كشفت مصادر إسرائيليّةٌ رفيعة المستوى النقاب عن أنّ رئيس وزراء الكيان، بنيامين نتنياهو، رفض بعد العدوان على غزة عام 2014 عرضًا سعوديًا لإعادة إعمار القطاع، وإطاحة حماس واستبدالها بالسلطة الفلسطينيّة.
وزعمت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، نقلاً عن ذات المصادر، أنّ القرار، الذي أحبط التطبيع مع الرياض ذلك العام، دفع نتنياهو إلى طلب التحويلات النقديّة الشهريّة من قطر إلى غزة، على الرغم من التحذيرات المتكررة من جهاز (الموساد).
ad
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سابق في الموساد قوله إنّ اختيار نتنياهو كان جزءًا من استراتيجية (فَرِّقْ تسد) التي ينتهجها رئيس الوزراء لإحباط قيام الدولة الفلسطينيّة من خلال إثارة الخلاف بين حماس في غزّة والسلطة الفلسطينيّة في الضفة الغربية.
وطبقًا للتقرير، فإنّ قطر استمرّت في إرسال ملايين الدولارات إلى حماس شهريًا بموافقة إسرائيل حتى السابع من أكتوبر 2023، عندما اقتحم آلاف المسلحين بقيادة حماس جنوب إسرائيل.
وجاء تقرير (يديعوت أحرونوت)، الذي استشهد بعدة مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين، بعد يومٍ من بدء المستشارة القضائية غالي بهاراف ميارا تحقيقًا مع بعض أعضاء طاقم نتنياهو بسبب علاقات غير معلنة مزعومة مع قطر، التي تتهمها إسرائيل منذ فترةٍ طويلةٍ بتمويل الإرهاب. وعلى الرغم من العلاقات الهشّة، ساعدت الدولة الخليجيّة في التوسط في اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الحالي بين إسرائيل وحماس.
ad
وشدّدّت الصحيفة العبريّة في تقريرها، نقلاً عن أحد رؤساء الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، أنّه في السنوات التي سبقت الحرب الأخيرة، رفض نتنياهو مرارًا وتكرارًا دعوات رؤساء الأجهزة الأمنية لاغتيال العقول المدبرة للهجوم، زعيمي حماس يحيى السنوار ومحمد ضيف، وقلل من المخاطر التي تهدد إسرائيل من غزة، بما في ذلك في مشاورات جرت قبل ستة أيام فقط من السابع من أكتوبر، طبقًا للمصدر.
وبحسب الصحيفة، خطط رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت لقطع تدفق النقود القطرية وأمر قوات الأمن الإسرائيلية بالاستعداد لقتل السنوار والضيف، لكن الخطط أُلغيت عندما عاد نتنياهو إلى منصبه في أواخر عام 2022.
ورفض المتحدث باسم نتنياهو ما جاء في التقرير، قائلاً إنّه “يعيد تدوير أكاذيب لا أساس لها من الصحة”، وأضاف أنّ نتنياهو دعا لسنوات إلى اغتيال قيادة حماس.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ رئيس الموساد السابق يوسي كوهين حذر علنًا من تحويلات الأموال في خطاب تقاعده عام 2021. وقالت الصحيفة أيضًا إنّ رئيس الموساد الحالي دافيد برنياع تحدث مرارًا وتكرارًا ضد التحويلات في اجتماعاتٍ مع كلٍّ من بينيت ونتنياهو.
كما قالت (يديعوت أحرونوت) عن مسؤولٍ سابقٍ في (الشاباك) تشكيكه في صحة هذا الادعاء، والذي قال إنّه غير ذي صلة على أيّ حال: “إذا لم تكن حماس بحاجة إلى دفع راتب معلم مدرسة بقيمة مائة دولار، وقامت قطر بذلك بدلاً منها بناءً على طلب إسرائيل، فيمكن لحماس تحويل المائة دولار التي وفرتها لشراء الأسلحة”.
وبحسب مسؤولٍ سابقٍ في الموساد نقلت عنه الصحيفة فإنّ مخطط الأموال القطرية وُلد بعد انهيار العرض السعوديّ للمساعدة في إعادة إعمار غزة.
وذكرت الصحيفة أنّ العرض السعودي جاء في اجتماع بين نتنياهو والأمير السعودي بندر بن سلطان في أواخر أغسطس 2014، بعد أيام من انتهاء حرب غزة في ذلك العام، وقيل إنّ الاجتماع، الذي حضره كبار مسؤولي الموساد، عقد في الخارج، لكن لم يتضح أين.
وفي الاجتماع، ورد أنّ الأمير السعودي عرض نيابة عن العاهل السعودي في ذلك الوقت الملك عبد الله تمويل إعادة إعمار غزة، تحت رعاية السلطة الفلسطينيّة بعد إصلاحها، تمهيدًا للتطبيع الإسرائيليّ السعوديّ الذي سيتم الإعلان عنه فور انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في الشهر التالي.
وعلى المدى البعيد، أضافت المصادر، كان من المفترض أنْ تكون رعاية السعودية لإعادة إعمار غزة بمثابة مقدمة لدفع خطة السلام التي طرحتها المملكة عام 2002 بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والتي تقوم على حلّ الدولتين، والتي من شأنها أنْ تؤدي إلى تطبيع العلاقات بين العالم العربي بأكمله وإسرائيل، ولكن الأمير بندر شدّدّ على أنّ إسرائيل لن تكون ملزمةً بالالتزام بإقامة دولةٍ فلسطينيّةٍ في ذلك الوقت.
عُلاوة على ما ذُكِر أعلاه، نقلت الصحيفة عن مسؤولٍ استخباراتيٍّ سابقٍ قوله إنّ الاجتماع ترك لدى نتنياهو ومسؤولين آخرين “شعورًا مذهلاً بأنّ نافذة الفرصة قد انفتحت”.
وأشرف جهاز الموساد، الذي يتولى عادة العلاقات مع الدول التي ليس لإسرائيل علاقات رسمية معها، على المحادثات مع السعودية.
لكن بحسب الصحيفة، أبلغ نتنياهو الموساد فور عودته إلى إسرائيل أنّه سيتولى إدارة المحادثات، موضحًا أنّها دبلوماسية وليست أمنيّةً، وفوض صديقه المقرب ومحاميه الشخصي يتسحاق مولخو لإدارة العملية.
ورغم إصرار رئيس الوزراء على التزامه بمقترح الأمير بندر، فإنّ مسؤولي الموساد اشتبهوا في أنّ تعيين مولخو كان محاولة لإحباط المحادثات، وفقًا للصحيفة، وقيل إنّ الأمير السعودي غضب من خطوة نتنياهو، وسرعان ما انهارت المحادثات.
ونتيجة لذلك، قررت السلطة الفلسطينيّة، التي كانت تشتبه في أنّ نتنياهو يسعى لإضعافها وتعزيز حماس، وقف تمويل المشاريع في غزة، مما دفع رئيس الوزراء إلى طلب المال من قطر.
ورفض نتنياهو دعوات من حلفائه الغربيين والدول العربيّة للسماح للسلطة الفلسطينية بالسيطرة على غزة بعد الحرب.
يُشار إلى أنّ الشرطة الإسرائيليّة والشاباك يحققون مع عددٍ من مساعدي نتنياهو المقربين بتهمة العمل مع قطر خفيةً لتسويقها كدولة سلامٍ في العالم وذلك قبيل المونديال التي كان على أراضيها في العام 2022.
المصدر: رأي اليوم