You are currently viewing ما هي المؤشرات الثمانية التي ترجح عدوانا ثنائيا أمريكيا صهيونياً وشيكا على ايران؟ ولماذا نرجح “انقلابا” للجناح المتشدد الإيراني كان وراء فرض شروط تعجيزية لوأد التفاوض مع واشنطن؟ وما هو السيناريو المتوقع على الجبهتين؟

ما هي المؤشرات الثمانية التي ترجح عدوانا ثنائيا أمريكيا صهيونياً وشيكا على ايران؟ ولماذا نرجح “انقلابا” للجناح المتشدد الإيراني كان وراء فرض شروط تعجيزية لوأد التفاوض مع واشنطن؟ وما هو السيناريو المتوقع على الجبهتين؟

عبد الباري عطوان

بدأت احتمالات العدوان الإسرائيلي الأمريكي الثأري “الثاني” على ايران تتصاعد في الأيام القليلة الماضية خاصة ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه فشلا متصاعدا في قطاع غزة وعلى الجبهة اليمنية حيث يتواصل القصف الصاروخي الفرط صوتي على يافا وتل ابيب، وتوارد المؤشرات على إستعادة “حزب الله” لمعظم عافيته بشقيها العسكري والسياسي وتزايد القلق الرسمي والشعبي الإسرائيلي من انتقال الجبهة اللبنانية الى مرحلة التسخين مجددا، وبصورة أكبر مما كان عليه الحال قبل نكسة “البيجرات”، وموجة الاغتيالات.

***
هناك ثمانية تطورات تؤكد هذه الاحتمالات التي ترجح اقتراب هذه المواجهة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

أولا: تدخل الجناح الإيراني المتشدد بقيادة المرشد الأعلى الإيراني السيد علي خامنئي، لمنع أي عودة “مجانية” للمفاوضات مع الولايات المتحدة حول البرنامج النووي، كان الجناح “المعتدل” بقيادة الرئيس مسعود بزشكيان يرجحها بل والسعي اليها، بعد وأدها بالعدوان الأمريكي الأخير وطرح الجناح المتشدد شروطا قوية “تعجيزية” لهذه العودة، أهمها انها لن تتم الا بعد إجراءات لاستعادة الثقة، أبرزها دفع الولايات المتحدة تعويضات مالية لإيران عن الإضرار التي الحقتها الضربات الامريكية لثلاث منشآت نووية، وضمانات بعدم تكرار أي عدوان امريكي مماثل في المستقبل.
ثانيا: الاستعدادات الإسرائيلية المكثفة لهذا العدوان المتوقع بالحصول على منظومات دفاعية جوية من الولايات المتحدة لسد ثغرة الفشل في التصدي للصواريخ الإيرانية في حرب الـ 12 يوما، ونجاحها في تدمير عدة مدن أبرزها بات يام جنوب تل ابيب، وأجزاء كبيرة من القواعد العسكرية في حيفا، وبئر السبع ومينائي اسدود وعسقلان.
ثالثا: تصريح وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس قبل يومين الذي قال فيه ان تل ابيب تستعد لمفاجآت لإيران في الفترة القادمة، في ظل تهديداتها المستمرة، وتأكيده على ان يد إسرائيل طويلة، وستضرب طهران وستصل أيضا الى السيد خامنئي المرشد الأعلى.
رابعا: عوّدنا بنيامين نتنياهو على الهروب الى الحرب في كل مرة يشتد الخناق عليه ويفشل في تحقيق أهدافه وخاصة في قطاع غزة، حيث توعد طوال الـ 22 شهرا الماضية بالقضاء على حركة “حماس” واخراجها منه، وتهجير 2.5 مليون من أبنائه، مضافا الى ذلك تفاقم أزماته الداخلية وتزايد احتمالات سحب الثقة من حكومته وإسقاطها في أي لحظة بالتالي.
خامسا: توجه وفد إسرائيلي عالي المستوى الى واشنطن بقيادة رون ديرمر وزير الشؤون الاستراتيجية، وعضوية تساحي هنبغي مستشار الأمن القومي لبحث ثلاثة قضايا رئيسية مع القيادة العسكرية الامريكية هي: ايران وسورية وقطاع غزة، حسب التصريحات المعلنة في وسائل الاعلام الإسرائيلية، ولكن الهدف الأساسي هو العدوان المحتمل على ايران واليمن.
سادسا: تأكيدات دونالد ترامب التي أدلى بها بعد لقائه مع كير ستارمر رئيس وزراء بريطانيا في اسكتلندا قبل بضعة أيام وقال فيها انه “سيأمر” بشن هجمات أمريكية جديدة اذا حاولت طهران إعادة تشغيل منشآتها النووية التي قصفتها الطائرات الامريكية، وأضاف “ايران ترسل إشارات سيئة” في إشارة غير مباشرة للشروط الإيرانية الجديدة قبل أي عودة للحوار المذكور آنفا.
سابعا: اعلان الجنرال عبد الرحيم الموسوي رئيس هيئة اركان الجيش الإيراني يوم امس عن اعلان حالة الطوارئ في صفوف القوات المسلحة، ووضع خطط وبرامج لزيادة حالة الجاهزية ورفع مستوى الاستعداد العسكري لأي عدوان امريكي إسرائيلي جديد محتمل.
ثامنا: إجلاء دولة الاحتلال الإسرائيلي لجميع الطاقم وعائلاتهم في أبو ظبي عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة قبل يومين، تحسبا لهجمات قد تُستهدف سواء في حالة حدوث حرب مع ايران، او نتيجة هجمات لبعض أذرعها الضاربة الحليفة في المنطقة.
***
الصواريخ الإيرانية من نوع “فتاح” و”سجيل” وأخيرا “خيبر” الفرط صوتي والمزود برأس متفجر إنشطاري، والاستراتيجية العسكرية الذكية في الاستخدام المتقدم لإرباك المنظومات الدفاعية الصاروخية الإسرائيلية المتطورة جدا، وتشتيت تركيزها في أكثر من مكان في الشمال والجنوب والوسط، كان لها وقع الصدمة في أوساط القيادة العسكرية في تل ابيب، فالتفوق، والمفاجأة ودقة الإصابة لهذه الصواريخ لم تكن في العدد (500 صاروخ فقط) وانما في طريقة الاستخدام وتنوع الأهداف ميدانيا وجغرافيا، حسب التحليلات العسكرية الإسرائيلية، وفي اعتراف نادر من نوعه.
نتنياهو وجنرالاته يعيشون حالة من القلق الاستراتيجي، من جراء هذه الهزيمة العسكرية غير المسبوقة، والدمار الذي ترتب عليها، علاوة على سقوط اعداد كبيرة من القتلى والجرحى الإسرائيليين، في القطاعين العسكري والمدني ولأول مرة منذ قيام الكيان الصهيوني قبل 76 عاما، ولهذا فإن تكرار العدوان على ايران بالتنسيق مع الولايات المتحدة قد يكون حتميا للتصحيح، ومحو آثار هزيمة معركة الـ 12 يوما.
لا يخامرنا أدنى شك بأن القيادتين العسكرية والسياسية الإسرائيلية على دراية بالحقائق المذكورة آنفا، ولهذا فان التحضيرات للعدوان الجديد الثاني قد تسير على قدم وساق لمحو هذا العار، ولكن مثلما فشل العدوان الأول في تحقيق معظم أهدافه، ولنجاح القيادتين الإيرانية، العسكرية والسياسية، في امتصاص صدمة الاغتيالات لقادة عسكريين في الدقائق الأولى، نتيجة لاختراق استخباري صادم، والرد السريع، والموجع على هذا العدوان هو رد لم يكن متوقعا، وعلى هذه الدرجة من الدقة في إصابة الأهداف الاستراتيجية، فإن احتمالات فشل العدوان الثاني ستكون اكبر بكثير، لان ما زال في جعبة المؤسسة العسكرية الإيرانية الكثير من الصواريخ الأكثر دقة وتطورا لم تُستخدم في العدوان الأخير، (الوعد الصادق 2)، وهناك انباء عن استلامها صواريخ روسية من طراز “اس 400” المضادة للطائرات لسد الثغرة في الدفاعات الإيرانية، وأنباء أخرى عن حصولها على صواريخ صينية.. والله اعلم.

 

المصدر: رأي اليوم

ما هي المؤشرات الثمانية التي ترجح عدوانا ثنائيا أمريكيا اسرائيليا وشيكا على ايران؟ ولماذا نرجح “انقلابا” للجناح المتشدد الإيراني كان وراء فرض شروط تعجيزية لوأد التفاوض مع واشنطن؟ وما هو السيناريو المتوقع على الجبهتين؟ | رأي اليوم

شارك المقالة