العلاقات الإسرائيليّة-القطريّة لم تصِل إلى درجة التطبيع بين الكيان والدول الخليجيّة الأخرى، ولكن هناك العديد من الدلائل التي تُشير إلى أنّ العلاقات بينهما مهمة للطرفيْن، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، تُفضِّل دولة الاحتلال الوساطة القطريّة على المصريّة في ملّف الرهائن، فيما تشتري الدوحة بمئات ملايين الدولارات الأسلحة من الكيان بصفقاتٍ رسميّةٍ تُعقَد سرًا، ولكنّ الإعلام العبريّ يقوم بكشفها تباعًا، كما أنّه ليس سرًا أنّ قطر التي تستضيف قاعدتيْن عسكريتين أمريكيتين، قامت بتزويد الكيان بالأسلحة لإبادة الفلسطينيين في قطاع غزّة، بناءً على طلبٍ أمريكيٍّ، كما أنّها لا تعتبر دولة عدوّ وفق القانون الإسرائيليّ المعمول به.
ومع استمرار التحقيق في قضية حصول قطر على معلوماتٍ سريّةٍ وحساسّةٍ للغاية من إسرائيل، عبر عددٍ من أقرب المُقربين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بدأت تتكشّف معلوماتٍ جديدةٍ عن القضية، وفي تطوّرٍ لافتٍ أكّدت مصادر إسرائيليّة مطلعة جدًا أنّ المؤسسة الأمنيّة بالكيان تخشى جدًا من أنّ المخابرات القطريّة قامت بتجنيد وتفعيل اثنيْن من المتورّطين في القضية، وهما يخدمان في جهاز الأمن العّام (شاباك)، لجمع المعلومات ونقلها للدوحة في زمن الحرب، مُضيفةً أنّ المحققين يقومون بفحص كيفية وآلية انتقال الأموال من قطر إلى إسرائيل، مع التشديد على أنّ المخابرات القطريّة استخدمت أسماءً مستعارةً للعملاء للالتفاف على القانون الإسرائيليّ.
كما شدّدّت المصادر عينها، وفق ما انفردت بنشره صحيفة (هآرتس) العبريّة، على أنّ سلطات الضرائب في إسرائيل تُشارِك هي الأخرى في التحقيق المُتشعِّب، وكشفت أنّ الشرطة الإسرائيليّة قامت مؤخرًا بالتحقيق تحت طائل الإنذار مع آخرين، ومن بينهم الجنرال المتقاعد يوآف مردخاي، منسّق أعمال الحكومة في المناطق المحتلّة والناطق العسكريّ سابقًا، الذي بحسب الشبهات لعب دور الوسيط بين المخابرات القطريّة وبين مستشاري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال عملهما مع المخابرات القطريّة.
ولفتت إلى أنّ التطورات الأخيرة شملت اعتقال عميلٍ سابقٍ للموساد بتهمة تلقي الرشاوى، والاتصال مع عميلٍ أجنبيٍّ وتبييض الأموال، وأمرت المحكمة في مدينة اللد بتمديد اعتقاله.
علاوة على ذلك، فإنّ انشغال الساسة من الائتلاف والمعارضة في هذه الفضيحة، التي بكلماتٍ أخرى تؤكِّد بما لا يدعو مجالاً للشكّ بأنّ دولةً عربيّةً تمكنّت من اختراق قدس أقداس المؤسسة الإسرائيليّة والحصول على معلوماتٍ خطيرةٍ عن مجريات الأمور داخل الغرف المغلقة في تل أبيب، يُوحي بأنّ وراء الأكمة ما وراءها.
ويتبيّن من مجريات التحقيق، كما أفادت وسائل الإعلام العبريّة، نقلاً عن مصادر إسرائيليةٍ وُصِفَت بالمطلعة، أنّ المقربين، الذين كانوا على علاقةٍ قويّةٍ ووطيدةٍ مع القطريين، ساهموا أولاً في تجميل صورة الدولة الخليجيّة قبل انطلاق المونديال بالدوحة في العام 2022، واستمرت العلاقة بين الطرفيْن بعد ذلك، حيثُ أنّه وفق الاشتباه، عمل المُقرّبون من نتنياهو بواسطة تسريباتٍ للصحافة العبريّة على إعلاء شأن قطر في مفاوضات تحرير الرهائن، بالمقابل شدّدّوا على أنّ الدور المصريّ في المفاوضات، مقارنةً بالقطريّ، كان هامشيًا، وفق المصادر.
كما تعالت الكثير من الأصوات داخل دولة الاحتلال، التي أكّدت أنّ إقالة رئيس (شاباك) رونين بار، كانت في إطار مساعي نتنياهو لوقف التحقيق في فضيحة (قطر غيت)، التي بحسب العديد من المحللين والمختّصين والخبراء الإسرائيليين، ما تمّ الكشف عنه حتى اللحظة هو غيضٌ من فيضٍ أوْ قمّة جبل الجليد، وأنّ القادم سيهُزّ أركان الكيان.
وفي هذا السياق، كشف المُحلِّل في صحيفة (معاريف) العبريّة، بن كسبيت، النقاب عن أنّ أبرز شركات الصناعات الأمنيّة الإسرائيليّة وقّعت عقودًا مع قطر لتزويدها بأسلحةٍ، وذخائر، وتكنولوجيا سيبرانية، ووسائل قتاليّة متطورة بمبالغ ضخمة، موضحًا أنّ “توقيع هذه الاتفاقيات تمّ بعد الحصول على موافقات من الجهات المختصة في وزارة الأمن، وبموافقةٍ خاصّةٍ من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو”، على حدّ تعبيره.
كسبيت، الذي اعتمد على مصادر سياسيّةٍ وأمنيّةٍ إسرائيليّةٍ رفيعةٍ، شدّدّ على أنّ الحصول على موافقة وزارة الأمن لا يكفي من أجل بيع أسلحة أوْ تكنولوجيا أمنيّة لدولةٍ مثل قطر، فالمطلوب تأمين 3 توقيعات: توقيع وزير الخارجية، وتوقيع وزير الأمن والتوقيع الحاسم من رئيس الوزراء.
وطبقًا لتقريره فإنّ نتنياهو هو الذي قاد هذا التوجّه ووقّع على التصاريح المطلوبة لشركات (إلبيت) و (رفائيل) والصناعة الجوية، في إطار مفاوضاتٍ متقدمةٍ وعقود موقعة بينها وبين قطر، وفق ما كُشف، تعتبر حجر الزاوية في المحور المعاديّ لإسرائيل: طهران، الدوحة، أنقرة، غزّة.
علاوة على ما ذكر أعلاه، أوضحت الصحيفة العبريّة أنّ شركة (إلبيت) وقّعت عقودًا مع قطر بقيمة تفوق 100 مليون دولار، في حين وقّعت (رفائيل) على عقود بقيمة عشرات ملايين الدولارات، أمّا الصناعات الجويّة فقد أقامت علاقةً طويلة الأمد مع قطر، شملت ما لا يقل عن 20 زيارة من كبار مسؤولي الشركة إلى الدوحة، بالإضافة إلى زيارة ذات أهمية بالغة من وفد قطري رفيع المستوى، قضى يومًا كاملًا في مكاتب الشركة وتلقى عروضًا موسعة وشاملة، طبقًا للمصادر الإسرائيليّة.
المصدر: رأي اليوم