤهما ثباتهم”.
وجددت إدانتها واستنكارها الشديدين “للجرائم البشعة والمحاولات المستمرة من السلطات الإسرائيلية لإسكات صوت الحقيقة”.
وحذرت أن “الإفلات من العقاب وعدم المحاسبة يؤمن لإسرائيل تماديها ويشجعها على مزيد من البطش بحق شهود الحقيقة”.
يأتي ذلك فيما نقل المكتب الإعلامي لحكومة غزة، في بيان أن وقال إن “الزملاء الذين اغتالتهم يد الغدر الإسرائيلية هم: الصحفي أنس الشريف، مراسل قناة الجزيرة، والصحفي محمد قريقع، مراسل قناة الجزيرة، والصحفي إبراهيم ظاهر، مصور صحفي، والصحفي مؤمن عليوة، مصور صحفي، والصحفي محمد نوفل، مساعد مصور صحفي”.
وأكد المكتب في بيان أن “استهداف طائرات الاحتلال الصحفيين والمؤسسات الإعلامية جريمة حرب مكتملة الأركان، تهدف لإسكات الحقيقة وطمس معالم جرائم الإبادة الجماعية، وهي تمهيد لخطة الاحتلال الإجرامية للتغطية على المذابح الوحشية الماضية والقادمة التي نفّذها وينوي تنفيذها في قطاع غزة”.
من جانبه، أقر الجيش الإسرائيلي، مساء الأحد، باغتياله أنس الشريف، مراسل قناة الجزيرة في قطاع غزة.
وفي محاولة لتبرير جريمته، زعم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن الشريف “شغل منصب قائد خلية في حماس، وكان يخطط لعمليات إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل”.
ومن جهتها قالت حركة حماس، مساء الأحد، إن اغتيال إسرائيل لصحفيي قناة الجزيرة، في غارة استهدفت خيمة الصحفيين في باحة مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة، يعد “جريمة وحشية تتجاوز كل حدود الفاشية”.
ونعت الحركة، في بيان نشرته على منصة “تلغرام”: “الشهداء الذين ارتقوا في الغارة على خيمة الصحفيين في مستشفى الشفاء، وهم: مراسلا الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع، والمصوران إبراهيم ظاهر ومؤمن عليوة، ومساعد المصور محمد نوفل”.
وقالت إن الصحفيين الخمسة التحقوا بـ 232 صحفياً اغتالتهم إسرائيل منذ بدء الحرب، في أوسع استهداف للصحفيين يشهده العالم، مؤكدة أن العملية جاءت بعد تهديدات مباشرة للضحايا في محاولة لإسكات صوت الحقيقة.
وأكدت إن “الاستهداف المتواصل للصحفيين في قطاع غزة، هو رسالة إرهاب إجرامي للعالم بأسره، ومؤشر على انهيار كامل لمنظومة القيم والقوانين الدولية”.
واعتبرت أن “الصمت الدولي شجع الاحتلال (الإسرائيلي) على المضي في قتل الصحفيين دون رادع أو محاسبة”.
كما حذرت من أن “اغتيال الصحفيين وترهيب من تبقّى منهم، يمهّد لجريمة كبرى يخطط الاحتلال لارتكابها في مدينة غزة، بعد إسكات صوتها الإعلامي، ليستفرد بأهلها وينفّذ مجازره بعيداً عن أعين العالم”.
وطالبت المجتمع الدولي ومجلس الأمن بإدانة الجريمة ووقف الانتهاكات ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم ضد الإنسانية.
ولم يتوقف المراسلان الشريف وقريقع منذ بدء الحرب عن نقل الصورة في قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي المتواصل للقطاع منذ 22 شهر.
وكان الشريف من أول المراسلين الذين ينتقلون إلى مناطق القصف لنقل الصورة وتجسيد الواقع لحظة بلحظة، وخاصة من المناطق الشمالية، ونفس الأمر بالنسبة لقريقع.
كما استشهد 48 فلسطينيا وأصيب آخرون، الأحد، جراء استهداف الجيش الإسرائيلي مدنيين، بينهم منتظرو مساعدات، في مناطق متفرقة من قطاع غزة.
وفي آخر حصيلة سابقة لضحايا هجمات الجيش الإسرائيلي منذ فجر الأحد، تم تسجيل استشهاد 22 فلسطينيا في مناطق مختلفة من القطاع.
يأتي ذلك في إطار الإبادة الجماعية التي يواصل الجيش الإسرائيلي ارتكابها ضد الفلسطينيين في القطاع منذ 22 شهرا، وفق ما أفادت مصادر طبية للأناضول.
** شمال قطاع غزة
وفي أحدث الهجمات، استشهد 5 فلسطينيين وأصيب آخرون بقصف جوي إسرائيلي استهدف تجمعا لمدنيين في حي الصبرة بمدينة غزة.
واستشهد أيضا 3 فلسطينيين بغارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية قرب ميناء غزة غربي مدينة غزة.
كما استهدفت زوارق حربية إسرائيلية مراكب الصيادين قبالة ساحل مدينة غزة بعدد من القذائف وإطلاق النار.
واستشهد فلسطيني وأصيب آخرون بالرصاص الحي، خلال استهداف الجيش الإسرائيلي منتظري المساعدات قرب “محور نتساريم” جنوب مدينة غزة.
وأصيب عدد من الأشخاص جراء قصف منزل في جباليا النزلة شمالي قطاع غزة.
كما استشهد 6 فلسطينيين في استهدافين إسرائيليين؛ الأول بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة وأدى لاستشهاد 4 أشخاص، والثاني قرب منطقة السودانية شمالي القطاع وأسفر عن مقتل شخصين.
** وسط قطاع غزة
كما أصيب عدد من الأشخاص في قصف من مسيرة إسرائيلية على منطقة الحدبة في دير البلح.
وأطلقت زوارق حربية إسرائيلية النار تجاه الساحل غربي مخيم النصيرات.
ووصل جثمان فلسطيني وعدد من الإصابات مستشفى العودة بالنصيرات إثر استهداف الجيش الإسرائيلي منتظري المساعدات في محيط محور نتساريم وسط القطاع.
كما استشهد 4 فلسطينيين بقصف من مسيرة إسرائيلية استهدف تجمعا لمدنيين قرب دوار أبو صرار غربي النصيرات وسط قطاع غزة.
واستشهد سيدة برصاص الجيش الإسرائيلي في محيط منطقة معصرة أبو عودة شمال النصيرات وسط قطاع غزة.
وفي وسط غزة، استشهد فلسطيني وأصيب 3 آخرون إثر قصف استهدف تجمعا للمواطنين في منطقة الدعوة شمال مخيم النصيرات.
وفي وقت سابق، استشهد 3 فلسطينيين بقصف جوي إسرائيلي استهدف تجمعا لمدنيين غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وفي هجوم آخر، أفاد “مستشفى العودة”، في بيان، باستشهاد 3 فلسطينيين وإصابة 3 آخرين جراء استهداف إسرائيلي لتجمع لمواطنين قرب نقطة توزيع مساعدات وسط غزة.
** جنوب قطاع غزة
وأفادت مصادر طبية للأناضول بوصول “جثامين 11 شهيداً إلى مستشفى ناصر جراء إطلاق الجيش الإسرائيلي تجاه منتظري المساعدات في منطقة موراج جنوبي خان يونس”.
كذلك استشهد فلسطيني وأصيب آخرون في قصف على خيمة نازحين في منطقة بئر 20 في منطقة المواصي غرب خان يونس.
وقبل ساعات، استشهد 4 فلسطينيين في قصف جوي إسرائيلي استهدف خيمة تؤوي نازحين بمدينة خان يونس.
كما استشهد 4 فلسطينيين في قصف استهدف تجمعا للمدنيين في منطقة دوار أبو حميد وسط مدينة خان يونس.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الإبادة 61 ألفا و430 شهيد فلسطينيا و153 ألفا و213 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة قتلت 217 شخصا، بينهم 100 طفل.
المصدر: رأي اليوم